العرائش نيوز:
عولمة النضال مع AUGUSTIN (الجزء الأخير)
كان من النتائج الباهرة لهذه المبادرة هي نقل المعركة العمالية من العرائش بالمغرب إلى مدينة مالقا باسبانيا وصدا ما الكثير الذي خلفته داخل الوسط النقابي بالأندلس خاصة بعد تداولها في نطاق واسع من طرف الإعلام السمعي و البصري بإسبانيا، هكذا اقترح علينا المسؤولون النقابيون لنقابة CGT زيارة مدينة إشبيلية قصد عقد لقاء مع الكتابة الجهوية لنفس النقابة على أساس أن يتكفلوا هم بمصاريف المبيت أمّا نحن فكانت لنا رغبة في زيارة هذه المدينة التاريخية العريقة .
وصلنا مساء إلى مدينة اشبيلية ومن محطة المسافرين المسماة (برادو) PRADO توجهنا إلى مقر النقابة CGT الموجود بـ PLAZA DUQUE قرب شارع تطوان وسط المدينة .

عقدنا لقاء مع المسؤولين الإقلميين للنقابة حيث قمنا بتقييم بسيط للمعركة و مناقشة آفاق العمل المشترك، ومن بين ما طرحوه هو أمكانية التوأمة بين المدينة على المستوى النقابي (UMT العرائش و CGT إشبيلية ). كنت صريحا و قلت لهم بأن مسألة التوأمة هي من اختصاص الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل إذ هي المكلفة بالعلاقات الخارجية. و أسردت بأن هذه المعركة التي قمنا بها بإسبانيا لم نشعر قيادة الاتحاد وربما ستكون لها عواقب غير حميدة عند الرجوع إلى المغرب .
بحثنا طرق تنسيق أخرى عن طريق الجمعيات و إطار الضفتين بعد ذلك، دعانا الكاتب الجهوي لـCGT إلى الغذاء غدا معه برفقة عائلته .
وصلنا إلى مؤوى الشباب الموجود بوسط مدينة إشبيلية و الذي يشبه فندقا فخما بالمغرب، وعند مدخل المأوى التقيت برفيقين عن جمعية بإسبانيا ACOGE ، و نسينا التعب، و أردنا أن نمرح و نمزح فقلت للوفد النقابي المغربي أن من سلمت عليهم عند مدخل المأوى لقد جاؤوا قصد المشاركة في حفل منظم من طرف إحدى الجمعيات الاسبانية الداعمة لجهة البوليزاريو و أننا مدعوون الليلة لهذا الحفل وإلقاء الكلمة إذا اقتضت الضرورة لكن النيوة لم يترك السعيد يكمل منفجرا في وجهه: حين تأتي لوحدك افعل ما شئت.
أمام هذا الحدث الورطة قرّرنا تحرير رسالة للسيد القنصل المكلّف بالسّفارة المغربية نشرح فيها حيثيات هذا الحدث و أن نقابة CGT هي من أتت بنا إلى هّذا المأوى دون أن تعلمنا بمسألة الحفل.
وبالفعل حرّر عبد المومن رسالة في الموضوع ختمها بجملة وجميعنا وراء محمد السادس، إلا أن بلكا لم يرد ترجمة هذه الرسالة، و اعتبرها مخزنية، وقناعته لا تسمح له بترجمة هذا النوع من الرسائل.
أمام هذا الوضع و بعد مشاورة كل المشاركين قرّرنا التخلي عن هذا المأوى المشبوه و استبداله بمكان أخر. ويحكي بعض الزملاء أن هناك من ارتعشت أيديه و هو يجمع أغراضه و هناك من خرج من الغرف و أمتعته بيده.
و نحن في مدرّج المأوى أخرج الحساني راية المغرب و بدأ يغني النشيد الوطني الشيء الذي أضحكنا كثيرا، و افتضحت خطة المزحة و عاد كل منا إلى مكانه قبل أن نضرب موعدا على الساعة العاشرة ليلا من أجل التجوّل في شوارع اشبيلية و الاستمتاع بسكون الوادي الكبير GUADALQUIVIR .
و هي الليلة التي عرفت “سيدي هنيكن ” حيث وجدنا مقهى بساحة ألاميدا ALAMEDA تسمى “مقهى سنطرال”، و أمام إدمان البعض على الجلوس في “مقهى سنطرال” بالعرائش، جلسنا مدة طويلة قبل أن ننتقل إلى مرقص OPERA و المقاهي الموجودة على ضفاف الوادي الكبير و لم نلتحق بالمأوى إلا في ساعة متأخرة جدا من الليل.
لم أنم سوى ثلاث ساعات حتى سمعت من ينادي باسمي، و لما فتحت الباب وجدت Juan Jose VErgerano الذي علم بوجودنا عن طريق رشيد بالمغرب و الذي أعطاه برنامجنا ومكان تواجدنا. وقد كان Juan Jose VErgerano صحفيا مسؤولا عن جريدة الطليعة (La vanguardia) و منبهرا بالعمل الجمعوي بمدينة العرائش، و خاصة جمعية قوارب الحياة، و جمعية منتدى المرأة. وقد سبق له أن حرّر عدة مقالات بنفس الجريدة نوّه من خلالها بهذه الإطارات و بالحركة الاحتجاجية بالمغرب، و تشجيعا منه لهذا العمل نظم لنا موعدا مع رئس حكومة الأندلس في اليوم الموالي بمقر حكومة الأندلس، و لأهمية هذا اللقاء، كتبت جريدة Diario De Sevilla “يومية اشبيلية” في صفحتها الأولى: مرحبا بعبد الخالق الحمدوشي، رئيس جمعية قوارب الحياة و و فتحية اليعقوبي رئيسة جمعية منتدى المرأة بإشبيلية لعقد جلسة عمل مع رئيس حكومة الأندلس.
عند منتصف النهار جاءت سيارة لنقلنا إلى إحدى الغابات التاريخية باشبيلية قصد تناول الغذاء مع الكاتب العام المحلي لنقابة CGT كما كان مقّررا رفقة أسرته و بعض مسؤولي النقابة.

كان المكان مجهزا بالكراسي و الطاولات و أماكن الطهي، وقد أحضر الكاتب العام كل المعدّات اللازمة من فحم ومادة لاشتعاله و أدوات للتنظيف، و لحم اشتراه من عند المغربي حلالا من محل بـحي Macarena احتراما لعقيدتنا . بالإضافة إلى مشروبات من كل الأنواع، و قام الحساني بإبعاد كل الإسبان ليتفنن في تحضير أطباق رائعة الشكل و المذاق.
عدنا مساء غالى المأوى، فقد كان لنا موعد مع أحد الأصدقاء الإسبان Emilio Castro و هو مصور صحفي بجريدة La vanguardia, ينحدر من مدينة غرناطة، و له إلمام كبير بالثقافة المغربية الإسلامية و قد نظم لنا برنامجا مكثفا لزيارة الأماكن المهمة باشبيلية و هكذا زرنا كلا من Plaza de España، Torre de oro, la Jiralda ; Calle Tetuan ، لنعود ليلا منهكين إلى المأوى ، و رغم التعب و من أجل استغلال الوقت، فقد خرجنا ليلا للتسكع في شوارع المدينة, وأذكر أني دخلت أنا و الحساني إلى دكان لاقتناء مشروب كانت صاحبته شقراء في الأربعينات أخدنا نتحدث عنها بالعربية و عن إمكانية رفعها للأثمان بحكم كوننا أجانب ففاجأتنا باجابتها بالعربية ” كلشي رخيص خاصة أنكما من المغرب تذكرونني برائحة البلاد”. تجاذب الحساني معها أطراف الحديث ليعرف أنها مغربية من مدينة طنجة، من حي السواني وأنها كانت جارته لأن عائلة الحساني سبق لها أن سكنت بطنجة بنفس الحي ليذكرها بأسماء الجيران و الأحباب و لأول مرة أكتشف أن الحساني سبق له أن سكن بطنجة.
أمام هذا الحديث الحميمي، لم تشأ صاحبة المحل قبض أي سنتيم منا و دعتنا إلى الغذاء في اليوم الموالي إن كنا متفرغين.


غدا صباحا، كنا على موعد مع Juan Jose VErgerano من أجل لقاء رئيس حكومة الأندلس على الساعة 10 صباحا و كان من المقرر أن أذهب أنا و فتحية و بلكا، وقد أراد محمد أحكان، و هو مغربي من تطوان مقيم باسبانيا و مسؤول عن قسم الهجرة و الأجانب بنقابة CGT، الذهاب معنا، لكن Jose منعه لأن الموعد و الحجز كان مع أربعة أشخاص و ليس خمسة، الشيء الذي أغضبه و دخل في نقاش طويل مع Jose مما أخرنا عن موعدنا.
وصلنا إلى مقر حكومة الأندلس و الذي كان على شكل قصر صغير مزخرف و أثاثه من الطراز القديم التاريخي، قدمنا أنفسنا لأحد المسؤولين ليخبرنا أننا متأخرين عن الموعد لذا يجب الانتظار. بعد أن أجرى المسؤول مكالمة هاتفية ليأتي احد الأشخاص و يطلب منا إتّباعه لنجد شخصا لا نعرفه ، لم يكن رئيس حكومة الأندلس Manuel Chavez ولكن كان السيد Gaspar Zarias، نائبه و الذي عبّر لنا عن أسف رئيس الحكومة الذي انتظرنا، لكن بسبب تأخرنا كان له التزام آخر.

تحدث السيد Gaspar Zarias عن منجزات حكومة الأندلس في ميدان الهجرة و عن علاقات حكومته مع الحكومة المغربية التي كان يترأسها اليوسفي , قدمنا نحن نبذة عن الجمعيات التي نمثلها ثمّ رافقنا إلى القسم الخاص بالتعامل مع الجمعيات العاملة في ميدان الهجرة وقد أعطانا لائحة بأسماء الجمعيات الاسبانية التي يمكن التنسيق معها، ولما سألنا عن سبب غياب أسماء بعض الجمعيات الاسبانية ضمن هذه اللائحة تعنى بحقوق الإنسان بالأندلس مثل Pro-Derechos Humanos, و ACOGEارتبك الرجل وقال هناك لائحة أخرى لا أتوفر عليها , فهمنا أن إخواننا الإسبان كإخواننا المغاربة يزودننا بلائحة الجمعيات المحسوبة عليهم.
ذهبنا مع Jose الى مقهى تاريخي لا أذكر اسمه لكنه كان قريبا من Torre de oro و هو مقهى خاص بالكُتّاب الإسبان و الكُتّاب العالميين حيث دعانا للغذاء معه. قبل ذهابنا لتناول الغذاء طلب بلكا من Jose زيارة فندق ALFONCO XIII و هو فندق فخم سبق للملك الحسن الثاني أن اكتراه لمدة شهر كامل دون ا ن يأتي إليه و هي حكاية مشهورة لدى الإسبان. و بالفعل زرنا الفندق و تجوّلنا في جلّ مرافقه وبهذا حققنا لبلكا حلمه.

رجعنا إلى المأوى مساء لنجد أن جل الرفاق خرجوا للتسوق و شراء الهدايا خاصة و أنها كانت آخر ليلة لنا باسبانيا. قرّرنا عدم الخروج هذه الليلة استعدادا للسفر غدا.
بعد منتصف الليل، قرر سعيد والنيوة الخروج خاصة، و أنها آخر ليلة. خرجنا جميعا نتجول في شوارع اشبيلية و التي كانت خالية وسط الأسبوع و الكل في منزله استعدادا للعمل غدا.

ذهبنا إلى محطة PRADO ركبنا الحافلة في اتجاه الجزيرة الخضراء و ما ميز هذه الحافلة هو توفرها على جرائد اليوم , و من بين الجرائد كانت جريدة Diario De Sevilla و التي افتتحت صفحتها الأولى بعنوان Marruecos va bien solo en la pantalla de la tele “المغرب بخير في التلفزة فقط ” بالإضافة إلى صورة لي و صورة أحد النقابيين بـــ CGT . المقال الذي فتح النقاش بين الوفد النقابي المغربي حول صحة تصريحي هذا، خاصة و أننا كنا كمجموعة و ليس أفرادا لجيبهم أنني تكلمت باسمي كمناضل نقابي و ليس باسم الوفد المغربي.

وصلنا إلى الجزيرة الخضراء، ركبنا الباخرة المتجهة نحو سبتة أنا و مجموعة من الرفاق الذين لم لم يسبق لهم آن زاروها.
ما ميّزهذا اللقاء هو مرافقة أحد سكان العرائش المشبوهين لرحلتنا, حيث وجدناه بنفس الفندق الذي أقمنا به بمدينة مالقا، وقد قال لنا أنه في هذه المدينة لكي يستقل الطائرة لزيارة ابنه في فرنسا إلا نه عند ذهابنا إلى المأوى باشبيلية، وجدناه بنفس المأوى، ولم نسأله لأننا فهمنا انه مكلف بمراقبة تحركاتنا. وبعدما ناقشنا فيما بيننا حول معرفته لفندق مالقا و جميع خطواتنا تذكرنا أنه عند لاستعداد للحصول على تأشيرة، السفر كان جواز سفر نورالدين الوهابي به أقل من 3 أشهر، و كان لا بد له من تمديده في نفس اليوم لكي لا يضيع موعد التأشيرة، طلب منه المسؤول عن الجوازات وثيقة تثبت حاجتنا لهذا الجواز فأعطيناه نسخة من الدعوة التي أرسلتها لنا CGT باسبانيا.
