فاجعة طنجة.. عائلات الضحايا تعيش العوز ومطالب بمرافقة صحية للأسر التي تعاني مشاكل نفسية

العرائش نيوز:

تعيش معظم أسر ضحايا فاجعة طنجة التي أودت بحياة عشرين عاملة وتسع عمال، الفقر والعوز والحرمان، بعد استشهاد أبنائهم أو بناتهم الذين كانوا المعيل الوحيد لأغلبهم.

وسبق رئيس الحكومة أن أعلن عن استعداده لتقديم مساعدات اجتماعية لهم،إلا أنه ولحد الآن لم تتلقى عائلات الضحايا أي التفاتة من أي جهة رسمية، رغم مرور أزيد من أربعة أشهر على الفاجعة (8 فبراير 2021)، حيث غمرت سيول الأمطار الطابق السفلي لمعمل للنسيج ونتج عنها وفاة 28 عاملة وعامل.

وتعالت أصوات سواء من داخل العائلات أو بعض الجمعيات الحقوقية المهتمة بهذا الملف، تطالب بإحداث لجنة مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الفاجعة التي أودت بحياة معيليهم، كما طالبت بمرافقة صحية على اعتبار أن أغلب أسر الضحايا تعاني من متاعب نفسية وصفت بالبليغة.

تعويضات مستعجلة للعائلات

وفي هذا الصدد، أكدت الحقوقية زينب السايح عن جمعية “التواصل” في تصريح لموقع “لكم”، على مطالب العائلات والتي تتمثل في إحداث لجنة تحقيق مستقلة ونزيهة، وكذلك تقديم تعويضات مستعجلة للعائلات، مشيرة إلى أن معظم العائلات تعيش العوز والفقر، وأن أبناءهم الذين فقدوا كانوا المصدر والمعيل الوحيد لعيشهم.

وأكدت المسؤولة بجمعية “التواصل” التي تعمل بجانب العمال لأزيد من 20 سنة، ولا زالت محرومة من حقها في التواجد القانوني، على ضرورة المرافقة الصحية والنفسية لعائلات الضحايا، مشيرة إلىأن هناك أمهات وأرامل تكبدوا معاناة نفسية بليغة يصعب علاجها.

واعتبرت السايح، أن “فاجعة طنجة”أو “الاثنين الأسود”، التي اهتز لها الرأي الوطني والدوليستبقى وصمة عار في جبين الدولة المغربية، مشيرة إلى أنها تذكرنا بمحرقة “ليساسفا” التي حرق فيها خمسين عامل سنة 2008، خاصة وأن هذه الحوادث المتكررة التي تقع في صفوف العمال والعاملات تؤكد بالملموس عدم احترام الدولة المغربية لالتزاماتها وتعهداتها في مجال حقوق الانسانوفي نفس الوقت تؤكد وقوفها بجانب الباطرونا على حساب أرواح وحياة العمال والعاملات.

وقالت الحقوقية، إن هذه الفاجعة تبين مدى مسؤولية الدولة بجميع مؤسساتها سواء وزارة التجهيز أو وزارة الشغل التي من واجبها السهر على مراقبة ظروف الاشتغال وكذا مسؤولية الصندوق الضمان الاجتماعي والسلطات المحلية التي رخصت لمثل هذه الوحدة بالسماح لها بالاشتغال في ظروف ينعدم فيها شروط الصحة ولا السلامة.

وأوضحت السايح في ذات الحديث مع موقع “لكم”، على أنه بدل ان تفتح الدولة تحقيقا نزيها ومستقلا في الحادثة اختارت الصمت واعتبار المعمل وحدة سرية في حين ان الكل يعلم أن هذه أكاذيب لا يمكن أن تنطلي على أحد خصوصا وأن المعمل الذي يتواجد بتجزئة أنس طريق الرباط معمل مرخص له ومسجل تحت رقم 1019 يوم 15/02/2017، مشيرة إلىأن تاريخ الشروع في الاستغلال كان سنة 2016 قبل سنة، وأن المكان توافد على تسييره عدة أرباب عمل ويشتغل لمدة أزيد من 15 سنة.

واعتبرت زينب السايح، أن الدولة بتصريحها وبمحاكمتها لصاحب المعمل تريد ان تجعل منه كبش فداء، مبرزة أن هذا لا يعني ان صاحب المحل بريء وانما هو بدوره يتحمل المسؤولية فيما وقع بجانب كل السلطات والمؤسسات التي يجب على الدولة تقديمهم للمحاسبة حتى لا يتكرر ماجرى.

ولم يفت المتحدثة التأكيد على دور ومسؤوليات شركات عالمية مختصة في النسيج التي هي بدورها تتحمل مسؤولية ماوقع، مضيفة أن مثل هذه الشركات تغض الطرف وتتجاوز كل القوانين الدولية والانسانية وتتعامل مع معامل لا تحترم حقوق العمال في حين انها تجني الثروات وراء استغلالها لظروف العمال.

معاناة أسر الضحايا

من جانبها، طالبت بعض أسر الضحايا في حديث مع “لكم”، السلطات بحقها وحق أبنائها وبناتها، كاشفة عن معاناتها التي لا تنتهي، وفي هذا المضمار قالت الشفاهي نعيمة والدة الشهيدة أميمة الخمسي( 15 سنة)، أن ابنتها الناجية من الفاجعة فاطمة الخمسي (17 سنة)، تعاني مشاكل متعددة، خاصة على المستوى النفسي، وذلك بعد نجاتها بصعوبة ووفاة أختها أمام عينيها ولم تستطع انقاذها، مشيرة إلى أن الماء غمر المكان في الساعة التاسعة ولم تبدأ عملية التدخل إلا في الساعة الواحدة زوالا.

وأشارتأم الضحية، البالغة من العمر 45 سنة، إلى أن البنت الشهيدة والناجية، كانا هما المعيل الوحيد للأسرة، والأب عاطل عن العمل، موضحة أنها منذ مدة وهي تبحث عن العمل لأداء المصاريف الأساسية المتراكمة، وفي مقدمتها فواتير الماء والكهرباء التي وصلت شهرها الرابعأي منذ وفاة الشهيدة، حيث بلغت كلفتها حوالي 5000 آلاف درهم، بالإضافة إلى كلفة الكراء التي بدورها تراكمت، وفق المتحدثة.

وكشفت الأم المكلومة في حديثها الأمراض التي تعاني منها، والتي زادت بفقدان ابنتها التي كانت قد وعدتها بعد تراجع الوباء أن توفر لها المال لإجراء عملية جراحية على عينيها، مضيفة أن ابنها الذي يبلغ من العمر 14 سنة يشتغل في ورشة للنجارة ولا تتجاوز أجرته 200 درهم أسبوعيا، متسائلة هل ستكفي لمصاريف الماء والكهرباء والكراء والأكل.. في أسرة تتكون من الأب والأمو 6 أبناء.

أما ابنتها الأخرى فقد تمكنت من الدخول للعمل في مصنع صغير، بسبعة دراهم للساعة، رغم الصعوبة حيث تعود للمنزل “مهلوكة” على حد تعبيرها، خاصة وأنها تعاني من مرض السكري وما يقتضيه من مصاريف الأدوية التي ليس بمقدور الأسرة توفيرها، مضيفة والأسى باد على وجهها، لا أحد من السلطة يسأل عنا ولا على عن أحوالنا، ونحن لا نطالب إلا بحقنا وبحق ابنتنا الشهيدة وابنتنا الناجية.

أما آسية البوحسينيوهي أم الشهيدة فاطمة الجغدل( 20 سنة)فقد قالت لموقع “لكم”، أن ابنتها الضحية كانت الوحيدة المعيلة لأسرتنا، وبعد استشهادها أصبحنا كلنا مرضى، مشيرة إلى أن هناك دعوى ضدنا تطالبنا بالإفراغ من البيت، متسائلة ماذا سنأكل وأين سنسكن ؟

وأكدت أم الضحية، على ضرورة تدخل الدولة المغربية وإعطائهم حقهم، فالأبناء هم من كانوا يصرفون علينا، وبذهابهم بقينا بلا معيل، تختم المتحدثة.

مطالب العائلات

وكانت عائلات ضحايا فاجعة طنجة، قد أصدرت نداء طالبت فيه بتقديم دعم مستعجل لعائلات الضحايا، وبتقديممواكبة طبية ونفسية لعائلات الضحايا، مؤكدة على ضرورةتوفير الضمان الاجتماعي والتغـطية الصحية كحق لعائلات الضحايا.

كما طالب النداء الذي وقعته 19 أسرة وعائلة، بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الفاجعة وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، مشيرين إلى أن الدولة ولا المؤسسات المسؤولة لم تقم بتقديم أي دعم معنوي أو مادي لهذه العائلات المكلومة، التي اضطر أبناؤها وبناتها بالعمل في ظروف الاستغلال مضطرين من أجل إعالة عائلاتهم المعوزة حتى أصابتهم تلك الفاجعة التي خطفت أرواحهم وحرمت العائلات من فلذات أكبادها ومصدر رزقها.

لكم

 

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.