جيبٌ للشّياطين فيه نصيب

العرائش نيوز:

 

جيبٌ للشّياطين فيه نصيب 

    

بقلم : مصطفى منيغ


كنخلتي ضريح “سيدي يعقوب” المعروفة بهما القصر الكبير المدينة اختارتهما رمزا بعناقهما كأنثى ورجل في الحلال، يتهيآن لإنجاب ذرية آية في العرفان والحياء والجمال، أطل المستقبل (منذ السنة الأولى للاستقلال، كرؤية مبنية على معطيات الواقع وليس الخيال)،  بالأطر الكافية لإقلاع الناحية على أحسن منوال. وبالمساحة الصالحة للفلاحة محققة الاكتفاء الذاتي لمسايرة حياة هادئة حتى في أسوأ الأحوال، فجاء من عاصمة المغرب على التوالي من قالوا: “لا يجوز هذا دون تكليف مكتب متخصص يدير عمليات الزرع والري والحصاد والتوزيع إلى غير ذلك من متطلبات “عصرنة” القطاع الملزمة لكل تقدم منشود في ذات المجال”. وبالجو المعتدل المريح للأنوف،  فقالوا هم أنفسهم الوافدون من نفس العاصمة: “لنغتنم الفرصة ونستثمر في خلق صناعات تبعد الناس عن هذا الأخير الذي لا يستحقونه”، فشيدوا معملا  لاستخراج السكر من الشمندر، وخفّضوا من علو أبراج انفلات دخان احتراق المادة في دورة التصنيع لتصبح المدينة  بمن فيها داخل مرحاض تتجول حرة طليقة تلك الروائح الكريهة المنبعثة معه في فضاء شاسع محكوم محيطه العمودي كالأفقي بالاختيار إما البقاء أو ضرب جمجمته ببابي البلدية أو النقابة فكلاهما في الاستجابة للاحتجاجات سواء، فتلاشى للإنجاز التهليل، واستُبدلت الفرحة بالبكاء على الأطلال، وبالماء المتوفر الزائد عن الحاجة، فقالوا كذلك: “لنشيّد سدا كبيرا يفيد مرتين، حصر الفيضانات المهولة التي تجتاح المدينة.

 

 كلما جاء الغيث جزيل العطاء، ثم تنظيم تصريف ماء معد للشرب كان أو لري الحقول القصرية الغناء”، عَمَّ الاستبشار، وتناقلت الأفواج مثل الطيب من الأخبار، ليرتفع ثمن العقار، فتنادت الجهات المعنية بإقامة الأفراح، وعقد دورات الليالي الملاح، حتى فاح من مظاهر المبالغة السياسية المستغلة للحدث ما فاح، بُني السد فجعل لمد المدينة بحاجاتها من المادة الحيوية أسوأ حد، تكاثر على إثره الصياح قرب أبواب البلدية والنقابة ولم يفتر منذ إقامة تلك المعلمة إلى الآن، وربما استُبدل هذا الجيل بآخر  والأمر باقي على حاله  وما على السكان سوى نطح رؤسهم بالعازل الحديدي لضريح “مولاي علي بوغالب” أو جدران عمالة الإقليم (محافظة الإقليم) فكلا المكانين معمولان لمثل الغاية أو كلما المصاب الجلل بالمدينة حل.


لا شيء يسير كما يجب، البعض اهتم بملء الجيب، بالميسور أو العسير العجيب، الطريقة واحدة والنتيجة للشياطين فيها نصيب، لذا شح النماء ولم يعد لثقب الماء نفس الصبيب، بلا مغيِّر المنكر من العرائش حضر ولا العاصمة أوفدت من أجل الإفتحاص مَن للصرامة والحزم والشفافية ينتسب، فقط من يهوى سياحة البقاء في استرخاء ليعود غانما كبغل من صلب ذئب، كانت البسمة شيمة بعض القصريين (في تلك المرحلة عير المأسوف عليها) عند الخروج لالتقاط الأخبار من أفواه المدمنين على تأليفها بإيعاز من قسم في “العمالة / المحافظة” يهندس خرائط طريق، ليمشي فوقها ذاك الفريق، الممتص من كل المُبَاع أو المُبْتَاع الرحيق، ومَنْ تمادى في الفهم مِنَ العامة يجازى بالحريق، أو يتحول بين ليلة وأخرى (مع توقيف التنفيذ إذ الأمر موجه فقط للترهيب) من حي يرزق إلى مشروع أشهر غريق، مجرمون حقا، هم مجرمون محميُّون ممّن لا يكتفون بتجرع الدم بل الاغتسال بالعرق، نفوذهم مكنهم الاختراق، لملاعبة شرف الغير بكيفية لا تعترف بشيء يُدعى حسن الأخلاق، ولا واحد من ضحايا ذاك الفريق برائحة المذلة اختنق، إذ الدفاع عن الكرامة معناها لديه الانبطاح للإملاق، وحرمان النفس والعيال من أرزاق، فعاش لمرحلة جسدا متحركا رغم أنفه بما التصق في فروة رأسه من بق.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.