تخلص إسبانبا من المهاجرين في المغرب.. ‘اتفاق مرفوض

العرائش نيوز:

تمكن أزيد من 100 مهاجر، يوم الأربعاء الماضي، من دخول مدينة سبتة بعدما تسلقوا السياج الذي يفصل المدينة الخاضعة للسلطة الإسبانية مع المغرب.

وبدا هؤلاء المهاجرين سعداء إثر نجاح محاولتهم تلك، وهو ما تعكسه العبارة التي قالها أحدهم حين تمنى “حظا سعيدا” لمن بقوا في المغرب.

ولكن لم تمر سوى ساعات حتى كشفت السلطات الإسبانية عن إرجاع معظم هؤلاء المهاجرين إلى المغرب، وذلك بموجب الاتفاق الموقع بين البلدين بشأن “تنقل الأشخاص والعبور وإعادة قبول الأجانب الذين دخلوا بصفة غير قانونية”.

وقد أثار قرار السلطات الإسبانية موجة من ردود الفعل التي ذهب بعضها إلى القول بكون الاتفاق المذكور “يخالف الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان” كما يحمل المغرب “عبئا كبيرا”.

اتفاق عمره 25 عاما

يعود تاريخ الاتفاق الموقع بين المغرب وإسبانيا بشأن “تنقل الأشخاص والعبور وإعادة قبول الأجانب الذين دخلوا بصفة غير قانونية” إلى شهر فبراير من عام 1992.

ويسمح هذا الاتفاق الذي يتضمن 16 مادة لإسبانيا بإرجاع المهاجرين الذين دخلوا فوق ترابها بصفة غير قانونية، انطلاقا من المغرب، إذ يتم قبول إعادة المهاجر بعد التثبت من أنه قد توجه إلى التراب الإسباني انطلاقا من التراب المغربي.

ولا يشمل الإلزام بقبول إرجاع المهاجرين أربع حالات فقط ويتعلق الأمر بـ”رعايا الدول الأخرى التي لها حدود مشتركة مع الدولة الطالبة (في إشارة إلى إسبانيا)” و”الأجانب الذين يمكن أن يكونوا قد سمح لهم بالإقامة فوق تراب الدولة الطالبة، بعد دخولهم غير القانوني إليها”.

كما تتضمن تلك الحالات “الأجانب الذين يتوفرون عند دخولهم إلى تراب الدولة الطالبة على تأشيرة أو على وثيقة إقامة مسلمة من طرف هذه الدولة أو الذين تم تسليمهم من طرف هذه الأخيرة تأشيرة أو وثيقة إقامة بعد دخولهم إليها”، و‌”الأشخاص الذين يحتمل أن تكون الدولة الطالبة قد اعترفت لهم بوضعية لاجئين وفقا لمعاهدة جنيف في 28 يوليوز 1951”.

“عبء” يتحمله المغرب

“يجب إلغاء هذا الاتفاق” يقول رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، الذي سبق له أن راسل بشأن الموضوع كلا من رئيس الحكومة ووزير الداخلية ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قبل نحو أربع سنوات.

ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إرجاع مهاجرين غير نظاميين من إسبانيا إلى المغرب، وفق ما يوضحه بنعيسى ضمن تصريحه لـ”أصوات مغاربية”، إلا أنه في المقابل، “هذه المرة الأولى التي يتم فيها إبعاد عدد كبير من هؤلاء المهاجرين ولربما العدد ككل”.

وبالنسبة للمتحدث فإن الاتفاق الذي يجمع المغرب وإسبانيا “لا يحترم الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان”، بل إنه “يخالفها”، ذلك أنه وُقع سنة 1992 “ومنذ ذلك الوقت إلى الآن عرفت المنظومة الحقوقية العالمية تطورات كبيرة”.

وإلى جانب “مخالفته للاتفاقيات والمعاهدات الدولية والأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان”، يرى الحقوقي المغربي أن الاتفاق المذكور يجعل المغرب “يتحمل وحده عبء الهجرة مع العلم أننا أمام أكثر من 40 ألف مهاجر وهو الرقم المرشح للارتفاع أكثر”.

كما أن “إبعاد” المهاجرين من طرف السلطات الإسبانية بهذه الطريقة، سيجعل هؤلاء، وفق المتحدث نفسه “يعتبرون أن قوارب الموت هي الوسيلة الأفضل للانتقال نحو الجانب الإسباني”.

“مخالف” للمعاهدات الدولية

تعتبر الناظور، واحدة من المدن حيث يوجد عدد كبير من المهاجرين المنحدرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء ممن يتحينون فرصة الانتقال إلى امليلية، وكثيرا ما يتم استباق محاولات عبورهم بترحيلهم نحو وسط البلاد.

بعض هؤلاء المهاجرين يتمكنون بالفعل من العبور إلى مليلية، غير أنه يتم إرجاعهم مجددا إلى المغرب، وذلك حسب ما يوضحه رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بالناظور، عمر ناجي الذي يقول إنه “لطالما كان يتم إرجاع المهاجرين سواء من داخل سبتة أو من داخل امليلية إلى المغرب”.

وبدوره يؤكد ناجي ضمن تصريحه لـ”أصوات مغاربية” بأن الاتفاق المذكور والذي يتيح إرجاع المهاجرين إلى المغرب “مخالف للاتفاقيات والمعاهدات الدولية”، مشيرا في السياق إلى حالة تعود إلى عام 2014 حين تم إرجاع أحد المهاجرين من امليلية إلى الناظور حيث “أصدرت المحكمة الأوروبية حكما لصالح المهاجر”.

هذا ويشير المتحدث، إلى أنه قد يكون من بين هؤلاء المهاجرين “طالبي لجوء أو قاصرين” والذين يلفت إلى أن إعادتهم تعتبر أمرا “مخالفا للمعاهدات الدولية المتعلقة بالمهاجرين”.

المصدر: أصوات مغاربية


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.