تساؤلات حول جدوى مقترح حذف لائحة الشباب في الإنتخابات النيابية المرتقبة

العرائش نيوز:

علي مازن الرئيس الجهوي للشبيبة التجمعية لجهة طنجة تطوان الحسيمة بالنيابة

في وقت سابق أعلن السيد عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عن تقديمه مقترحا بإلغاء اللائحة الوطنية للشباب خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.  و كشفمؤخرا لإحدى الجرائد الرقمية الوطنية أن وزارة الداخلية وافقت على مقترح إلغاء اللائحة الوطنية للشباب (30 مقعد) وإضافتها إلى اللائحة الوطنية للنساء.

كما يروج عزم حزب البام على تخصيص مقاعد الشباب للائحة النساء بمجلس النواب عن طريق اللائحة الوطنية لتصبح 90 عوض 60 مقعدا المخصصة حاليا للنساء.

أولا –  دوافع و مبررات الجهة المقدمة للمقترح تتلخص في :

كون لائحة الشباب تتضمن نوعا من (الريع السياسي) .

استغلال الأحزاب لهذا ( الريع السياسي) لمكافأة المقربين منهم، بعيدا عن الأهداف التي وضعها المشرع، لإدماج الشباب في الحياة السياسية.
نشوب صراعات داخل الأحزاب في الزمن الإنتخابي بخصوص التوافق على الأسماء التي ستكون في اللائحة الوطنية للشباب.

   في بداية مناقشة هذه الدوافع  و المبررات ، من الضروري أولا  التذكير بماهية لائحة الشباب                        و أسباب تنزيلها و حصيلة  الشباب في مجمل العمل البرلماني في الولاية النيابية الحالية.

 “اللائحة الوطنية الشباب” هي آلية قانونية تهدف الى ضمان تمثيل فئة الشباب بمجلس النواب  عن طريف “فعل تمييزي إيجابي” ، لتشجيع فئة الشباب على المشاركة السياسية  و لائحة المرأة خطوة أخرى في أفق المناصفة بالنسبة للمرأة.

ثانيا : دوافع و مبررات إقرار لائحة الشباب :

1- السياق العام (الدولي و الإقليمي) :
أشاد المجتع الدولي بأهمية مشاركة الشباب في النظم السياسية، بما في ذلك عبر عدة اتفاقيات دولية وقرارات صادرة عن الأمم المتحدة ؛ و إلغاء اللائحة الوطنية هو تشويش على صورة المغرب فيما يخص إلتزاماته في تخصيص حصص للشباب ضمن الأحزاب السياسية لدعم تطوير أجنحة شبابية قوية في الأحزاب السياسيةوهذا الأمر هو مبدأ أساسي للحد من جعل الشباب  متطوعين في الحملات الإنتخابية، أو أن لا يكون وجودهم رمزي فقط  (ديكور للزينة). اد يتطلب اعتماد مشاركة الشبابكجزء من الحل وليس مشكلة يتوجب على الآخرين إيجاد حل لها.

لقد أظهرت الأحداث المعروفة ب “الربيع العربي” بداية من 2011  ، أن المشاركة السياسية  للشباب  ضرورة وجودية للدول التي تريد أن تطور تجربتها و بنائها لديموقراطيتها و تحفظ استقرارها، كما أن عدم إشراك الشباب في صناعة القرارات في البلدان التي شهدت الإحتجاجات التي قادها الشباب ، سيخلق شعور كبير بالإحباط، مما يساعد على إعادة إنتاج البيئة التي تسببت في هذه الإحتجاجات ، منطق الأشياء يخبرنا بذلك.

2 – السياق الخاص (الوطني و المحلي) :

 


أظهر
ت الدولة المغربية متمثلة في قائدها و رئيسها جلالة الملك محمد السادس نصره الله نضجا سياسيا كبيرا و حكمة و صبر  في تعاملها مع أحداث “الربيع العربي” ،  و أبانت للجميع أن في المملكة المغربية متسع للجميع ، و لم يكتف جلالة الملك فقط بالدعوة لدستور جديد يربط المسؤولية بالمحاسبة بل رفع و عمل بشعار “محاربة التهميش و الإقصاء و الهشاشة “بجميع مظاهرها و مجالاتها و لعل أهم تجليات الإقصاء هو عدم قدرة فئة الشباب على الولوج الى المؤسسات التي تقرر في مصير  المجتمع، خاصة مع عدم وجود تداول حقيقي في تحمل المسؤولية داخل الأحزاب السياسية، نتساءل هنا و بكل حيادية و بدون شيطنة أحد ، و نسأل دعاة إلغاء لائحة الشباب :  

1- ماهي الرسالة سيفهمها الشباب عموما و الشباب المنتمي و الناشط في الأحزاب السياسية؟؟
2- ما هي الرسالة الموجهة للأحزاب التي آمنت بالشباب و عملت على تأطيرهم و مواكبتهم و تكوينهم مثل التجمع الوطني للأحرار  (الجامعات الصيفية-  الهياكل الشبابية الهيئات الموازية) ؟؟؟
3- هل لائحة الشباب هي التي أدخلت (الريع السياسي) لمجلس النواب؟ هل الصراع حول التزكيات (صناعة) شبابية ؟؟ أم أن الريع السياسي هو مكون بنيوي في الأحزاب السياسية المغربية؟
4- هل اختيار لائحة النساء داخل الأحزاب السياسية تتم تحت إشراف قديسين  و ملائكة و لائحة الشباب يختارها شياطين ؟ الجميع في المغرب يعرف أن نفس الأشخاص/المسؤولين(داخل الأحزاب) هم الذين يختارون لائحة الشباب و لائحة النساء على السواء.
5- هل عدم قدرة حزب ما على تدبير  ملف “اللائحة الوطنية ” هو مبرر لإلغائها ؟
خاتمة
هذه نماذج من تساؤلات استنكارية أجوبتها في طيها، و لكن ما يثير الاستغراب هو مدى (سياسية) قيام أمين عام لحزب بالتصريح لجريدة رقمية بكون وزارة الداخلية قد وافقت على مقترح حزبه بإلغاء لائحة الشباب خلال الإستحقاقات المقبلة بدون استطلاع رأي باقي الأحزاب و الحصول توافق بهذا الشأن؟؟؟ هل هو بالون اختبار؟؟ إن كان الأمر كذلك فإننا كشباب مغربي أولا و كشباب تجمعي نؤكد على ما يلي:
أن إلغاء لائحة الشباب هو  إقصاء لا داعي له للشباب و هو  خذلان لفئات عريضة و تملص من شعار  “محاربة الإقصاء و التهميش”.
أنه إرغام للشباب (بسبب الإحساس بالخذلان)، الى تصديق التيارات الاديولوجيات العدمية المشككة في المؤسسات و في غايات الدولة، و التي تعج بها وسائل التواصل و تحاول أن تقنع الناس و خاصة الشباب بأنهم مجرد جزء من الديكور و ليس جزء من الفاعلين.
مطالبتنا بالإبقاء على لائحة الشباب و إقرار لائحة جهوية و إقليمية و محلية(جماعية) للشباب تضمن تمثيليهم في المجالس الجهوية و الإقليمية و المحلية.
دفاعنا عن الإبقاء على لائحة الشباب ليس مردهالبحت عن التموقع ، بل هو تكريس لحضورالشباب داخل المؤسسات المنتخبة ، و ما نمودجما يحققه الشباب داخل مجلس النواب الا دليلساطع على حكمة و رجاحة موقفنا .
ان حضور شباب الاحزاب داخل قبة البر لمانساهم بشكل كبير في تجويد الاداء الرقابي والتشريعي ، من خلال الحضور الدائم و المنضبط، سواء في الجلسات العامة او في مختلفاللجن الدائمة، كما حظيت مداخلاتهم فيمجملها بإشادة من الجميع وهم الناطقونبلسان الشباب كل الشباب

شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.