العرائش نيوز:
بقلم: أبو التّوأم
بعد نضالات مريرة ومحطات نضالية محلية ووطنية، استطعنا فرز مجموعة من المعطلين والمعطلات الذين سيلتحقون بمركز التكوين RDE بتطوان، فالاتفاق الذي عقد مع السيد عامل الإقليم بالعرائش كان هو التحاق 20 معطلا من مدينة العرائش و20 معطلا من القصر الكبير بمركز التكوين بـ RDE، إلا أن المفاجأة التي لم تفصح عنها السلطات الإقليمية، هو تدخل السيد عامل إقليم شفشاون، الذي طالب بحق استفادة معطلي مدينة شفشاون من هذه العملية، مادامت وكالة توزيع الماء والكهرباء جهوية، لذا تم تقليص عدد المناصب لـ 30 منصبا، على أساس منح 10 لمعطلي مدينة الشاون. هذه العملية التي سببت لنا عدة مشاكل مع 10 معطلين المتبقيين، مما فتح باب الاتهامات المجانية، التخوين والكولسة، وأسئلة حول معايير الإقصاء، والحقيقة التي لا مفر منها، هو أن هذه العملية أشرفت عليها السلطات بشكل سري دون إشعار مسؤولي الجمعية الوطنية لحملة الشواهد.

دشنا التحاقنا بمركز التكوين بوقفة احتجاجية يوم 5/11/1993، هذه الوقفة التي كانت نتيجة الإشاعات التي راجت حول غموض مصيرنا ومصير المركز في حد ذاته، خصوصا لمّا علمنا أن مركز التكوين RDE هو مركز غير معترف به من طرف وزارة الداخلية، بل إن إنشائه كان بقرار محلي ما بين عامل إقليم تطوان، السيد محسن التراب والسيد مدير الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بتطوان.

بخلاف مركز التكوين CIRF بمدينة الدار البيضاء، وهو المركز الذي أنشأته وزارة الداخلية من أجل تزويد وكالات التوزيع بجميع أنحاء المغرب بالأطر ذات التخصصات المختلفة، ومركز C.I.R.F Centre inter-regie de formation، الكائن قرب مقبرة الشهداء بالدار البيضاء، والذي يضم مابين 120 و150 طالبا وطالبة. تأسس هذا المركز في بداية الثمانينات، ويتم الولوج إليه عبر مباراة محلية وبعض المدن المغربية، حيث يترشح إليه الطلاب الحاصلين على الباكالوريا العلمية، ويمتحنون في المواد التالية:

– الرياضيات
– الفيزياء
– الفرنسية
ويدرس بمركز C.I.R.f ثلاث تخصصات:
– الماء: مدة التكوين سنتين
– الكهرباء: مدة التكوين سنتين
– الواد الحار: مدة التكوين سنة واحدة
ومباشر بعد انتهاء المدة، يلتحق الناجحون بإدارات وكالات التوزيع برتبة 6 contre maitre، وعلى شاكلة مركز C.I.R .F أسس مركز التكوين R.D.E، من أجل تزويد الوكالات بالتّخصّصات التي تحتاجها.
وللإشارة فإن إدارة R.D.E كانت تضم كلّا من مدينة تطوان والنواحي ومدينة القصر الكبير والنواحي، والعرائش والنواحي وجزء من مدينة الشاون والنواحي.
إلا أن هذا المركز أٌحدث في غياب سند قانوني يحدّد مدّة ونوع التكوين ودرجة السلاليم، لكون مركز RDE بخلاف CIRF ، ضمّ شواهد مختلفة ( أدبية ،علمية ……) لذا، بعد نضالات ومفاوضات، تم الاتفاق على عقد يوضح درجة السلالم وفق النتائج المحصل عليها، على أساس أن تكون أول درجة هي 7 أو 8، وآخر سلّم هو 3 أو 4، حسب النتائج وحسب الشواهد..


تجدر الإشارة إلى أن المرحلة الأولى من الالتحاق بمركز RDE كان يشرف على تأطيرها شخصين ( عبد المومن بوعشية، وعبد الخالق الحمدوشي) لمدة أربعة أشهر تقريبا، وذلك نتيجة الانتقام والتعسّف الذي لحق بلجنة الحوار للموسم الفارط، بعد ذلك ستنظم لجنة مكونة من 5 أشخاص سيشرفون على تأطير مرحلة التكوين، ومن بين المشاكل التي صادفناها في تلك المرحلة هو تغيير المدراء المسيّرين لشركة RDE:


– فالمباراة وجزء من التكوين كانا في عهد المدير الوطاوي محمد
– ودراسة السنة الأولى كانت في عهد المدير احمي مصطفى
– ودراسة السنة الثانية كانت في عهد الخالدي أحمد.
وطبعا في عهد كل مدير، تكون هناك اجتهادات وقرارات سياسية جديدة تهم المركز، خاصة وأمام وضعيته الغير واضحة وصلت إلى حد التلويح بإغلاق هذا المركز، كل هذه القرارات بقدر ما كانت تربكنا وتسد آفاق المستقبل، بقدر ما كانت تشعل لهيب الحماس فينا من أجل الحيطة والحذر، ورصّ صفوف الاستعداد الدائم لمستقبل مجهول، وهو ما جسّدناه على أرض الواقع، وذلك بالتشبّث بتنظيم الاتحاد المغربي للشغل وإطارتها الموازية “الشبيبة العاملة المغربية”، وكذلك الانخراط الدائم في جميع النقاشات والمعارك التي تهم ملفنا، والتنسيق الدائم مع الجمعية الوطنية لحملة الشهادات والإطارات المناضلة.


إلا أنه وبعد التحاقنا بوكالة العرائش في أواخر سنة 1995، لم نكن ندري هل كان الأمر من سوء حظنا أو حسنه، فالالتحاق في هذا الوقت بالضبط الذي صادف الاستعدادات الأخيرة من أجل فصل وكالة العرائش والقصر الكبير عن وكالة الأم تطوان RDE.
ففي 1996/01/01، أعلن عن ميلاد شركة R.A.D.E.E.L ، وما تبع هذه العملية من تنقيلات لأطر جديدة، وإصدار مذكرات جديدة، كل هذا جعل ملفنا يعرف عدة تعثرات أهمها سطو إدارة RDE بتطوان على مناصب مالية(Postes Budgetaires)لخريجي مراكز التكوين RDE لنصير في وضعية إدارية غير سليمة، هذا الأمر الذي دفع بالإدارة الجديدة لشركة R.A.D.E.E.L بتنسيق مع عمالة العرائش بالقيام بعدة مراسلات وتحركات من أجل توفير مناصب مالية لخريجي مركز التكوين RDE.


صورة تذكارية رفقة أحمد بلخديم والأمين بنصار
الميزة الثانية لهذه المرحلة هو تزامن إحداث إدارة جديدة برئاسة مدير جديد جاء من مدينة الرباط، هو السيد أحمد بلخديم، مع اصطفافات جديدة وتكوين مجموعات، سواء على المستوى المهني أو على المستوى النقابي. فوكالة العرائش التي كانت يسيرها مدير محلي من مدينة العرائش، الحاج السلاوي بمعية مجموعة من رفاقه، الحريزي مصطفى، حيث كانت الإدارة تتكون من ثلاث مصالح سواء بمدينة العرائش أو القصر الكبير:
– المصلحة الإدارية ——- الحريزي
– مصلحة الكهرباء ——–هيشو الحسن
– مصلحة الماء ———- الوالي محمد

وما رافق هذا التسيير كجميع الإدارات من اصطفاف للمصالح والمجموعات، وهو ما سيجعل المجموعة الغير مستفيدة من هذه المرحلة تحاول إظهار عيوب المجموعة المسيرة عبر عدة وسائل مشروعة وغير مشروعة وصلت إلى حد كتابة رسائل مجهولة ووضعها تحت باب منزل المدير الجديد، مستعملين هذه الوسائل والتي أبرزها الآلة النقابية التي انقسمت بدورها إلى مجموعتين:
– المجموعة الأولى: يتزعمها الحساني عبد الواحد

– المجموعة الثانية: يتزعمها العاصمي محمد والدريوش سعيد،

وهو الشيء الذي جعلهما يلتحقان بمقر نقابة الاتحاد المغربي للشغل الكائن بشارع طارق بن زياد، لحل خلافاتهما النقابية “دار الصابون” ( تعبير مجازي يطلقه النقابيون على مقر النقابة، أي المقر الذي تنظف فيه الأجساد والنفوس، لذا اصطلح عليه دار الصابون ).
لكن أمام المشاكل المتراكمة لعدة سنوات والامتيازات الغير متساوية لم تنفع معهما دار الصابون، حيث صار مقر النقابة كحلبة الصراع، قدم فيه المسؤولون النقابيون استقالتهم، متوهّمين أنهم أحدثوا فراغا نقابيا، متناسين ضخ الوكالة بعناصر شابة ومتمرسة، وهو الجمع العام الذي أشرف عليه، بعد انسحاب المجموعة النقابية التابعة للحسّاني، كل من سعيد الشاوي والعياشي الخزعالي، حيث ترشح لتسيير المكتب النقابي خمسة أعضاء شباب وهم:

الكاتب العام : الهاني عبد الإله

النائب : البقالي محمد

أمين المال: عبد الرزاق التّاقي
نائبه حسن اللّابد

المستشار: البهليلي جمال الدين
هذا المكتب الذي تدعمه المجموعة الثانية، أي العاصمي والدريوش وبتزكية من الاتحاد المحلي في شخص العياشي الخزعالي، سيحصل المكتب النقابي على وصل الإيداع من طرف السلطات المحلية، الشيء الذي سيؤجج الساحة النقابية، وستنقسم الساحة إلى ثلاث مجموعات:

– مجموعة الحساني المدعومة من الكتابة العامة لتطوان
– مجموعة العاصمي محمد
– مجموعة المستفيدين الجدد ( خريجي مركز CIRF و RDE ).
وقعت هذه الأحداث خلال شهر شتنبر من سنة 1995 أي ثلاثة أشهر قبل القدوم الرسمي للسيد المدير الجديد للإدارة الجديدة RADEEL، الأمر الذي سيدفع المسؤولين النقابيين القدامى الذين سيروا مرحلة RDE لأزيد من 30 سنة وأصبحوا خارج اللعبة، مما سيجعلهم يسخِّرون كل الإمكانيات المادية والبشرية من أجل الإطاحة بهذا المكتب الشاب والفتي.

تشكرات للمناضل الكبير إبن العرائش الأصيل على هاته الذكريات التي لاتنسى من الزمن الجميل عبد الخالق الحمدوشي وكل عام وأنتم للنضال مدرسة
ذاكرة قوية.. الله يعطيك الصحة
تحية لكل من ناضا وساهم في انجاح هذه المحطات