العرائش نيوز:
نشر البرلماني عن دائرة العرائش والقيادي بحزب العدالة والتنمية والرئيس السابق لحركة التوحيد والاصلاح السيد محمد الحمداوي على صفحته الرسمية بموقع التواصل فيس بوك مقال له بعنوان “الحرص الشديد معطل للتجديد” هذا المقال الذي قرأ فيه البعض خطاب موجه للسيد عبد الاله بنكيران ردا على خرجاته الاعلامية الاخيرة، هذه الخرجات التي اعتبرها السيد الحمداوي من خلال مقاله معطلة للتجديد ومبنية على الحرص الشديد على البقاء في دائرة المسؤولية وهي بالتالي امر مضاد ومعرقل للعملية الديمقراطية داخل الحزب كما جاء في المقال :
الحرص الشديد معطل للتجديد
يعتبر التجدد القيادي من أهم ثمرات الديمقراطية الداخلية لدى الحركات والمنظمات التي اختارت الالتزام بالتداول على المسؤولية، بل إنه أحد دعاماتها الأساسية، إذ لا ديمقراطية داخلية حقيقية دون تجدد في القيادات، ولئن كان لهذا التجدد من الحسنات والمزايا ما لا يمكن حصره في هذا المقام، فإنه لا يخلو من بعض الأعراض الجانبية التي وجب التنبيه عليها ومعالجتها بشكل استباقي. وقد تم التحذير في مقال سابق من حالة التراخي والفتور التي قد تصيب المغادر لموقع القيادة، والتي قد تنتهي بالانسحاب والابتعاد. وفي هذا المقال نود التحذير من آفة لا تقل خطورة عن الأولى قد يقع فيها القائد المغادر لموقع المسؤولية، وهي ما يمكن تسميته “الحرص الشديد”.
ذلك أنه إذا كان بعض المسؤولين أو القيادات السابقة يمكن أن تؤثر التراجع إلى الخلف المؤدي إلى التراخي والفتور والانزواء أو ربما الانسحاب والابتعاد بالمرة، فإن البعض الآخر في المقابل قد يؤدي به حرصه الشديد، بدعوى حماية المشروع من أي زيغ، إلى الحضور القوي والمبالغ فيه بما يؤدي ربما إلى مزاحمة القيادة الجديدة.
والباعث على هذا الحرص الشديد يكون عموما هو الخوف المبالغ فيه من التراجع وضعف الثقة في القيادة الجديدة التي أفرزتها الآليات الديمقراطية. خاصة أن الثقافة السائدة عند بعض الجماعات الإسلامية والطرق الصوفية رسخت مفهوم المسؤول مدى الحياة. ونفس الأمر ينسحب على مجتمعاتنا في العلاقة بين الآباء والأبناء في تسيير المقاولات العائلية، فلا يترك الآباء لأبنائهم أي فرصة للإنجاز والتطوير مخافة الفشل.
ونتيجة لهذا “الحرص الشديد”، فعوض أن يكون المسؤول السابق عنصر دعم ومساندة للمسار الجديد يتحول من حيث لا يشعر بفعل حرصه الشديد ومبالغته في التدخل إلى مزاحم للمسؤول ومعرقل لمبادراته ومعطل لخيار التجدد القيادي. وقد تجد التنظيمات أو الحركات نفسها أمام مشروعيتين: المشروعية الإنتخابية التي تفرز المسؤول المعلن، والمشروعية التاريخية التي ترتهن للكفاءات السابقة من الرؤساء والعلماء والحكماء والزعماء. ونعني بالإرتهان أن يتم تجاوز تقدير ذوي السابقة وحفظ مكانتهم بمجرد الاستفادة من تجربتهم، إلى تقديس اجتهاداتهم والتغني بإنجازاتهم وجعلها سقفا لمن يأتي بعدهم، فتتم بذلك الإساءة من حيث يراد الإحسان ويؤدي ذلك إلى قتل الإبداع والإجهاز على التطوير المنتظر من القيادة الجديدة بسبب الحرص الشديد الذي يصدق عليه “ومن الحرص ما قتل”.
بكلمة، ينبغي الحذر من الحرص الشديد الذي يعطل التجديد، وليستمر العطاء بعد الإعفاء، أي العطاء المساند والداعم لمبادرات القيادة الجديدة، والمشجع للتقويم والنقد من أجل الإبداع والتطوير. فلا انسحاب ولا تعطيل.
