العرائش نيوز:
باشا العرائش يضرب مستشارا جماعيا… وماذا بعد؟
هل كان ضرب باشا العرائش للمستشار الجماعي “محمدً السبتي” حدث عادي ام هو حدث يستحق الوقوف عنده وانجاز القراءة فيه؟
قبل كل شيء فل نعد إلى الحادثة ونراجعها من جديد
في اتصال لي بالنائب السبتي بعد وقوع الشجار مباشرة، أكد لي السيد المستشار وقوع الحادث وعن اسبابه قال: أن موظف في مكتب الباشا تعامل معه باستعلاء وقلة ادب ورمى طلب الجمعيةً في وجهه مما استفزه ودفعه للدخول معه في تبادل للشتائم، لكن الغريب حسب ما رواه لي السبتي هو ان الباشا ما إن خرج ودون ان يعرف سبب المشكل وبلا مقدمات مد يده على المستشار فدخل الاثنان في عراك بالأيدي. هذا ما حصل حسب رواية سمعتها شخصيا من المستشار السبتي، فهل يمكن اعتبار الأمر شجار بين شخصين وانتهى الموضوع؟
لا ابدا ما حصل ليس شجار بين رجلين في الشارع، بل هو تضارب بالأيدي وتبادل لكمات بين مستشار جماعي من حزب على رأس تسيير المجلس البلدي، وباشا المدينة وبمكتب قسم الشؤون العامة بمقر البلدية، ما حصل هو عراك بين سلطتين داخل البلدية السلط الأولى هي سلطة منتخبة من طرف الشعب ويمثلها المستشار الجماعي والثانية هي سلطة معينة يمتلها باشا المدينة ولن نبالغ اذا قلنا ان ضرب الباشا لمستشار جماعي هو احتقار للمجلس البلدي ككل كما انه اهانة لممثل “الناخبين “.
مهما كان الأمر عضو المجلس الجماعي له مكانته الاعتبارية التي يكفلها له دستور الدولة كما ان دستور 2011 اعطى صلاحيات أكبر للجماعات المحلية وسلطة اوسع للنواب والمستشارين وحث رجال السلطة في التعاون معهم وليس سبهم ولكمهم، ومن غير المقبول ان يقوم باشا بضرب مستشار جماعي كما يضرب اللصوص في الأسواق. هذا الحادث يؤكد ما يروج في دهاليز الادارة بالمدينة من كون أصحاب البدلات السود بالعمالة لا ينظرون بعين الرضى الى المجلس البلدي الحالي، ويمكننا القول دون وجل يقللون من شأنهم وقد سبق لعامل الإقليم ان اعادة الميزانية المقررة من طرف المجلس للمراجعة على اعتبار انها مليئة بالأخطاء في سابقك من نوعها، كما ان عامل الاقليم في جولة من جولاته التفقدية على سير المشاريع في المدينة انتقد عدم تواجد المسؤولين المنتخبين وعدم مراقبتهم لسير المشاريع كما لو انها لا تهمهم. كما ان الغياب الدائم والمستمر للسيد رئيس المجلس البلدي “حسيسن” ينزع عن البلدية هيبتها ويحط من مكانتها. اذن ضرب الباشا لمستشار جماعي هو نتيجة طبيعية لمجلس بلدي ضعيف ومفكك يفتقر للقدرة والإرادة على العمل. لو ان حدث مثل هذا وقع في دولة ديمقراطية تحترم نفسها لقامت الدنيا ولم تقعد، لو ان خلف السيد المستشار سبتي حزب حقيقي وتحالف مجلس بلدي حقيقي ورئيس مجلس بلدي حقيقي لما جلس الباشا على كرسي الباشوية مرة اخرى ولأحيل الموظف الذي تطاول على المستشار ورمى الاوراق في وجهه إلى المساءلة على الأقل.
إن ضرب الباشا لمستشار جماعي يعزز السمعة السيئة لمكتب الباشوية بالمدينة فكل من في المدينة خصوصا النشطاء المجتمع المدني يعانون من تسلط وجبروت مكتب الباشا، فمكتب الباشا الحالي يعامل المواطنين باستعلاء وعنجهية بشكل يومي، لكن أن تصل الأمور إلى سب وضرب مستشار جماعي فهذا كثير، فالمكتب الذي سب وضرب فيه مستشار جماعي ماذا يمكن ان يقع فيه لمواطن بسيط؟ لقد أصبح مكتب الباشا وقسم الشؤون العامة في البلدية مصدر رعب وعلى الموظف الذي رمى الاوراق في وجه ممثل ساكنة العرائش المنتخب ان يحاسب، وإن مرت الأمور كأن شيء لم يكن فلن نستغرب إذا وجدنا الموظف الذي سب مستشار جماعي ورمى الاوراق في وجهه يشبع المواطنين صفعا وشتما، كما ان الباشا الذي ضرب المستشار دون حتى ان يعرف ماذا يجري هل سيستمع لتظلم مواطن بسيط يشتكي له جور أحد مساعديه؟
كما أن الباشا الذي ضرب المستشار السبتي بشلاغمو ماذا سيفعل هو وموظف مكتبه إذا ما قصدهم أحد النواب الشباب والذين انتخبوا على أساس زرع روح العمل الجماعي وتقريب الادارة وتسيير الشأن المحلي من الشباب “واقيلا الباشا غادي يرفعم فلاقا؟”
وبعد كل هذا اين هي الأغلبية المزعومة؟ الا يستحق الأمر اصدار بيان تضامني مع زميل اهين يجلس معكم على نفس الطاولة؟ واين هي ردة فعل أحزاب الأغلبية من وردة وتراكتور وميزان؟ بالكاد وعلى استحياء أخرج حزب الأحرار الذي عومل أحد مستشاريه معاملة العبيد من طرف ممثل السلطة؟ بيان هزيل منشور على صفحة شبيبته بالفيسبوك ! ما حدث يضيف مهزلة جديدة لمهازل حزب حسيسن ما حدث يظهر بالملموس ان السلطة في يد العمالة وما سلطة المجلس البلدي الا إشاعة انتخابية.
ان هذا الحادث يحيلنا الى زمن داخلية البصري ويبث كثير من الشك والريبة في سياسة الدولة ونحن مقبلون على حكومة جديدة عين فيها وزير داخلية جديد “لفتيت” رجل معروف عنه احتقار المسؤولين المنتخبين، وله باع طويل في مناكفة وعرقلة عمل المجالس المنتخبة بكل من الرباط وسلا والقنيطرة، فهل نحن مقبلون على زمن التسلط مع وزراء الدولة الأقوياء اخنوش حصاد لفتيت؟ في المقابل نجد ممثل السلطة المنتخبة ابان عن ضعفه وانبطاحه من الجولة الاولى او حتى قبل ان يدخل الحلبة. فهل سيكون حدث ضرب المستشار الجماعي من طرف الباشا هو ايذان ان حكومة العثماني غادي تشبع طروش بعد طي صفحة الربيع العربي وطي صفحة نتائجه بنكيران نموذجا؟ هل عدنا إلى عهد حكومة عباس الفاسي؟ ولا ارى سعد الدين العثماني إلا عباس منزوع الأنياب ومكتوم الأنفاس. ضرب باشا العرائش للمستشار السبتي يعني ان مجلس حسيسن ضربت عليه الذلة والمسكنة، غير زيرو السمطة وشبرو الصف فقد عادت الدولة ورجالاتها الى زمن رجال المخزن شايلاه آ رجال المخزن .
ياسين زروال
