المد الجماهيري بمدينة العرائش (22): الشبيبة العاملة المغربية (الانقلاب الأبيض) البعايبعي والحي الجديد

العرائش نيوز:

بقلم: أبو التّوأم

بتاريخ 19 غشت 1995 وبشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، توفيت والدتي السيدة حبيبة أغريب عن عمر يناهز 51 سنة، وهي السيدة التي وهبت منزلها لأنشطة مناضلي مدينة العرائش (نادي السينما، المعطلين، السياسية …) سواء من أجل الاجتماعات أو المبيت، إلا أن رفاق الشبيبة العاملة المغربية عوض الوقوف بجانبي في المحنة ومواساتي،هناك من اعتبرها مناسبة لضمان نجاح انقلاب على الكاتب العام للشبيبة وتجديد مكتبها المسير.

وبعد  أيام من هذه الفاجعة، وبعدما عدت إلى مدينة العرائش، وأنا في طريقي إلى إحدى المخابز لشراء بعض الحاجيات للضيوف التي تأتي من أجل العزاء، التقيت بأحد العمال من القطاع الفلاحي ليخبرني بأن هناك جمعا عاما لمنظمة الشبيبة العاملة المغربية قصد تجديد المكتب المسيير، الأمر الذي أدهشني وخاصة أن الرفاق كانوا معي البارحة ولم يخبروني بذلك.

وأتذكر أني دخلت إلى مقر الاتحاد المغربي للشغل الكائن بشارع طارق بن زياد مساء يوم 24 شتنبر 1995 لأجد فوق منصة التسيير كل من سعيد الشاوي، عبد المالك البغدادي، وأنور سعدون، والحضور في القاعة لا يتجاوز عددهم 15 شخصا. تقدم بعض العمال من أجل عزائي في أمي أمام اندهاش مدبري الانقلاب من حضوري في هذا الوقت بالذات، و بكل برود أخذت التدخل وطرحت بعض الأسئلة على الحاضرين عن سبب هذل التوقيت قصد التجديد، ولماذا لم يتم استدعاء باقي القطاعات وجميع المنخرطين و المناضلين في الشبيبة، و كيف ومن هيأ لهذا الجمع العام. وختمت تدخلي بتقديم استقالتي ككاتب عام لهذه المنظمة أمام تلعثم التسيير واندهاش الحاضرين الذين قيل لهم بأن السيد الكاتب العام على علم بهذا الجمع العام ولم يحضر لظروفه العائلية. تدخل الأخ العياشي الخزعالي واستنكر هذا التصرف ‘‘الانقلاب‘‘ ونصح أصحابه بالابتعاد عن هذه الأساليب داخل منظمتنا و ناشدني بالعدول عن استقالتي.

كنت حاسما في قراري وطالبت من الإخوة الحاضرين فرزية تحضيرية من أجل تهيئ الشروط المادية والمعنوية لإنجاح تجديد مكتب الشبيبة بأطر عازمة على الاشتغال مع الشباب والعمال وقد تشكلت لجنة تحضيرية مكونة من الإخوة:

  • سعدون أنور
  • الشريف عزوز
  • الهاني عبد الإله
  • بالعزيز خالد
  • البغدادي عبد الملك

 

على أساس أن يكون الأسبوع القادم 1 اكتوبر 1995 هو يوم من أجل تجديد مكتب الشبيبة بشروط أفضل بعيدا عن ثقافة الكواليس والتي كانت سياسة إبراز الذات سببا في بروز هذه المشاكل بين الفينة والأخرى.

وبالفعل 1 أكتوبر 1995، عقد اجتماع عام لمنظمة الشبيبة العاملة المغربة بحضور وازن لعدة قطاعات مختلفة:

  • قطاع الطاقة
  • قطاع التعليم
  • شركة صوديا
  • مركز الاستثمار الفلاحي
  • قطاع الجماعات المحلية
  • شركة سوجيطا

وبعد نقاش مستفيض حول أنشطة الموسم السابق واقتراح برنامج العمل المستقبل تم انتخاب مكتب مسير برئاسة:

نور الدين البعايبعي رفقة زميله غبد العزيز الفلاق

  • السيد نور الدين البعابعي كاتبا عاما ← قطاع الطاقة
  • هشام الجمراوي كنائب للكاتب العام ← القطاع الخاص
  • مصطفى رفقي أمينا للمال ← قطاع الطاقة
  • عزوز الشريف نائبا لامين المال ← القطاع الفلاحي
  • أنور سعدون محافضا للوثائق ← القطاع الفلاحي
  • سعيد الديوش– خالد بالعزيز – مصطفى عنينبا– عبد سلام الصروخ–الحمدوشي عبد الخالق – عبد الملك البغدادي كمستشارون.

يجب التذكير أن الرفيق نور الدين البعايبعي تعرفت عليه بالجمعية الوطنية لحملة الشهادات بالمغرب،  وكان يشغل منصب أمين المال، وكان يتميز بانضباط تنظيمي قلّ نظيره مما جعلني أقترح عليه الانضمام إلينا إلى مجموعة “أنصار إلى الأمام” بعدما هيّأت

له لقاء مع المرحوم سعيد الشاوي بمقهى ليكسوس من أجل النقاش معه بشكل رسمي، ليكون الرفيق نور الدين البعايبعي أول من التحق بنا بعد المجموعة الخمسة المكونة لخلية “أنصار إلى الأمام”.

نور الدين البعايبعي من مواليد 1963، ينحدر من حي عريق بمدينة العرائش(كليطو)، درس المرحلة الابتدائية بمدرسة المعتمد بن عباد. (تعتبر مدرسة المعتمد ابن عباد من أقدم المدارس الابتدائية بمدينة العرائش، والتي درس بها مجموعة من  الشخوص البارزة نذكر منها، الكاتب والروائي محمد شكري، الدكتور صوادقة، ورئيس جماعة العرائش السابق محمد بديع “العمري”).

كما درس البعابعي مرحلة الثانوي بثانوية مولاي محمد بن عبد الله، ثم تخصّص في شعبة التاريخ في مرحلة الجامعة بجماعة عبد المالك السعدي بمرتيل.

ويعتبر “حي كليطو” من أعرق الأحياء الشعبية بمدينة العرائش، وسمي بـ”كليطو” نسبة إلى أشجار “الكليط” التي كانت توجد بالحي، ليصبح فيما بعد معروفا باسم “الحي الجديد” بعد أن عرف عملية “التهيئة” التي لحقته بداية الثمانينات، لينقسم فيما بعد إلى قسمين “حي النهضة “1 و”حي النهضة “2، والذي يفصلهما شارع المهدي بن تومرت المؤدي إلى السوق الأسبوعي (سوق الحد).

ويتواجد “حي كليطو” بمحاذاة غابة “لاإيبيكا”، والتي كانت مقصد ومتنزه لأبناء الحي، كما كان لها الفضل في تكوين مجموعة من الطاقات الرياضية، وخاصة في كرة القدم.

رياضة كمال الاجسام: وهي الرياضة التي اشتهر بها هذا الحي منذ القدم، أي نهاية السبعينات، ومن الأسماء المشهورة في هذا النوع من الرياضة، عيطور، هبول، العكباني.

الحارس حسن الملاحي- كوابل- التهامي- محمد إدريس- الزيتون قبوع- حميد- بنطالب- سبتيوي- حماط

كرة القدم: منذ السبعينات اعتبر الحي الجديد مشتلا خصبا للأطر الرياضية وخاصة في كرة القدم، ففي الوقت الذي كانت فيه مدينة العرائش تتوفرعلى فريق واحد لكرة القدم ألا وهو “شباب العرائش”، برز إلى الوجود فريق جديد هو فريق “النهضة” والذي كان غالبية لاعبيه من الحي الجديد.

ومن بين الأسماء البارزة التي تألقت في تلك الفترة:

– عبد السلام بلعود: من بين محطاته الرياضية، احترف بمدينة الخميسات ولعب بالقسم الوطني الأول.

– إدريس فيلا: من بين الفرق الوطنية التي لعب معها فريق الفتح والبريد الرياضي.

– رضى المختاري: من بين الفرق الرياضية التي لعب معها “فريق الجيش الملكي، اتحاد طنجة، الكوكب المراكشي”، كما سبق له المشاركة مع المنتخب الوطني.

ونقطة جد مهمة كان يمتاز بها الحي الجديد وهو الحسم النهائي في جميع المحطات الانتخابية، حيث كان يتوفر الحي على قاعدة انتخابية مهمة.

دشن نور الدين البعايبعي مسؤوليته لكاتب الشبيبة العاملة بعدة أنشطة نضالية وتثقيفية للعمال، وكان إيمانه بالالتزام التنظيمي نظريا وسلوكيا أكسبه تعاطفا واحتراما لدى الجميع، كما أنه كان يلعب دورا مهمة بلجنة الطاقة المشكلة من الرفاق والرفيقات المتعاطفين مع “أنصار إلى الأمام”.

وعلى أرضية التّجذّر وسط الطبقة العاملة والكادحبن التي صدرت في مجلة “إلى الأمام إبّان التسعينات، تحمل البعايبعي المسؤولية في تأسيس جمعية بالحي الجديد، وهي جمعية المعتمد بن عباد، التي ستصبح فيما بعد إحدى ركائز العمل الجمعوي بالمدينة ومرجعا للعمل في الأحياء.

 

 

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.