العرائش نيوز:
إبراهيم الحداد محام بهيئة طنجة
نشر القانون رقم 66.23 في الجريدة الرسمية، وانتهى بذلك مساره التشريعي، وأصبح نافذا، لكن من يظن أن النشر أنهى الأزمة يكون قد خلط بين إصدار النص، وبين القدرة على تنزيله. فالقوانين تصدر وتنشر، لكن المؤسسات المهنية لا تفرض بقرار إداري، وانما تستمد شرعيتها من الإرادة الانتخابية لأصحاب المهنة.
وان كنتم قد استطعتم تمرير القانون، فإنكم لن تستطيعوا فرض النقباء، ولن تستطيعوا فرض مجالس الهيئات، ولن تستطيعوا اختراع الشرعية الانتخابية بقرار إداري. وهذه هي العقدة التي ستواجهكم في دجنبر.
النشر لا ينظم الانتخابات، والقانون لا ينتخب النقباء بنفسه، والجريدة الرسمية لا تفتح باب الترشيحات، ولا تشكل اللوائح الانتخابية، ولا تستقبل الترشيحات، ولا تدير الاقتراع، ولا تعلن النتائج.
لقد حدد قانونكم قواعد جديدة، لكنه لم يحول مهنة المحاماة إلى إدارة تابعة لوزارة العدل.
ولن تقف الأزمة عند الانتخابات، بل ستمتد الى التسجيل والتمرين والتقييد في الجدول ومختلف الإجراءات المهنية التي لا تختزل في مجرد النجاح في مباراة.
إذا لم توجد المجالس، فمن يتولى الاختصاصات التي أسندها القانون إليها؟
هل ستنتقل تلقائيا إلى الوزارة؟
هل سيحل الوزير محل المجلس؟
هل سيصبح موظفو الإدارة نقباء بالنيابة؟
لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة بشعار “القانون أصبح نافذا”، لأن نفاذ القانون لا يخلق اختصاصا لجهة لم يمنحها إياه.
لقد أخطأتم في حساب طبيعة المهنة، وتعاملتم مع المحاماة كما لو كانت مرفقا إداريا يمكن إعادة هيكلته بقرار من السلطة المركزية.
المحاماة ليست كذلك؛ بل هي مهنة حرة ومستقلة، تقوم على مؤسساتها المهنية المنتخبة. والنقيب ليس موظفا لدى وزارة العدل، ومجلس الهيئة ليس مصلحة خارجية تابعة لها، والهيئة ليست مجرد مكتب إداري يمكن إغلاقه وفتح بديل له بقرار وزاري.
إن محاولة تجاوز الأجهزة المهنية المنتخبة، إذا حصلت، لن تكون مجرد إجراء تقني لتطبيق القانون؛ بل ستضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمبدأ استقلال المهنة.
لم تحسموا المعركة… بل نقلتموها من البرلمان إلى المؤسسات، ومن النص إلى التطبيق، ومن التشريع إلى الشرعية.
وهذه ليست معركة يمكن حسمها بالسرعة التي حُسم بها المسار التشريعي، لأن البرلمان يستطيع التصويت على القانون، والجريدة الرسمية تستطيع نشره، لكن لا البرلمان ولا الجريدة الرسمية يستطيعان أن ينتجا، بين عشية وضحاها، مؤسسات مهنية منتخبة إذا رفضت المهنة نفسها المشاركة في إنتاجها وفق النظام الجديد.
لذلك، فإن دجنبر لن يكون مجرد موعد انتخابي، بل سيكون أول امتحان حقيقي للقانون 66.23.
