العرائش نيوز:
اشتغل نور الدين البعايبعي مع رفاقه الواصل عددهم 32 فردا بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمدينة العرائش، وهي الوكالة التي كانت تعرف حراكا نقابيا مع بداية الإدارة الجديدة RADEEL تحت إشراف مدير جديد، والذي افتتح عمله بإقليم العرائش بمكتب نقابي جديد، هذا المكتب النقابي الذي تم انتخابه عبر المصالح وتم الاهتداء إلى هذه الطريقة وهذا التقطيع الانتخابي، من أجل إقصاء الملتحقين الجدد، وضمان انتخاب مكتب نقابي متحكم في خريطته قبل انتخابه.

وتحت إشراف عضو المكتب الجامعي، الأخ الحاج بنقاسم وبتوجيهاته على أن يكون هذا المكتب ممثلا ومدافعا عن جميع المستخدمين ويسعى إلى توحيد صف العمال.
انتخب المكتب النقابي برئاسة الأخ الكرط عبد السلام
– الحبيب حميد
– العلوي امبارك
– حسن العسري
– العلمي أبي هلال
– عبد الحميد بوصباع

ليبدأ هذا المكتب الفتي برنامجه العملي بسلسلة من الانتقامات والاستفزازات لبعض أعضاء المكتب النقابي السابق، متفرّغا لهذا العمل الدنيء متناسيا المهمة التي انتخب من أجلها ، وهي الدفاع عن مصالح العمال والمستخدمين، خاصة وأن الإدارة الجديدة قامت بتسطير طرق جديدة في العمل، كما قنّنت عدة مكتسبات وسحبت جزءا كبير منها، وعملت على وضع حد التسيب الإداري الذي كانت تعيشه مدينة العرائش بعيدا عن الإدارة العامة بتطوان، مستغلة بذلك الانقسام الذي تعرفه الساحة النقابية، بل وصلت الإدارة في عملها هذا إلى سدّ باب الحوار أمام المكتب النقابي، طالبة إياه بوضع برنامج للاجتماع السنوي مع الإدارة، الشيء الذي اعتبره المكتب النقابي تراجعا خطيرا على الحقوق والمكتسبات وضربا للحريات النقابية، مما استدعى المكتب النقابي الاستنجاد بالأطر النقابية الجديدة ودعوة الكاتب العام السيد عبد السلام الكرط إلى عقد لقاء تصالحي بمقر الاتحاد المغربي للشغل يوم 1996/07/25، وبعد نقاش مستفيض من أجل ضمان العمل الوحدوي، خلصنا إلى تطعيم المكتب النقابي بأطر جديدة قادرة على مواجهة الإدارة على أن يتم في اليوم الموالي عقد جمع عام من أجل تزكية هذا التطعيم.

إلا أن السيد مدير إدارة لاراديل قام صباح يوم 1996/0726 بضربات استباقية، حيث استدعى المكتب النقابي وحذّره من عملية التطعيم على أساس أن الإدارة ستفتح صفقة جديدة مع المكتب النقابي، وفي نفس الوقت اتفقت مع المكتب النقابي على طرد وتأديب كل من كان مرشحا لعملية التطعيم، ومن أجل تسهيل تفعيل هذا المخطط، اجتمع بي السيد الكاتب العام وشرح لي أهمية هذا العمل الذي ستقوم به الإدارة، خاصة وأن من ستطردهم الإدارة هم أناس محسوبين على العائلات الغنية، وليسوا محتاجين لهذه الوظيفة. جاريته في هذا المخطط الرهيب، ليلتها اتصلت بالخمسة المتدرّبين الذين تنوي الإدارة طردهم، وأخبرتهم بنية الإدارة طردهم على أساس أن على كل من توصل برسالة قرار الطرد الاتصال بي.
وبالفعل اجتمعت لجنة متساوية الأعضاء La commission principale يوم الأربعاء 1996/07/31 وكان اجتماعا تاريخيا من بين خلاصاته:
– طرد خمس متدربين
– تمديد فترة التمرن لـ 13 متدربا
– ترسيم 11 متدربا مع القهقرة في السلم Dégradation
– توبيخ للسيد عبد الإله الهاني

فليست المرة الأولى التي تحاول فيها إدارة الشركة خرق بنود الاتفاق وفق العقد الذي يجمعنا بها، حيث سبق لها أن أصدرت مذكرة 96/10 تقرر من خلالها تنظيم دورة تدريبية للمتدربين في جميع مصالح الوكالة لمدة أربعة أشهر من 1996/05/06 إلى 1996/09/20، إذ أن هذه العملية ستدخل في إطار التكوين الداخلي والمستمر من أجل وضع “الرجل المناسب في المكان المناسب” حسب تعبير المسؤولين.
إلاّ أنه في 1996/7/5 ستصدر مذكرة 39/96 تحث على مناقشة البحوث/تقارير المتدربين، بشكل مباغت دون سابق إعلان محدد، حيث طلبت الإدارة تسليم هذه التقارير في أجل لا يتعدى اليومين، وتقديمنا أمام لجنة مشكلة من رؤساء المصالح وممثلي العمال والسيد المدير أحيانا لنفهم فيما بعد أن الهدف من الدورة التدريبية هو تسهيل وشرعنة عملية طردنا وتصفيتنا من هذه الشركة.

اجتمعنا كمستخدمين متدربين خريجي مركز التكوينRDE بمقر الاتحاد المغربي للشغل يوم السبت 1996/08/03 لمناقشة هذا التهديد الخطير الذي أصبحنا نعيش عليه، ولم يكن أمامنا سوى النضال والتصعيد من أجل تثبيت مناصبنا وبالتالي إعطاء العبرة لكل من اعتبرنا رقما بسيطا يمكن الدّوس عليه في أي لحظة. وأمام الانضباط التنظيمي الذي كان يجمعنا والثقة التي تربت بيننا داخل الجمعية الوطنية لحملة الشهادات، استطعنا تسطير برنامج نضالي محافظين على سرية هذا الاجتماع إلى غاية يوم الاثنين، وكان البرنامج النضالي كالتالي:

وكان هذا البرنامج النضالي بمثابة مغامرة كبيرة داخل إحدى القطاعات التي لم يسبق لها أن رفع داخل بنايتها أي شعار أو شكل نضالي. وكان شعارنا آنذاك إما الاشتغال بكرامتنا أو العودة إلى جمعية المعطلين، ومن أجل إنجاح هذا البرنامج راهنا على ثلاث نقاط أساسية:
- مشاركة جميع القطاعات في هذا الشكل النضالي و خاصة في المسيرة المزمع تنظيمها من أجل دعمنا في هذه المعركة وهذه المغامرة.
- توصل عمالة إقليم العرائش بأكثر من 20 برقية التضامن لقطاعات مختلفة بإقليم العرائش تضامنا مع نضالنا المشروع.
- توصل عمالة إقليم العرائش ببرقيات التضامن من خارج المغرب وهي البرقيات التي كانت تربك حسابات السلطة الإقليمية ، حيث توصلت ببرقية من هولندا من جمعية KMAM وبرقيات من إسبانيا لكل من جمعية ODIT ونقابة CGT .

أجوستين كوميز CGT

عبدو المنبهي -جمعية KMAN
- عقد جمع عام لجمعية المعطلين واستعدادها للمساهمة الفعالة للمشاركة في هذا البرنامج النضالي.

التحقنا بمقر شركة لاراديل يوم 5 غشت 1996 صباحا، و قمنا بتعليق لافتة مطالبنا قبالة مكتب الموارد البشرية أمام ذهول واستغراب المستخدمين الذين لم يسبق لهم أن عايشوا مثل هذه الأجواء النضالية، و شرعنا في ترديد شعاراتنا المطلبية، لم يستطع أي أحد من الإدارة ولا الأطر استفسارنا عن مطالبنا بسبب غياب المدير الذي سافر إلى مدينة الرباط بعدما أخبره الكاتب العام للنقابة أن عملية الطرد قد تمت تسويتها مع الحمدوشي.

على الساعة 9.30 صباحا، سمعنا صراخا وعويلا لإحدى المتدربات التي سقطت أرضا بسبب توتر أعصابها، حضرت سيارة الإسعاف و نقلتها إلى مستشفى لالة مريم تاركة جوا مكهربا و حزينا ليس وسط المتدربين فقط بل وسط المستخدمين أيضا.
حضرت كل الأحزاب التقدمية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان ونقابة C.D.T إلى المعتصم بإدارة الشركة من أجل دعم هذه المعركة، كما قرأنا البرقيات التضامنية التي جاءت من الخارج. وعلى الساعة 11 صباحا، أشعرني السيد رئيس قسم الموارد البشرية بضرورة الالتحاق بالعمالة، ليخبرني السيد رئيس ديوان عامل الإقليم بأن السيد عامل إقليم العرائش قد برمج حوارا بحضور جميع الأطراف على الساعة الخامسة مساء.
و نحن في حلقية النقاش داخل الوكالة نناقش هذا المستجد، حضرت الرفيقة (م.ز ) والتي كانت قد رافقت المتدربة (ر.ر ) إلى المستشفى لتخبرنا بأن حالتها الصحية جد حرجة وإدارة المستشفى لم تقم بالواجب، بل قدموا لها إسعافات أولية فقط. أوقفنا نقاش الحلقية، و ذهبت مع حمدون مصطفى إلى المستشفى، ووقف المتدربون بباب المستشفى، حيث دخل مصطفى حمدون وتحدّث مع الدكتور التدموري عبد الوهاب من أجل مساعدتنا على استقبال الاخت (ر.ر) المريضة، حيث قمنا بحملها على أكتافنا وأمام ثقل جسدها و نحن نحاول الوصول إلى باب المستشفى تحدّثت معي المريضة بصوت خافت و قالت “كيف جاتك المسرحية؟؟؟” .
و هو أحد السيناريوهات التي كنت قد اتفقت عليها مع عبد المومن بوعشية كوسيلة للضغط، إلّا أن انشغالي بالمعركة والحوار وكثرة الترتيبات، نسيت ما اتفقت بعليه مع عبد المومن بوعشية، وتعاملت مع الحدث وكأنه حقيقي.
