العرائش نيوز:
هُولندا تتمسّك بتخفيض تعويضات الأولاد وتكشفُ عن عزمها تخفيض تعويضات أُخرى
عبدُو المنبّهي رئيس المركز الأُورو-مُتوسّطي للهجرة والتّنمية
قانون تحديد مستوى “تعويضات الأولاد” حسب تكاليف العيش في بلد إقامة المستهلك للتعويض، القانون الذي إعتمدته الحكومة الهولندية وشرعت في تطبيقه في بداية السنة الماضية (2013) يشكل خرقا للإتفاقيات القائمة بين المملكة الهولندية والمملكة ويجب إيقاف تطبيقه وتسديد المبالغ التي تم إقتطاعها من تعويضات مستحقيها بأثر رجعي.
كان هذا موجز الحكم الذي صدر في نهاية الأسبوع الماضي عن المحكمة الإدارية في العاصمة الهولندية بعد دراسة عدد من الطعون المقدمة للمحكمة من طرف مهاجرين مغاربة تم تخفيض التعويض عن أولادهم المقيمين في المغرب بنسبة 40 في المائة. تخفيض تعويضات الأولاد، أبناء المهاجرين المقيمين في المغرب شرعت الحكومة الهولندية في تطبيقه بعد إدراج مبدإ جديد لتحديد مستوى تعويضات الأولاد. في العقود الماضية، عملا بإتفاقية الضمان الإجتماعي كان حق الحصول على تعويض الأولاد ومستواه مرتبطا ببلد إقامة الأب وبمستوى التعويض الجاري به العمل في هولندا. القانون الجديد يربط حق الحصول على تعويض الأولاد ببلد إقامة الأولاد وبمستوى تكاليف العيش فيها.
للتذكير، هذه هي المرة الثانية التي تتعثر فيها مساعي الحكومة الهولندية في تخفيض تعويضات المهاجرين المغاربة. ففي أواخر شهر غشت من السنة الماضية أصدرت المحكمة الإدارية حكما يلزم الحكومة بإلغاء تخفيض تعويض أرامل المهاجرين وأبنائهم اليتامى المقيمين في المغرب.
تنسيقية الجمعيات المغربية في هولندا ضد إيقاف وتخفيض التعويضات، تقبلت بفرح وإرتياح كبيرين الحكم الصادر في نهاية الأسبوع الماضي عن المحكمة الإدارية وتُثمن حرية وإستقلال القضاء في هولندا، كما توصي التنسيقية بضرورة إلتزام الحذر واليقظة لأن الحكومة الهولندية تواصل إعداد قوانين أخرى لتدليل العراقيل التي وضعها في طريقها القضاء الهولندي في ما يخص تخفيض التعويضات.
في هذا الإطار يجب الإشارة إلى أن الحكومة الهولندية إستأنفت الحكم الذي صدر في 22 غشت من السنة الماضية في ملف تخفيض تعويضات الأرامل، كما أعلن وزير الشغل والشؤوون الإجتماعية أن الحكومة تفكر الإستئناف ضد الحكم الذي أصدرته المحكمة يوم 10 يناير الجاري في ملف تخفيض تعويضات الأولاد. وزير الشغل والشؤوون الإجتماعية (لوذوايك أشار) صرح في تعليق على الحكم الذي صدر عن المحكمة الإدارية، أنه لا زال عازما ومتمسكا بتطبيق قانون يحدد مستوى التعويض حسب تكاليف العيش في بلد إقامة المستهلك للتعويض. دون الكشف في تعليقه عن كيف يفكر في تخطي الحواجز القانونية التي أوقفت سعيه في إسقاط حق المهاجرين في الحصول على تعويضاتهم كاملة. ما كشف عنه وزير الشغل والشؤون الإجتماعية هو أن الحكم الذي أصدرته المحكمة يوم 10 يناير سيكلف الخزينة الهولندية ما يقارب ستة ملايين أورو. إلا أن تكاليف العناية الصحية والتعويضات الأخرى التي لم يذكر السيد الوزير نوعيتها ولا إسمها، والتي يفهم من تعليقه أنه يريد إخضاعها أيضا لقانون “مستوى التعويض حسب تكاليف العيش في بلد إقامة مستهلكيها، ستكلف الخزينة الهولندية عشرات الملايين.
ومن جهة أخرى يوجد أمام الغرفة الأولى ينتظر موافقتها قانون جديد أعدته حكومته، يلغي كليا حق الحصول على التعويضين (تعويض أرامل المهاجرين وأبناؤهم اليتامى وتعويض الأولاد) القاطنين خارج هولندا وخارج دول الإتحاد الأوروبي.
يبدو في ما يخص سياسة تخفيض تعويضات الجالية المغربية أن الحكومة الحالية عازمة في مواصلة سياستها في حرمان المهاجرين من الحصول على حقوقهم كاملة.
كما تشير التنسيقية إلى وزن وأهمية إتفاقية الضمان الإجتماعي القائمة بين هولندا والمغرب في الحفاظ على مصالح الجالية المغربية وحمايتها.
كما تؤكد التنسيقية على ضرورة تمسك الحكومة المغربية بإحترام الإتفاقية القائمة بين البلدين وعدم الرضوخ لرغبة الحكومة الهولندية في تعديلها. وتطالب التنسيقية بإجتماع عاجل مع وزير الشغل والشؤوون الإجتماعية في الحكومة المغربية لمناقشة الوضعية الحالية على ضوء التطورات الأخيرة في ملف تخفيض التعويضات ومصير الإتفاقيات الثنائية.
