المد الجماهيري بمدينة العرائش (20): الشبيبة العاملة المغربية (الجزء الأوّل)

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التوأم

إن صمود المكتب النقابي الفتي سنة 1995 أمام جبروت الإدارة العامة بتطوان والإدارة المحلية بمدينة العرائش بالإضافة إلى البيروقراطية النقابية المحلية والوطنية، رغم أنه قصير المدى (أي أنه لم يُكمل السنة) فقد كانت ستكون نتائجه جد كارثية على أعضاء المكتب و المتعاطفين معه إلا أن السند الدائم الذي تلقاه هذا الأخير من طرف الاتحاد المحلي وبعض القطاعات المحلية، بل حتى من طرف بعض الإطارات المدنية بالمدينة التي كانت سندا كبيرا من أجل عدم تطور الأحداث، وكانت عاملا أساسيا من أجل وقف النزيف والتقليل من جسامة الانتقامات. و تجدر الإشارة إلى أن هذا الصمود لم يكن من باب الصدفة، بل كان نتاجا للمدّ الجماهيري الذي كانت تعرفه مدينة العرائش في عدة إطارات مدنية، نقابية، سياسية وحقوقية.

الشبيبة العاملة المغربية:

هو إطار موازي للاتحاد المغربي للشغل، يعمل على تنظيم الشباب العامل. تأسّس في 24 فبراير1957، وقد كانت شتلا خصبا لتفريخ الأطر النقابية الكفأة، كما كانت مدرسة لتكوين الأطر الفنية والمسرحية والرياضية إبّان فترة الستينات والسبعينات وبداية الثمانينات (المسرح العمالي –الجامعة الوطنية لكرة القدم…)

وبمدينة العرائش، و بعد الجمود الذي عرفته الشبيبة العاملة لأكثر من عقدين من الزمن، شهدت عدة التحاقات خلال أواسط الثمانينات وذلك بعد صدور المذكرة المشؤومة من طرف وزارة الدّاخلية من أجل ضرب الجمعيات الجادة العاملة بدور الشباب، حيث كان مقر الشبيبة العاملة المغربية والكائن بالمقر النقابي بشارع طارق بن زياد محجّا لعدة أطر شبابية من أجل التّدريب على مختلف الأنشطة سواء المسرح أو الموسيقى.

الشريف الطريبق

محمد الكرّاب

محمّد العربي الدّقاق

محسن الشنتوف

الصحراوي عبد اللطيف

توج هذا الالتحاق بعقد مؤتمر إقليمي للشبيبة العاملة، حيث أقيمت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بقاعة سينما إسبانيا التي كانت توجد بشارع الحسن الثاني قبل هدمها وإقامة العمارة التي توجد فوق مقهى “valencia”.

لم أتذكر شعار المؤتمر، ولكن ما أعرفه هو إشراف أحد أطر المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية، السيد عبد الرحيم محمد، رفعت خلال هذا المؤتمر عدة شعارات يسارية قوية كان يردّدها المناضلون للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الحاضرين بهذا المؤتمر نذكر منها:

  • يا شباب المغرب ثور، يا عمال يا فلاحين، طلبة مطرودين، العمال مقموعين، الفلاحة مشردين

لا سلام لا استسلام حتى تحرير فلسطين

واهزموا بالعنف الثّوري كل الامبرياليين

ساندوا، ساندوا الاشتراكيين…

  • يا جماهير ثوري ثوري على النظام الديكتاتوري

محمّد عبد الرحيم، المسؤول الوطني للشبيبة العاملة المغربية

وهي الشعارات التي جعلت الأجهزة الأمنية القمعية بمختلف تلاوينها تحلّ بقاعة السينما من أجل ترهيب المناضلين، وردّا على هذا الاستفزاز طلبتُ من أحد أفراد الأمن بالزّيّ المدني (م) أن ينسحب من المكان المخصّص للاستقبال حيث أجابني بأن الدعوة عامة لجميع المواطنين، وأتذكر جيدا أنني أجبته بأن “الدّعوة عامة للمواطنين وليس للبوليس”.

انسحب هذا الأخير محمّلا إيّاي مسؤولية انسحابه وردّا على هذا الاستفزاز، قمنا بقطع التيار الكهربائي عن القاعة من أجل إرباك الدّخلاء على المؤتمر.

أكملنا مؤتمرنا بكلمة الاتّحاد المغربي للشغل وكلمة القادة الوطنيين للشبيبة، خاتمين مؤتمرنا بأمسية غنائية أحياها كل من:

  • عبد الحي الحداد عازفا على آلة العود

  • عتيقة أقصبي كمغنية بصوتها الجميل

 

ليتوج المؤتمر الذي تم ختامه بالمقر النقابي بانتخابات أجهزته التنظيمية حيث انتُخِبْت (عبد الخالق الحمدوشي) كنائبا عاما للشبيبة العاملة بمعية رفاق آخرين ( العلالي مصطفى – الدقاق العربي – عبد اللطيف الصحراوي …)

وقد ساهم التحاقي بكلية الآداب والعلوم السياسية بتطوان، والتكوين والتأطير الذي تلقيته مع رفاقي في الاتحاد الوطني لطلبة بالمغرب، في نقل هذه الحمولة السياسية والنقابية الجديدة إلى مدينة العرائش وأول ما قمنا به في فاتح ماي سنة 1989 هو إخراج لافتة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في تظاهرة فاتح ماي بالاتحاد المغربي للشغل، وذلك بعد ما قمنا بدسّ شعار االلافتة (الشبيبة العاملة تساند نضالات حركة طلبة الاتحاد الوطني للطلبة المغرب الممثل الوحيد والشّرعي) ضمن لائحة اللافتات التي سلمت للسيد باشا المدينة دون أن نشعر أحدا.

ومن تداعيات الشعارات التي رفعت بقاعة سينما إسبانيا خلال المؤتمر، بالإضافة لبعض الأنشطة ذات التوجه اليساري الذي أصبح يحتضنها مقر الاتحاد، ومن أجل ترهيب المناضلين خلال تظاهرة فاتح ماي لتلك السنة هو إحضار شاحنة حربية ببالكون أطلنتيكو وهي مملوءة بقوات الأمن (سيمي بالزي القديم أي السيمي الذي كان لباسه أخضرا حربيّا وقبعته من الحديد وهو نفس السيمي الذين كانوا يأتون بهم خلال المعارك الطلابية الكبرى بظهر المهراز).

إلا أن هذه الأشكال الترهيبية زادتنا حماسا شبابيا و ثقة زائدة في النفس مما جعل  تظاهرة فاتح ماي لتلك السنة خرجت بتأطير جديد و بمطالب جديدة وشعارات احتجاجية ومطلبية غيرت وجه الاتحاد المغربي للشغل بالعرائش، ليس على مستوى الشعارات فحسب، ولكن أيضا على مستوى نوعية المراسلات ونوعية المطالب والأدوار التي أصبحت تقوم بها الشبيبة العاملة المغربية. وقد ساهم في إنجاح هذا التغيير هو التنظيم الذي لحق بمكتب الاتحاد المحلي حيث أصبح(الحمدوشي عبد الخالق) في تلك الفترة نائبا للكاتب العام للاتحاد، حيث أصبح العمل منظما نوعا ما، وتم ضخ طاقات جديدة وأنشطة متنوعة بمقر الاتحاد الذي كان بالأمس يعرف جمودا كبيرا.

ساهمت عدة عوامل في تغيير هذا الوضع بالمقر النقابي خاصة بعد الدينامية الجديدة التي عرفتها مدينة العرائش ونذكرمنها:

– الدّور الكبير الذي كلن يلعبه النّادي السينمائي لمدينة العرائش، حيث كان خلال النّصف الثّاني من الثمانينات الإطار الذي يضمّ جميع الهيئات التّقدّمية…

– التحاق الجمعية الوطنية لحملة الشهادات بالمغرب للاشتغال بالمقر والدّينامية النضالية الكبيرة التي خلقتها هذه الجمعية بالمدينة آنذاك.

– خلق فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة العرائش في بداية التسعينات، وهو الإطار التقدّمي الجديد الذي سيعطي زخما نضاليا جديدا بالمدينة، وذلك بعد رفعه لمطالب حقوقية جديدة ووقوفه بجانب ضحايا حقوق الإنسان، نذكر من بين الأسماء التي تحملت المسؤولية في بداية المشوار:

بومريم محمد، العيّاشي الرياحي، محمد بالكا، رضا القرّيشي، نور الدين الصروخ، عبد السلام الصّرّوخ، محمد الاشرافي، عبد المومن الصبيحي…وآخرون، الذين انتخبوا في الجمع العام التأسيسي سنة 1992، والذي أشرف عليه كل من عبد الرحمان بن عمار وعبد الحميد أمين ، والذي عقد بدار الشباب.

الأسبوع الثقافي 1992 (عبد الخالق الحمدوشي- عبد المومن الصبيحي)

رياح التغيير التي لحقت بالكنفدرالية الديمقراطية للشغل بعد أن تحمل المسؤولية مناضلين يساريين المرحوم، الدكداك محمد والدكتور عبد الوهاب التدموري، والتّباعي محمد الذين كانوا ينادون بالوحدة النقابية، وكانوا يحضرون أنشطة الاتحاد المغربي للشغل بعد ما كان هذا العمل يعدُّ من المحرّمات.

نقاش تجميع اليسار الذي انطلق في بداية التسعينات والذي خلق بدوره دينامية جديدة بالمدينة.

– الدينامية الجدّية التي خلقتها خلية أنصار “إلى الأمام” بالمدينة عموما وبالمقر النقابي بالخصوص، وهو ما سيتم عكسه على نوعية الأنشطة التي أصبح يحتضنها المقر النقابي.

فخلال التسعينات سيعرف مقر الاتحاد المغربي للشغل قفزة نوعية سواء على المستوى التنظيمي، وذلك بتنقيب قطاعات جديد وتغيير أساليب العمل كعقد المجموعات العامة أو المجالس النقابية أو على المستوى الإشعاعي وذلك بتنظيم عدة أنشطة إشعاعية.

يعدُّ شهر يناير 1995 تاريخا مفصليا في علاقة الشبيبة العاملة والاتحاد المغربي للشغل مع القيادة الوطنية بالدار البيضاء، إذ أنه منذ التحاقي الرسمي باليسار، وخاصة أنصار منظمة “إلى الأمام” التي ستصبح فيما بعد حزب “النهج الديمقراطي”، حرصتُ كل الحرص على ألا تعطى لأنشطتنا طابعا يساريا بشكل مكشوف لأني كنت على علم بأن هذا سيجلب لنا المشاكل مع القيادة النقابية، وخلال تواجدي بمركز التكوين RDE بتطوان، قام رفاق الشبيبة العاملة بتسطير برنامج شهر رمضان (فبراير 1995) على الشكل التالي:

  • عرض تحت عنوان “الحريات النقابية” يؤطره عبد الحميد أمين.

اعتقل المناضل عبد الحميد أمين، العضو القيادي في منظمة إلى الأمام سنة 1972، وقد كان يشتغل كمهندس زراعي، وحوكم في شتنبر 1973بـ15 سنة وصدر في حقه عفو سنة 1984.

  • عرض تحت عنوان “الوضعية الاجتماعية” يؤطره عبد الله الحريف.

اعتقل المناضل رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين عبد الله الحريف، وكان عضوا في منظمة إلى الأمام، سنة 1975، وحوكم في المحاكمة الشهيرة فبراير1977 بـ20 سنة، قضى منها 17 سنة، وصدر في حقه عفو ملكي سنة 1992.

  • عرض تحت عنوان “النضال الديمقراطي والطبقة العاملة” يؤطره احمد بلعيشي.

 

اعتقل في بداية التسعينات إثر مشاركته في برنامج على القناة الثانية دوزيم حول الهجرة السرية، حيث حمّل المسؤولية إلى أجهزة الدّولة فيما يخص هذه الظّاهرة. وحوكم على إثر هذا التصريح  بسنتين نافذة. وقد كان في تلك الفترة أحد مناضلي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

  • عرض تحت عنوان “الطبقة العاملة” من تأطير بوبكر الخمليشي

اعتقل المناضل القيادي في منظمة إلى الأمام الرفيق الخمليشي بوبكر في خريف سنة 1985، في إطار مجموعة 26 ، وحوكم في فبراير 1986 بـ 20 سنة، وصدر في حقه عفو ملكي سنة 1991.

 

وبعدما أشعرني الرفيق سعيد الشاوي بمدينة مارتيل بهذا البرنامج الذي تمّ إطلاقه للإعلام عبر ملصقات، قلت له بالحرف “إن هذا البرنامج ينقصه اسم أبراهام السرفاتي (انتقادا لهذا البرنامج).

اعتقل المناضل أبراهام السرفاتي، القيادي في منظمة إلى الأمام سنة 1975، بعد أن صدر في حقه حكم غيابي سنة 1973، وحوكم في إطار محاكمة مناضلي ومناضلات الحركة الماركسية-اللينينية، سنة 1977 بالمؤبد، وفي سنة 1992 سيتم تهجيره إلى فرنسا تحت ذريعة أن جنسيته برازيلية، وعاد من المنفى إلى المغرب سنة 1999، وتوفي سنة 2010.

وكان هذا البرنامج سببا في بداية بروز المشاكل مع القيادة الوطنية”، وهو ما تمّ بالفعل بعدما قام أحد الخصوم السياسيين من مدينة طنجة بإرسال هذا البرنامج عبر الفاكس إلى الدار البيضاء.

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.