العرائش نيوز:
في الوقت الذي يعيش فيه عدد من المهاجرين بمدينة سبتة أوضاعا صعبة، مستغلين حلم الوصول إلى شبه الجزيرة الإسبانية، تواصل شبكات تهريب البشر تحويل معاناة هؤلاء إلى مصدر للربح، عبر فرض مبالغ مالية باهظة مقابل تنظيم “توصيلات” سرية نحو الضفة الأخرى.
وكشفت التحقيقات الأمنية الإسبانية، مؤخرا، عن تفكيك شبكتين يشتبه في تورطهما في تهريب المهاجرين من سبتة نحو إسبانيا، حيث أسفرت العملية عن توقيف خمسة أشخاص، فيما أظهرت المعطيات المتوفرة أن بعض المهاجرين كانوا يدفعون مبالغ تصل إلى 9 آلاف أورو للشخص الواحد مقابل الرحلة.
وتستغل هذه الشبكات وضعية المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين في سبتة، بعيدا عن أسرهم ودون موارد مالية كافية، لتقدم لهم وعودا بالوصول إلى شبه الجزيرة مقابل مبالغ تفوق بكثير قدرة العديد منهم.
أما الذين لا يتوفرون على المبلغ المطلوب، فيجدون أنفسهم أمام خيار الاقتراض من الأقارب أو الأصدقاء، أو الاستدانة بأي وسيلة ممكنة، ما قد يحول رحلة الهجرة إلى دين ثقيل يلاحقهم لسنوات طويلة.
لكن الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الرحلات البحرية تتم في ظروف بالغة الخطورة، إذ لا يكون على متن القارب أي ربان محترف أو شخص مختص في الملاحة، ويترك للمهاجرين أنفسهم تولي قيادة القارب والإبحار به نحو الضفة الأخرى، رغم افتقارهم في كثير من الأحيان إلى الخبرة اللازمة. وبذلك لا تكتفي شبكات التهريب باستنزاف المهاجرين ماديا، بل تعرض حياتهم للخطر، بعدما تسلمهم قوارب ويطلب منهم الإبحار بها، في مغامرة قد تكون عواقبها كارثية، خصوصا في ظل تقلبات البحر وضعف خبرة من يتولى القيادة.
وتكشف إحدى العمليات التي رصدتها التحقيقات حجم الأرباح التي تحققها هذه الشبكات؛ إذ تم نقل سبعة مهاجرين في 14 غشت الجاري على متن قارب صغير، مقابل نحو 8 آلاف يورو دفعها كل واحد منهم، أي ما يقارب 56 ألف أورو في رحلة واحدة. وبحسب المعطيات المتداولة في القضية، استغرقت الرحلة البحرية حوالي خمس ساعات، قبل أن يتم اعتراض القارب قبالة سواحل لا لينيا قرب الجزيرة الخضراء، في ظروف تكشف حجم المخاطر التي يواجهها المهاجرون الذين يسلمون مصيرهم لهذه الشبكات.
وتشير التحقيقات إلى أن نشاط هذه التنظيمات لا يقتصر على عملية النقل فقط، بل يعتمد على شبكة من الوسطاء والأشخاص المكلفين باستقطاب المهاجرين وإيوائهم مؤقتا ونقلهم إلى نقاط الانطلاق، قبل أن يتولى أفراد آخرون استقبالهم بعد الوصول إلى شبه الجزيرة.
وبينما تحسب شبكات التهريب أرباحها بآلاف الأوروهات، يدفع المهاجرون الثمن من مدخراتهم ومستقبلهم، بل وقد يجد بعضهم نفسه أمام ديون ثقيلة لسنوات طويلة، بعد أن دفع آلاف اليوروهات مقابل رحلة محفوفة بالمخاطر.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على واقع شبكات تهريب البشر التي تستغل هشاشة المهاجرين وحاجتهم إلى مغادرة سبتة، في وقت تطرح فيه أوضاعهم مجددا أسئلة حول سبل الحماية والمسارات القانونية والآمنة، حتى لا يبقى اليأس أرضا خصبة للمتاجرين بالبشر
