العرائش نيوز:
في ليلة من ليالي الطلابية…
بقلم: نافع العناية
في ليلة من ليالي الطلابية و قد أمضيتها في الزنزانة رقم 2 والتي قد تصل مساحتها إلى 20 متر مربع، لها من القضبان ما يأسر الخاطر ويسحر الناظر، ويجول في جدرانها الثلاث من الكلام ما يفرح ومن السّب ما يضحك. وفي تلك الوجوه المظلمة، تنبعث تلميحات الأسى و الغضب و نبرات الندم ….
الانتظار هو آكل لحوم البشر الذي يتجول بيننا …أما الحارس” الشاف” كما صارت العادة مع هو يعرف الحقيقة المطلقة و التي يسعى لها “هاد ولاد لقحاب” الذين نعرفهم، وبدل السخط، يبتسم كل الزوار الحاضرين عند سماعها، ولكن يبقى هو القريب الوحيد منّا و هو الذي تارة يهم علينا بكلام مفرح ك”غدا غادين يقدموكم” لكي لا انسى “ولاد لقحاب”… آه أما التهم من أهم الجرائم كحيازة الشهلاو أو القنب الهندي أو السكر العلني أو …أو…و أخطرها السرقة بسلاح أبيض. إنه شاب يافع دفعت به قساوة الأيام و الفقر و البطالة وحلمه بالزواج من حبيبته التي راسلت لنا على حسابها “بكية دمركيز”…والتي تشاطرنها مع بعضنا البعض…كرفاق في زنزانة واحدة ممتلئة باليأس و التعب. أما الممتع هو ذلك الشاب الجالس بين اخوته الثلاثة المتهمين بسرقة مبلغ ضخم “مفهمتش هاد التهمة حيت ما لاقيينش حتى ما ياكلو”.
الحياة غريبة نوعا ما في مثل هده الجرائم المتهم بريء حتى تثبت إدانته و من السار جدا هو أن تقابل احد الأوجه المألوفة وهو صديقي الذي يتهمه المخزن بانتمائه ل “داعش” ويستنطق عن من هم و كيف يخططون و الجريمة هي السكر العلني “إذا فهمتو شرحولي. ” أما فيما يخص ما أسميه “المطبخ الأمني” الذي تحضر فيه كل الوصفات التي ستقدم لوكيل الملك منها الجاهز ومنها المستورد ومنها الخلص و المسجل و الأكيد هذه كلمات سجنية مثال” الرشوة في الملف” أو ” أنا ماعارف والو” “سر قول للي جابك لهنا ” .
