الإدارة الجماعية بالعرائش و الشأن العام المحلي

العرائش نيوز:

 

الإدارة الجماعية بالعرائش و الشأن العام المحلي

 


      مباشرة بعد دورة الحساب الإداري 2013  الذي صودق عليه من طرف 05 أعضاء و امتناع 04 عن التصويت في حين غاب البعض عن حضور الدورة و انسحب الباقي عند التصويت ( 09 من أصل 39 عضو هم من صوتوا على الحساب الإداري لسنة 2013 ، 05 مع   و 04 ممتنعون ). و قد خلفت هذه الدورة عدة تبعات و ملاحظات و قيل و قال داخل الشارع العرائشي إن على مستوى تدبير الشأن العام المحلي من طرف المجلس البلدي و كذا التسيير الإداري و دور الموظف –  ماله و ما عليه –  في تقريب الإدارة من المواطن.عملت رئاسة المجلس على تنظيم مباراة لانتقاء رؤساء الأقسام من بين أطر الجماعة. فاستحسنت هذه المبادرة كخطوة أولى للعمل على جعل المنظومة الإدارية للجماعة منظومة تساير الحداثة   و مبنية على أسس علمية متينة: التخصص، الكفاءة و المصداقية المهنية. وقد كان هذا الاعلان لتنظيم الانتقاء خلال شهر ماي 2013 ، إلا أنه و إلى حدود الآن لم يتم الكشف عن نتائج المباراة و إصدار قرارات التعيين بالأقسام التي تم التباري بشأنها. هل هكذا يكون الإصلاح الإداري ؟.

الإصلاح الإداري هو تقويم المنظومة الإدارية و إرساء مقومات الحكامة الجيدة و التدبير الرشيد بالتأقلم مع مقتضيات دستور 2011            ( المسؤولية و المحاسبة ) بدل الاستمرارية بعقليات و أساليب التدبير المتآكلة الغير قادرة على الدفع بالإدارة نحو التطور و مسايرة متطلبات المرحلة الراهنة على ضوء تراكمات الماضي و تنبؤات المستقبل وفق مضامين    و أسس الدستور الجديد.

كما أن تصنيف الموظف يجب أن ينطلق من مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع و يخضع لآلية التتبع و الإنتاجية بناءا على المصداقية ، التخصص ، الكفاءة و القدرة على الخلق المهني و الابتكار. و في غياب هذه المعايير لا تكتسي عملية تصنيف الموظف أية مصداقية و تكون غير عادلة ، و لا يكون هناك سوى التوهيم و الإهام. إهام الموظف ( الاطار ) دون منحه    و لو حق الاستفسار و التساؤل بدعوى أسرار المهنة. و هنا يتضح أن السر المهني لا مكان له لأن الأمر بعيد كل البعد عن مضمون و عمق السر المهني بقدر ما يتعلق الأمر بمن هو الأنسب للقيام بالواجب المهني في منصب المسؤولية : إما وفق الهدف العام للإدارة اتجاه المواطن ـ وهذا هو الذي يجب أن يكون ـ ، و إما وفق الهدف الخاص لمن له حاجة في ذلك . كما أن عدم النضج و الوعي بتفاصيل جدلية السياسي و الإداري ينحو نحو منحى تكريس ميزة الانتهازية و الحقد المهني بين الموظفين (خصوصا الأطر) . بحيث أن التعيين في مناصب المسؤولية لا يخضع لمقياس المؤهلات و الكفاءة و المصداقية و الإبداع الفكري و المهني بل يتم بموجب الأريحية النفعية و الامتثال الأعمى ( الموظف يجب أن يكون ملما بما له و ما عليه و ليس السمع و الانصياع). و هنا نطرح السؤال كيف لإدارة بهذا الشكل أن تقيم عمل الموظفين ؟. إدارة تغيب من تشاء و تغض الطرف عمن تشاء، ترقي من تشاء و تتنكر لمن تشاء . إنها مزاجية التسيير بالجماعة من طرف الساهرين على تدبير الشأن الإداري و من خلاله تدير الشأن العام المحلي بالعرائش. إدارة النخب التي ترمي إلى التحكم في جل المرافق الإدارية و لما لا المدنية.

و العجب كل العجب أن مسؤولين عن تدبير الشأن العام تجدهم يشجبون و ينددون بالفساد المستشري بالمدينة فمن المسؤول عن هذا الفساد؟ هل هو نتاج نفسه بنفسه ؟ .

     إن محاربة الفساد تبتدأ من الشخص نفسه، بمعنى أن المفسد لا ينتج إلا الفساد و الفساد هو نتاج المفسد. لذا يجب الانطلاق من الذات ثم المحيط القريب ثم الأقرب ثم الباقي، فليكن هذا بالرؤيا و الممارسة الفعلية و ليس العكس حتى لا يكون التصور النظري في واد و الأفعال في واد آخر. علاوة على أن المشهد النقابي هو الآخر يعرف انحطاطا و تفكك. فبدل أن يلعب دوره الحقيقي اتجاه الموظف تجده منغمس في المحسوبية    و المزايدات الرخيصة ناسيا و متناسيا دوره في التوعية و التأطير و الدفاع عن الحقوق المشروعة للموظفين، وكذا المساهمة في الرفع من مستوى الاهتمام بالشأن العام.

كما أن ضعف انخراط الأطر الادارية بالمنظمات النقابية و المشاركة في الفعل النقابي إما لجهلها بحقها في ذلك و إما لخوفها بزعمها أنها لا يحق لها الانتماء النقابي أو لخوفها على مسارها المهني بدعوى أن الممثلين النقابيين هم من المغضب عليهم من طرف المكتب المسير للمجلس الجماعي. كل هذا جعل الفعل النقابي شبه معزول عن هذه الشريحة من الموظفين و بالتالي فهو لا يبالي بمشاكلها أو يلامسها بشكل محتشم.

وهناك من المسؤولين من يرغب في إبقاء الحال على حاله و يعمل على تسريب الإشاعة / الوهم. علما أن واقع الحال يجب أن يتغير للأحسن حتى يساير آفاق دولة الحق و القانون ، آفاق الرقي و التنمية المحلية المستدامة.

و ختاما يمكن القول أن الاهتمام بالإدارة الجماعية بالعرائش يعكس اهتمام المجلس البلدي بالشأن العام المحلي. فحال المدينة يبين مدى اهتمام المنتخب بتدبير الشأن العام و مدى التجاوب الإداري معه.     


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.