العرائش نيوز:
شهدت المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بعد أسابيع من الاحتقان والتوتر، تطورًا إيجابيًا تمثل في نجاح جولة مفاوضات عسيرة جمعت الإدارة المركزية والجهوية بممثلي الشغيلة الصحية. المفاوضات التي احتضنها مقر مديرية المجموعات الصحية بالجهة يوم الثلاثاء الماضي، أسفرت عن انتزاع ضمانات قانونية ومالية وُصفت بـ”الحاسمة” لتحصين مكتسبات الموظفين في ظل النظام الجديد للمجموعات الصحية.
اجتماع ثلاثي ينهي أسابيع من الاحتقان
الاجتماع الذي جمع مدير المجموعة وممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من جهة، والكتاب الوطنيين والمسؤولين الجهويين للتنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة من جهة أخرى، شهد نقاشًا مطولًا تركز بالأساس على تبديد المخاوف المرتبطة بـ”الوضع الاعتباري” للموظفين في ظل التحول المؤسساتي الذي يشهده القطاع الصحي بالمغرب.
ويأتي هذا الاختراق في وقت كانت الأوضاع داخل المجموعة تعرف احتقانًا شديدًا، حيث كان التنسيق النقابي الوطني قد أعلن في وقت سابق عن برنامج نضالي تصعيدي احتجاجًا على ما وصفه بـ”التعثر واللخبطة والضبابية” في تدبير التجربة، محذرًا من مغبة “إدخال قطاع الصحة والعاملين به في مصير مجهول”.
مكاسب جوهرية للشغيلة الصحية
وبحسب بلاغ صادر عن التنسيق النقابي الوطني، فقد أسفرت المفاوضات عن اتفاق جوهري يقضي باستمرار اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء في ممارسة اختصاصاتها الحيوية، لا سيما في ملفي الترقية والتأديب. ويُعد هذا المطلب حجر الزاوية في ملف الشغيلة الصحية، حيث تم الاتفاق على مراسلة رئاسة الحكومة لتثبيت هذا المقتضى قانونيًا، بما يضمن عدم المساس بالمسارات المهنية للموظفين أو استبدالها بلجان ثلاثية قد تفتقر للضمانات المنصوص عليها في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وعلى الصعيد المالي، تقرر المباشرة الفورية لتسوية الآثار الإدارية والمالية المترتبة عن الترقيات، مع الحسم في ملف تعويضات الحراسة الذي طالما شكل مطمحًا للمهنيين. فبعد سنوات من المطالب النقابية، تم الاتفاق على شمول كافة المهنيين بهذه التعويضات، بما في ذلك العاملون بالمراكز الاستشفائية الجامعية، وفق طريقة احتساب جديدة وصفت بالأفضل، ومن المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ بأثر رجعي يمتد لسنة 2024 فور صدور القرار المنظم في الجريدة الرسمية.
تعهدات بمأسسة الحوار وتفعيل الحركة الانتقالية
وفي شق المتغيرات الإدارية، قدمت إدارة المجموعة والوزارة تعهدات بتفعيل ما تبقى من مقررات الانتقال، مع إقرار تنظيم حركة انتقالية داخلية تخضع لضوابط يتم التوافق بشأنها مع الشركاء الاجتماعيين. كما تم الالتزام بفتح باب الترشيح لكافة مناصب المسؤولية داخل المجموعة، في خطوة تهدف إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وضمان الشفافية في تدبير الموارد البشرية.
من أبرز المكاسب التي حققتها الشغيلة الصحية أيضًا، مأسسة الحوار الاجتماعي عبر اجتماعات دورية شهرية، في خطوة تهدف إلى القطع مع التدبير الأحادي وتكريس ثقافة التشاور في تدبير الشأن الصحي بالجهة، بعد مرحلة عرفت “تعثر نقل اختصاصات الإدارة المركزية إلى المجموعات الصحية الترابية بسبب التأخر في تنزيل المقتضيات الخاصة بالهيكلة”.
تجربة رائدة رغم الصعوبات
وتُعد المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة نموذجًا أولًا في تجربة إصلاح القطاع الصحي بالمغرب، حيث يراهن عليها لتجاوز النموذج التقليدي القائم على المركزية في اتخاذ القرار. وفي هذا السياق، كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أكدت أن تجربة الجهة “واعدة سواء من حيث إطلاق نموذج أول للمجموعات الصحية الترابية، أو تنزيل التحول الرقمي”، مشيرة إلى أن الوزارة تبذل مجهودات جبارة من أجل تعميم التجربة على جميع جهات المغرب بالنجاعة نفسها.
وبعد أشهر من المخاوف التي ساورت مهنيي القطاع الصحي بالجهة، والتي عبّر عنها التنسيق النقابي في بيانات سابقة، يأتي هذا الاتفاق ليؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والثقة داخل المجموعة الصحية الترابية، مما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بالجهة.
