لغز اختفاء مركب الصيد “بوتغروشت 2” ينتهي برصده محملًا بالمهاجرين

العرائش نيوز:

تأكدت رسميًا فرضية استغلال مركب الصيد الساحلي “بوتغروشت 2″، المتخصص في صيد السردين، في تنظيم عمليات الهجرة غير النظامية، وذلك بعد أقل من 48 ساعة على إعلان اختفائه الغامض من حوض ميناء أكادير، في واقعة استنفرت الأجهزة الأمنية ومصالح مندوبية الصيد البحري.

وأفادت مصادر إعلامية إسبانية متطابقة، استنادًا إلى مصالح الإنقاذ البحري (Salvamento Marítimo)، أن طائرة استطلاع رصدت المركب المغربي في عرض المحيط الأطلسي، وتحديدًا على بعد نحو 70 ميلًا بحريًا من جزيرة “لانزاروتي” التابعة للأرخبيل الكناري، وعلى متنه 11 شخصًا يخوضون رحلة هجرة سرية محفوفة بالمخاطر.

وحسب المعطيات الواردة من الجانب الإسباني، فإن المركب “بوتغروشت 2” كان يواجه خطر الغرق والضياع بعد إصابته بعطب تقني مفاجئ في المحرك وسط أمواج الأطلسي العاتية، مما شل حركته تمامًا وجعله يتقاذف بين الأمواج.

وعلى الفور، أبحرت سفينة الإنقاذ الإسبانية “Guardamar Polimnia” صوب الإحداثيات المحددة، حيث تمكنت الطواقم من تقديم الإسعافات الأولية للمهاجرين الأحد عشر، الذين تبين أنهم جميعًا في حالة صحية مستقرة رغم الإرهاق الشديد وظروف الإبحار الصعبة. وقامت مصلحة الإنقاذ بقطر المركب المغربي نحو ميناء “أرثيفي” بـ”لانزاروتي”؛ حيث كان من المرتقب وصوله في حدود الساعة السابعة من مساء اليوم وسط ترقب إعلامي وأمني كبير.

تفتح هذه الواقعة الباب على مصراعيه أمام أسئلة معقدة حول كيفية خروج مركب صيد ساحلي من هذا الحجم من حوض ميناء أكادير دون إثارة الشبهات، خاصة وأن الموانئ المغربية تخضع لبروتوكولات مراقبة صارمة من طرف الدرك البحري والأمن الوطني والشرطة المينائية.

وتتأرجح فرضيات التحقيق الحالية بين “السرقة الممنهجة” من طرف شبكات متخصصة في الاتجار بالبشر، أو وجود “تواطؤ محتمل” سيكشف عن تفاصيله التحقيق الدقيق مع الموقوفين على متن المركب. وتُشير مصادر مهنية بقطاع الصيد بأكادير إلى أن ظاهرة استغلال زوارق الصيد التقليدي كانت هي الشائعة في السابق، غير أن انتقال الشبكات إلى استخدام مراكب الصيد الساحلي (التي يتجاوز طولها 16 مترًا) يُعد تطورًا خطيرًا يهدف إلى تأمين رحلات أطول ومقاومة أفضل لتيارات المحيط.

وتعيد هذه الحادثة للواجهة حجم التحديات والمسؤوليات والتداعيات القانونية والمهنية الجسيمة التي باتت تطال مالكي المراكب والجهود المبذولة لحماية أطقمها، في ظل تشديد السلطات المغربية والإسبانية لإجراءات مراقبة الحدود البحرية والتصدي الصارم لشبكات الهجرة السرية.

ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات القضائية والمعمقة، التي ستباشرها السلطات الإسبانية بتنسيق وثيق مع نظيرتها المغربية عبر قنوات التعاون الأمني المشترك، عن الملابسات الكاملة لهذه العملية؛ بدءًا من تحديد هوية الأشخاص الذين كانوا على متن المركب (هل هم مهنيون في قطاع الصيد أم مرشحون للهجرة)، والوصول إلى العقول المدبرة والجهات التي تقف وراء قرصنة أو استغلال مركب “بوتغروشت 2” في هذا النشاط غير القانوني الذي يضع الأرواح البشرية في كف عفريت.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.