حكاية مهاجر ــ 14 ــ

العرائش نيوز:

حكاية مهاجر ــ 14 ــ

يالها من سجدة.

 

إنها سجدة الشكر لله.

على بعد أمتار قليلة من وصول الزورق حيث رمال الشاطئ، قفز الجميع إلى المـــــــــــاء مع أغراضهم ـ الهزيلة ـ تاركين ورائهم الزورق ومحرِّكهُ بدون ضجيج.

بعد هدوء هدير المحرِّك الذي صمدَ حتَّى النهاية، أخذ الجميع يركد نحو الغابة، في تلك اللحظة آتابني شعور أشبه بشعور معتقل سياسي خرج لتّو من السجن مفرجا عنه ليعانق الحياة من جديد ويحاول ترميم ما تبقّى له من العمر في هذا الكون الفسيح.

قبل التحاقي بالجميع، ألقيت ما بيدي ووقعتُ ساجدا لله مُقِرّاً له بفضله علينا أن نجَّانَا من الغرق محقَّقاً، كانت هذه أوّل سجدة لي في رمال شاطئ لا أعرفُ أين يوجد في الجغرافية الإسبانية، رفعت رأسي من السجدة، وإذا بصوت أحد الرِّفاق يطلب منّي ضرورة الإسراع في الالتحاق بالجميع.

بالتحاقي بالجمــــع كان الجميع دخل ساحة الغابة القريبة من الشاطئ، لتبدأ الرحلة ــ المغامرة ــ من جديد بلياليها وأيّامها المغموران بمطر خفيف وبرد ليس بشديد ولا بِمعتدِل، لكنّه مؤلم على كلِّ حال.

 

إنَّ مقولة ” … الإنسان ذئب لأخيه الإنسان … “كحالة وواقع معاش في السلوك اليومي في العلاقات بين الناس، تنسحب على جميع المجتمعات، وبشكل قوي في المجتمعات المتخلِّفة، وبالمناسبة يحسن أن أسوق مثالين ــ على سبيل الحصر ــ مغربيّين مشهورين في ثقافتنا الشعبية، كمصداق للمقولة الآنفة الذكر.

المثال الأول، يقول: “الله يجْعَلِ الغَفْلَة بَيْنْ البايَعْ والشَّارِي”

المثال الثاني يقول : ” أْلاِّ مَا قَتْلَكْ دارْ فيكْ خَيْرْ”

في حالتنا نحنُ، كان الاتفاق مع صاحب الزورق أن يتمّ إيصالنا أنا وبعض الرفاق، إلى الجهة التي نريد في اسبانيا بمبلغ محدّد، لكن تبيّن لنا أن صاحب الزورق حاول التنصُّل من هذا الاتفاق لأسباب يعلمها هو، فاختار مجموعة من الأشخاص ورتّب معهم موعد نقلهم من الغابة، لكنّني ورفيقي تنبّهنا لذلك فأخذنا قرار على ألاّ نفارق تلك المجموعة أينما حلّت وارتحلت إلى أن نغادر الغابة سويّاً.

بعد انضمامنا بالقوَّة للمجموعة، عاد قائد الزورق من جديد يقودنا، وهذا أمر طبيعي لأنَّ صاحب الزورق أوكل إليه هذه المهمَّة حيث ظلَّ على تواصل معه عبر الهاتف دون انقطاع.

منذ ذلك الحين أصبحنا أشبه بقطيع حيوان نركد وننتقل من مكان إلى آخر، إلى أن استقربنا الحال أن نختبئ في مكان ما.

طيلة ليلتنا ونحن واقفين، نستظل بأغصان نبات كان يجود علينا بقطرات ماء حجمها يزيد على حجم قطرات مطار تلك الليلة.

كنا ننتظر بشغف الغد، الله وحده يعلم ما سوف سيحصل لنا فيه.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.