آباء هليكوبتر  ‏HELICOPTER PARENTS        

العرائش نيوز:

الاستاذة حنان قدامة

“أحب حبيبك هونا ما ،عسى ان يكون بغيضك يوما ما
وابغض بغيضك هونا ما ،عسى ان يكون حبيبك يوما ما ”

جوامع كلم مختلف في نسبتها متفق على حكمتها ،فلطالما كان الاعتدال أمرا مطلوبا و مساعدا على تحقيق التوازن النفسي . بتغييبه تحضر سلوكات منحرفة ومشاعر حاكمة -نصلها اكثر حدة من السكين – منها :
الجفاف العاطفي و التعلق المرضي ،هذا الاخير الذي مهد لانتشار ظاهرة  “الآباء   الهليكوبتر” .
“الآباء  الهليكوبتر” ليست تسمية تهكمية ، لكنها في الواقع مصطلح علمي تداوله علماء النفس منذ سبعينات القرن الماضي ، يقصد به الآباء  الحوامون الذين يفرضون على  أولادهم  طوقا من الحماية المفرطة و الرقابة  الشديدة،  يحلقون فوق رؤوسهم كطائرة الهليكوبتر الحامية و المطاردة لأهدافها .
ظاهرة الآباء  الطوافين تجد مرتعا لها في اسرة الطفل الوحيد او الفاقد لاحد ابويه وايضا في الأسرة  الممتدة حيث يرتع التدليل الزائد  و الحنان المفرط.  الهوس بحماية الأولاد  من كل أذى  يدفع الآباء  الطوافين إلى  عدم ترك اي شيء  للصدفة ،عدم منح مساحة شخصية مستقلة  لهم لرؤية ذواتهم والتفاعل معها ، وبالتالي لا يسمح لهم بالتجربة و الخطأ  اللتين تغنيان رصيد الإنسان  من دروس الحياة ،فيتم حرمانهم من متعة التجربة أصل  كل الاكتشافات ، وليس هناك أجل  و أسمى  من اكتشاف  النفس الإنسانية  التي  أقسم  بها  خالقها في قسم سباعي ( سورة   الشمس ).
بدافع الحب يخوض الآباء الهليكوبتر معارك الحياة بدلا عن الأبناء ، ابتداء بإنجاز  الواجبات المدرسية ، مرورا بالرد عن الأسئلة  الموجهة للأبناء
،تعريجا على التدخل المتكرر لحل مشاكلهم مع اقرانهم .
لا يدري الآباء  انهم يقتلون  بالخطأ  شخصية  أولادهم،  يدمرون هويتهم النفسية ويحرمونهم من الوعي بذواتهم ، فقد تم سلب إرادتهم  و استقلالهم وتمت برمجتهم تبعا لهوى الآباء الذين يرسمون بريشتهم هم وبألوانهم هم حاضر الابناء و مستقبلهم.
أكيد  لن نجني شهدا من حنظل،  الحماية المفرطة تفقد الأبناء مهارة التواصل
والتكيف الاجتماعي  مع الغير لعدم قدرتهم على التعبير عن مشاعرهم .
ممر قد يعبر منه طيف التنمر والرهاب الاجتماعي لافتقادهم الصلابة النفسية التي تسمح لهم بالدفاع عن حقوقهم في مواقف الحياة . حياة لم يروا منها الا مظهرها  الآمن لتواجد وتكتل خط الدفاع الأبوي أمامهم  بشكل دائم.
حري بالحب الأبوي  والمعاملة الوالدية ان تتسم بالحكمة و الاعتدال  ، حب دون كلف ، دون تعلق مرضي بالأبناء ، صحيح هم أبناؤنا ولكنهم أيضا  كما يقول جبران خليل جبران : ”  أبناء  الحياة المشتاقة إلى  نفسها”  فبدلا ان نحلق فوق رؤوسهم كطائرة الهليكوبتر ما رأيكم لو نركبها سويا ونحلق بها في أجواء التربية الرشيدة ؟
من هناك نسال الله قرة عين لا تنقطع.


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.