عرائش تنتظر الخلاص: مواطن يرفع صوته ويوجه خمس مطالب إنمائية ملحة

العرائش نيوز:

بين صمت المسؤولين وغموض المصير

في خطوة غير مسبوقة بادر أحد الفاعلين الجمعويين بمدينة العرائش “يوسف بنقاسم”  إلى رفع مراسلة إلى مؤسسة الوسيط بجهة طنجة تطوان الحسيمة، حملت في طياتها هموم مدينة عريقة تئن تحت وطأة الإهمال والتراكمات التنموية. المراسلة لم تكن مجرد شكوى عابرة، بل وثيقة مفصلية تضم خمسة مطالب جوهرية تمثل خلاصة معاناة الساكنة، وتكشف حجم الإخفاق في معالجة ملفات ظلت لعقود خارج دائرة الاهتمام.

أولاً: “مغرب بدون صفيح”.. حلم تبخر في أحياء العرائش

منذ إطلاق البرنامج الوطني “مغرب بدون صفيح” في أفق سنة 2008، كانت ساكنة أحياء الصفيح بالعرائش تعلق آمالاً كبيرة على وعود إزالة هذه البؤر العششية وتأهيل الساكنة في مساكن لائقة.

لكن الواقع يقول غير ذلك. فتعثر البرنامج خلف أوضاعاً مأساوية، حيث تعيش آلاف الأسر في مساكن هشة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم، في مشهد يسيء للمدينة التي طالما شكلت واجهة سياحية واقتصادية واعدة.

ثانياً: المدينة العتيقة بين الإرث التاريخي وخطر الانهيار

المدينة العتيقة بالعرائش، بمعمارها الأندلسي العريق ومآثرها التاريخية، تحولت إلى قنبلة موقوتة. المنازل الآيلة للسقوط تهدد حياة الساكنة القاطنة بها، بينما تغيب أي رؤية واضحة لترميم هذه المآثر أو حتى إيواء العالقين في مساكن أصبحت مقابر مكشوفة. المطلب هنا ليس ترفاً ثقافياً، بل ضرورة ملحة للحفاظ على الأرواح والهوية.

ثالثاً: مطرح النفايات.. كارثة صحية وبيئية

أحد أكثر الملفات إيلاماً هو موقع مطرح النفايات العشوائي الذي يسمم حياة ساكنة الأحياء المجاورة. الروائح الكريهة، انتشار القوارض والحشرات، تلوث المياه الجوفية، والأمراض المزمنة التي باتت تفتك بالسكان، كلها انعكاسات مباشرة لغياب تدبير بيئي سليم. إنه انتهاك صارخ للحق في الصحة والبيئة السليمة.

رابعاً: غابة ليبيكا.. تهيئة مشبوهة تنتظر التحقيق

غابة ليبيكا، التي كانت متنفساً طبيعياً لسكان العرائش، تحولت إلى ساحة اشتباهات حول الاختلالات التي شابت أشغال تهيئتها. فتح تحقيق نزيه ومستقل لم يعد خياراً، بل ضرورة لاستعادة ثقة المواطنين وضمان عدم تكرار سيناريو نهب المال العام تحت غطاء التنمية.

خامساً: لماذا استثناء العرائش من برنامج النقل العمومي؟

في الوقت الذي استفادت فيه مدن جهة طنجة تطوان الحسيمة من برنامج النقل العمومي الذي أطلقته وزارة الداخلية، بقيت العرائش خارج دائرة هذا المشروع الحيوي. هذا الاستثناء يثير علامات استفهام كبيرة حول معايير العدالة المجالية والتوزيع العادل للمشاريع التنموية.

من الوسيط إلى العمالة… والبرلمانيون في قفص الاتهام

بعد تقديم المراسلة إلى مؤسسة الوسيط، لم يطل انتظار الجمعوي صاحب المبادرة كثيراً. إذ توصل برد يفيد بإحالة الملف على عمالة العرائش، في خطوة شكلت بارقة أمل لفتح قنوات الحوار مع الجهات المختصة.

لكن المفاجأة كانت في سلوك بعض البرلمانيين عن الإقليم، الذين تواصل معهم الفاعل الجمعوي لمواصلة الترافع دفاعاً عن حق المدينة من موقعهم البرلماني. ليتفاجأ بغياب التفاعل الإيجابي، وكأن قضايا العرائش وساكنتها لا تستحق حتى رداً.

و يطرح يوسف بنقاسم الفاعل الجمعوي صاحب هذه المبادرة سؤالاً يلخص أزمة التمثيلية البرلمانية في المغرب: لماذا لم يتفاعل البرلمانيون مع مراسلتي رغم أنها تتضمن مطالب عامة وليست خاصة بي، وتهم جميع المواطنين والمواطنات، وتندرج ضمن اختصاصات ممثلي الأمة؟

هذا السؤال يفضح فجوة خطيرة بين النخبة البرلمانية والمواطنين، ويكشف عن تراجع دور البرلمان في المراقبة والضغط لتحقيق التنمية المحلية. فإذا كانت مطالب تهم مدينة بأكملها لا تجد صدى لدى من يفترض أنهم صوت الشعب، فأي مستقبل ينتظر العمل الجمعوي والمواطناتي؟

ما طرحه الفاعل الجمعوي بالعرائش ليس مجرد لائحة مطالب، بل هو تشخيص دقيق لحالة من التهميش الممنهج لمدينة كانت دوماً رمزاً للتنوع والانفتاح. آن الأوان لاستيقاظ الضمير الجمعوي والمسؤولية البرلمانية، فالتنمية الحقيقية تبدأ بالإصغاء للمواطن، والاستجابة لحاجاته الأساسية، ليس من باب المجاملة، بل من باب الحق والكرامة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.