بالأرقام.. زيت الزيتون المغربي يُحقق طفرة قياسية في أوروبا ويثير قلق الجارة الشمالية

العرائش نيوز:

سجلت صادرات زيت الزيتون المغربي نحو الأسواق الأوروبية قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال الموسم الفلاحي الحالي، وهو التحول الذي بات يثير مخاوف جدية في أوساط كبار المنتجين بـ”الجارة الشمالية” إسبانيا، والذين يترقبون بكثير من التوجس تزايد نفوذ المنتج المغربي في بورصة الأسعار الأوروبية.

وفي هذا الصدد، سلط تقرير حديث نشرته صحيفة “إل ديباتي” (El Debate) الإسبانية الضوء على الطفرة القياسية التي حققها المغرب، مستنداً إلى البيانات الرسمية الصادرة عن المفوضية الأوروبية؛ حيث تضاعفت واردات الاتحاد الأوروبي من زيت الزيتون المغربي بنسبة إعجازية بلغت 712.6% خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى غاية نهاية مارس 2026، لتستقر عند 10,312 طناً مقارنة بـ1,269 طناً فقط سجلت خلال نفس الفترة من الموسم الماضي.

أزمة الجفاف في أوروبا تفتح الأبواب للمنتوج المغربي

تأتي هذه الطفرة التصديرية الكبيرة لزيت الزيتون المغربي في سياق دولي مطبوع بـ”أزمة جفاف حادة” ضربت كبار المنتجين التقليديين داخل القارة العجوز، وعلى رأسهم إسبانيا (المتصدر العالمي) وإيطاليا واليونان. هذا التراجع الحاد في المحصول الأوروبي أدى إلى نقص حاد في الإمدادات واشتعال الأسعار بمستويات قياسية، مما دفع الشركات الأوروبية الكبرى إلى البحث عن بدائل موثوقة وذات جودة عالية خارج حدود الاتحاد.

ورغم أن المغرب بدوره يمر بمواسم متتالية من الإجهاد المائي، إلا أن التدابير الحكومية المتخذة وعصرنة سلاسل الإنتاج، إلى جانب جودة الزيت المغربي وتنافسية أسعاره، جعلت منه ملاذاً أساسياً لسد الخصاص في السوق الأوروبية، ليتحول “الذهب الأخضر” المغربي إلى رقم صعب في المعادلة الغذائية للقارة.

قلق متزايد في إسبانيا.. وضغوط على أسعار المنتجين

لم يمر هذا الصعود المغربي الصاروخي دون أن يثير حفيظة الأوساط الفلاحية في شبه الجزيرة الإيبيرية؛ حيث أشار تقرير الصحيفة الإسبانية إلى أن المنتجين والمزارعين الإسبان باتوا يعتبرون التدفق الكثيف لزيت الزيتون القادم من دول خارج الاتحاد الأوروبي – وفي مقدمتها المغرب وتونس – يمثل “منافسة شرسة” تؤثر بشكل مباشر على حجم العرض داخل الأسواق الأوروبية.

ويرى المهنيون الإسبان أن دخول آلاف الأطنان من الزيوت المغاربية يسهم في “كبح جماح” الأسعار التي يبيعون بها منتجاتهم، ويدفع بورصة أسعار زيت الزيتون لدى المنتجين نحو الانخفاض، خاصة وأن تكلفة الإنتاج في دول شمال إفريقيا تظل أقل بكثير مقارنة بنظيرتها في أوروبا المعقّدة دفترياً بصرامة القيود البيئية والمعايير النقابية لليد العاملة.

مفارقة السوق الداخلية: تصدير للخارج ولهيب في الأسعار محلياً

تطرح هذه الأرقام الاستثنائية لقفزة الصادرات علامات استفهام كبرى داخل الأوساط المغربية حول التوازن بين تزويد الأسواق الدولية وتأمين حاجيات المواطن المغربي. فرغم قرار وزارة الفلاحة المغربية السابق بتقييد تصدير زيت الزيتون وإخضاعه لترخيص مسبق لحماية القدرة الشرائية للمغاربة، إلا أن الأرقام الأوروبية تؤكد سيلان لعاب المصدرين نحو العملة الصعبة.

ويتزامن هذا الكساد والتخوف الإسباني من جهة، مع قلق المستهلك المغربي من جهة أخرى، والذي بات يكتوي بنيران أسعار زيت الزيتون في الأسواق المحلية التي تتراوح حالياً بين 85 و100 درهم للتر الواحد، وسط مطالب متجددة للحكومة بضرورة تشديد المراقبة على قنوات التوزيع والتصدير لضمان الاكتفاء الذاتي الوطني أولاً قبل التفكير في إنقاذ الخصاص الأوروبي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.