العرائش نيوز:
نور الدين أفاية بالعرائش: “المغرب لا يملك تاريخا للديمقراطية لأنه تاريخ الإستبداد والتسلط”
خالد ديمال
إفتتحت جمعية فضاءات ثقافية موسمها الثقافي الجديد بتنظيم محاضرة فكرية إستضافت من خلالها المفكر والكاتب المغربي “محمد نور الدين أفاية” ناقش فيها مساء الجمعة 26 شتنبر 2013 بدار الثقافة بالعرائش “صعوبات الديمقراطية بالوطن العربي”. حيث إعتبر أفاية في معرض حديثه عن الخطاب الديمقراطي الذي تقدمه وسائل الإعلام خاصة التلفزيون مجرد إنطباعات تتراوح بين الإيجابي والسلبي، معتبرا أن للكلمات قيمتها في الديمقراطية وهذا هو وجه الصعوبة الكامنة في الكلمة بحد ذاتها لأنها قد تخرجها عن رهاناتها وسياقاتها يضيف أفاية، موضحا أن المغرب لا يملك تاريخا للديمقراطية، لأنه تاريخ الإستبداد والتسلطية.
نعم يكشف أفاية “كانت هناك محاولات لإستشراف الديمقراطية لمن إحتك بأوروبا من خلال البعثات كما حدث في مصر على عهد محمد علي الذي بعث شبابا إلى أوروبا من بينهم الطهطاوي”، مضيفا أن مصر عرفت وجود مدرسة للترجمة وأخرى خاصة بالبنات منذ سنة 1904، وقبل ذلك تأسيس جمعية عمومية سنة 1860 لبناء النواة الديمقراطية”، لكنه عندما عرج حديثه على المغرب كشف أفاية أن المغرب بلد محافظ وتقليدي بدليل تخرُّج رجل واحد من الجامعة سنة 1940 بخلاف مصر التي عرفت تخرج أول أمرأة سنة 1904 من الجامعات المصرية.
وأشار أفاية أن محاولات أولية كانت من أجل بناء الفكر السياسي العصري تحت تأثير الإمبراطورية العثمانية على إعتبار أن المغرب كان مشدودا للشرق من خلال علاقات متخيلة لعب فيها العنصر الديني دورا كبيرا، وذكّر هنا ببعض الأسماء التي توجهت إلى نابلس في فلسطين للدرس بها خاصة المكّي الناصري وآخرين توجهوا إلى مصر لتحقيق نفس الغاية، وقال أفاية أنها كانت تجربة أولية للإنفتاح على الفكر الدستوري تحت تأثير ما كان يجري في مصر آنذاك. وهؤلاء حسب أفاية هم من حاولوا ضخ المغرب بهذا الفكر إلى اليوم في إطار ما يسمى بالأطر المعيارية للفكر المنفتح الذي يجمع بين التاريخ والفكر والأنثرُوبُولُوجيا.
لكنه عاد إلى التأكيد أن الإنتخبات لم تكن تعني الممارسة الديمقراطية بدليل أنها جرت كآلية في ليبيا على عهد الملك السنوسي إلى أن إغتالتها الإنقلابات إلى جانب العديد من الدول كاليمن والعراق وكل الأنظمة العسكرية ومعها المحميات الخليجية من طرف القوى الكبرى بإستثناء المغرب الذي قال أفاية أن له عالمه الخاص به من خلال الملاحظة العينية، كما له موقعه الذي لا يشبه موقع الآخرين، وتتسم بكونها وضعية عادية بإستثناء ما قال أفاية أنه حصار مضروب عليه بمرامي إستراتيجية لمن يقومون بهذا الحصار، مستحضرا في هذا الجانب دولة الجزائر بعلاقة ومشكل الصحراء وإسبانيا على الحدود المتوسطية من الجهة الشمالية.
في غضون ذلك أوضح أفاية أن التسلط ولو كانت له دساتير وإنتخابات فإنه لا يقود إلى الديمقراطية، فبن علي يضيف أفاية كان له دستور وبرلمان لكنه يكتفي بترشيح الموالين له فقط ويجدد العهد لنفسه على رأس كل إنتخابات رئاسية، وهذا الأمر حسب أفاية ينقلنا إلى أمرين: كيف يمكن في هذا التاريخ الثقيل من الوصاية على عقول الناس والحجر على حرياتهم أن نتحدث بين عشية وضحاها على الديمقراطية، وهل لدينا تراكم في الديمقراطية يستطرد أفاية للقول ألننا إنتقلنا من التسلط إلى الديمقراطية. متسائلا عن مفهوم الديمقراطية وما إذا كان بالإمكان إختزالها في الدستور والسلطة والتداول عليها من خلال النخب، أم أنها شيء آخر يتجاوز هذا الفهم، أم أنها قراءة دُستُورانيّة للدّيمُقراطيّة، على حد تعبير أفاية.
