هل يجب أن تحصل على جرعة ثالثة من لقاح كورونا؟

العرائش نيوز:

ما إيجابيات الحصول على جرعة ثالثة من لقاح فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19″؟ وما الحالات الأكثر حاجة لهذه الجرعة؟ وما السلبيات بالمقابل؟ وما موقف منظمة الصحة العالمية؟ الأجوبة في هذا التقرير الشامل.
خلال الفترة الماضية، بدأت العديد من الدول خططا لإعطاء جرعات معززة من لقاح كورونا، فمثلا تبدأ وزارة الصحة الأردنية اليوم الأحد إعطاء جرعة معززة ثالثة للأشخاص الذين يعانون نقص المناعة
وأوضحت الوزارة -في بيان- أنه يتوجب على الأشخاص الذين يريدون تلقي الجرعة المعززة إحضار ما يثبت وجود أمراض.
وتشمل الحالات المستحقة للجرعة المعززة مرضى السرطان الذين يتناولون العلاج، ومرضى زراعة الأعضاء، ومرضى زراعة الخلايا الجذعية خلال العامين الماضيين، ومرضى عدوى نقص المناعة المكتسبة “الإيدز” المتقدمة أو غير المعالجة، والمرضى الذين يتناولون علاج الكورتيزون بكميات كبيرة أو أدوية تثبط المناعة، ومرضى غسيل الكلى، وأمراض المناعة الذاتية، مثل التهاب المفاصل الرئوي، والحمى الذئابية، والتصلب اللويحي، والصدفية، والسكر من النوع الأول، ومتلازمة جيلان باري، بالإضافة إلى بعض الأمراض الوراثية مثل متلازمة داون.
وفي ألمانيا، بدأت العديد من الولايات عرض إعطاء جرعة ثالثة من تطعيم كورونا للأشخاص المحتاجين إلى الرعاية، الذين تزيد أعمارهم عن 80 عاما وضعاف المناعة، في حال مرور 6 أشهر على الأقل على آخر جرعة أخذوها؛ لأن تأثير اللقاح يأخذ في التراجع على نحو ملحوظ بعد هذه المدة.
وفي إيطاليا، قال وزير الصحة روبرتو سبيرانزا، الخميس الماضي، إن الحكومة تعتزم بدء إعطاء جرعة ثالثة من اللقاحات المضادة لمرض كوفيد-19 في وقت لاحق هذا الشهر للأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وقال سبيرانزا للصحفيين -وهو يقف بجانب رئيس الوزراء ماريو دراغي- “سنبدأ تطعيم الأشخاص الأكثر ضعفا بجرعة ثالثة في شتنبر”.

ما إيجابيات الحصول على جرعة ثالثة؟

1– تساعد من يعانون ضعف المناعة:
وفقا لبيانات أولية من “تجربة أوكتاف” (Octave trial)، جميع الأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة “كبت المناعة” (immunosuppressed) تقريبا لديهم استجابة مناعية بعد جرعتين، ولكن لدى نحو 40% من الأشخاص مستويات الأجسام المضادة كانت منخفضة، مع أنه لم يتضح بعد إلى أي مدى قد يؤثر ذلك على حمايتهم من فيروس كورونا، وذلك وفقا لتقرير في مجلة “بي إم جيه” (BMJ) الطبية.
وبناء على ذلك، أوصت “اللجنة المشتركة للتطعيم والتحصين” (JCVI) في المملكة المتحدة الأشخاص الذين يعانون ضعفا شديدا في جهاز المناعة بأن يحصلوا على جرعة ثالثة من اللقاح، باعتبارها جزءا من جدول التطعيم الأساسي ضد كوفيد-19.
2– قد تساعد في رفع المناعة بعد تراجعها:
وفقا لمعطيات بحثية، يبدو أن المناعة المتكونة باللقاحات تتراجع مع مرور الوقت؛ فوفقا لباحثين في بريطانيا، الحماية التي يوفرها تلقي جرعتين من لقاحات “فايزر-بيونتك” (Pfizer–BioNTech) و”أكسفورد-أسترازينيكا” (Oxford–AstraZeneca) تبدأ في التلاشي في غضون 6 أشهر، مما يشير إلى الحاجة لتلقي جرعات تنشيطية.
وخلص تحليل بيانات جمعتها شركة تطبيق “زوي كوفيد” إلى أن فاعلية لقاح فايزر انخفضت من 88% بعد شهر من تلقي الجرعة الثانية إلى 74% بعد 5 إلى 6 أشهر.
وبالنسبة للقاح أسترازينيكا انخفضت الفاعلية من 77% إلى 67% بعد 4 إلى 5 أشهر.
واستندت الدراسة إلى بيانات أكثر من مليون مستخدم للتطبيق، وقارنت بين الإصابات التي يعلن عنها أصحابها ممن تلقوا اللقاح والإصابات بين مجموعة لم تتلق اللقاح.
3– مساعدة التصدي للسلالات الجديدة من فيروس كورونا:
مع ظهور سلالات جديدة من كورونا مثل “دلتا” و”مو”، هناك خشية من أن تراجع المناعة مع الوقت سيقلل من فعالية اللقاح، ولذلك فإن الجرعة المعززة ربما تساعد على تحفيز المناعة ضد السلالات الجديدة

هل يجب أن تكون الجرعة الثالثة من اللقاح من نفس نوع الجرعتين الأوليين؟

إن أمكن، نعم. وذلك وفقا لما صرحت به البروفيسورة إميلي لاندون لموقع “جامعة شيكاغو” (University of Chicago). و توصي المراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية منها (CDC) بأن تتطابق الجرعات المعززة مع لقاحات “إم آر إن إيه” (mRNA) الأصلية التي تلقاها الأشخاص في وقت سابق من هذا العام. ويجب إعطاء هذه الجرعة اللاحقة بعد 28 يومًا على الأقل من الجرعة الثانية من اللقاح. وإذا لم تتمكن مطلقًا من العثور على جرعة مطابقة من اللقاح، فسيكون من الممكن الحصول على لقاح من نوع آخر.

ما سلبيات الحصول على جرعة ثالثة؟

هناك مشكلة واحدة، وهي ترتبط بالدول وليس بالشخص الذي يتلقى اللقاح؛ إذ تخشى منظمة الصحة العلمية من أن بدء دول إعطاء جرعة ثالثة من لقاح كورونا لمواطنيها يؤدي إلى مفاقمة عدم العدالة في توزيع اللقاحات.
إذ قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم في الإحاطة الإعلامية بشأن جائحة كوفيد-19 في الرابع من أغسطس/آب الماضي، “رغم أن مئات الملايين من البشر ينتظرون الحصول على الجرعة الأولى، فإن بعض البلدان الغنية انتقلت إلى تقديم جرعات معززة”.
ويضيف “حتى الآن، استُعمل أكثر من 4 مليارات جرعة لقاح في العالم. وأكثر من 80% من هذه الجرعات استأثرت به البلدان المرتفعة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة العليا، حتى وإن كان سكان هذه البلدان يمثلون أقل من نصف سكان العالم”.
وقال “أنا أتفهم اهتمام جميع الحكومات بحماية شعوبها من متحور دلتا، لكن لا يمكننا أن نقبل استمرار البلدان التي استخدمت معظم الإمدادات العالمية من اللقاحات في استخدام المزيد منها، بينما يظل أضعف الناس في العالم بلا حماية”.
وقال أدهانوم إنه “في أواخر شهر مايو/أيار، دعوت إلى تقديم دعم عالمي للجهد الحثيث نحو تحقيق هدف سبتمبر/أيلول، من أجل تمكين كل بلد من تطعيم 10% على الأقل من سكانه بحلول نهاية سبتمبر/أيلول (الحالي)”.
وأضاف أن ذلك لم يتحقق، إذ مقابل استعمال البلدان المرتفعة الدخل -حتى تاريخ الإحاطة الإعلامية- نحو 100 جرعة لكل 100 شخص، لم تتمكن البلدان المنخفضة الدخل من استعمال أكثر من 1.5 جرعة لكل 100 شخص، وذلك بسبب نقص الإمدادات.
ودعا أدهانوم وقتها إلى وقف استخدام الجرعات المعززة حتى نهاية سبتمبر/أيلول على الأقل، لتمكين 10% على الأقل من سكان كل بلد من الحصول على التطعيم.

عن “الجزيرة”


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.