بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين 18 دجنبر 2021

العرائش نيوز:

يخلد العالم، هذه السنة، اليوم العالمي للمهاجرين 18 دجنبر في ظل تدهور خطير للحقوق والحريات نتج عن القوانين المستجدة والإجراءات المتخذة من طرف أغلبية الدول لمواجهة كوفيد 19، حيث عبرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان عن مخاوفها من استخدام %43 من الدول الديمقراطية و%90 من الدول السلطوية لإجراءات غير قانونية، غير متناسبة، غير ضرورية وغير محددة المدة، مما كان له انعكاسات سلبية على تمتع المواطنات والمواطنين في هذه البلدان من حقوقهم وحرياتهم في كثير من الأحيان. كما أن النظام الرأسمالي العالمي المتوحش المسؤول الرئيسي عن الأزمات الاقتصادية والمالية يحاول دائما حل هاته الأزمات على حساب حقوق الإنسان والحماية الاجتماعية أو بخلق النزاعات والحروب والتي تكون من نتائجها مزيد من تدهور أوضاع الأفراد والجماعات والشعوب وتعمق مأساة الفئات الأكثر هشاشة من بينها المهاجرات والمهاجرين.

ورغم تراجع أعداد المهاجرين/ات عبر البحر الأبيض المتوسط سنة 2020، إلا أن عدد الأشخاص الذين حاولوا العبور بحرا من شمال إفريقيا ارتفع بنسبة %58 أي قرابة 76 ألف شخص بين يناير ويونيو2021، كما أن الأمم المتحدة قدمت أرقاما مرعبة بخصوص عدد الوفيات التي فاقت 896 حالة بنسبة بلغت % 130 في النصف الأول من سنة 2021 في البحر الأبيض المتوسط، في نفس الفترة أعلنت منظمة “كامينندو فرونتيراس” الاسبانية أن حوالي 2078 لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى جزر الكناري في غياب سفن الإنقاذ.

كما سجلت السنة الحالية تقوية دور فرونتيكس، الآلية الأمنية الأوروبية الحالية لحراسة الحدود خصوصا وقد تم الزيادة في ميزانيتها وتوسيع مجال تدخلها ليصل الى سواحل مجموعة الدول الافريقية.

في المغرب، سجلت سنة 2021 العديد من التراجعات في مجال الهجرة، فمن جهة استمرت الدولة في انتهاكاتها لحقوق المهاجرين بالاعتماد على القانون 02/01 الذي تطالب الحركة الحقوقية بتغييره منذ صدوره في 2003 بما يتلاءم مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، علما أن البنود القليلة التي توفر حماية ولو بسيطة لحقوق المهاجرين/ات ضمن هذا القانون، تنتهك باستمرار. حيث لا زالت الدولة تمارس الترحيل ضد المهاجرين/ات سواء داخل المغرب أو إلى بلدانهم الأصلية، بتواطؤ مع المنظمة العالمية للهجرة وبعض قنصليات بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، كما تعرضهم للمطاردات والاعتقالات التعسفية والحرمان من حقوقهم الأساسية خاصة بالنسبة للمهاجرين/ات في وضعية غير نظامية. فقد أعلنت وزارة الداخلية في شهر نونبر الأخير عن إحباط أكثر من 42 ألف محاولة للهجرة منذ بداية العام، كما رحلت 8890 مهاجرا من بينهم 1725 إلى بلدانهم الأصلية.

من جهة أخرى، اعتمدت الدولة منذ بداية الجائحة في مارس 2020 قانون الطوارئ الصحية، واتخذت العديد من الإجراءات ذات الطابع الأمني، حيث أصبحت المقاربة الأمنية طاغية في تدبير جميع المجالات بما فيها مجال الهجرة، مما جعل العديد من المهاجرات والمهاجرين يعيشون ظروفا صعبة خاصة مع التوقف الشبه الكلي لتجديد بطائق الإقامة، كما فقد الكثيرون منهم مناصب الشغل ــ المتسمة عموما بالهشاشة ــ خلال الحجر الصحي وتداعيات كوفيد 19. كما أن تشديد المراقبة على الحدود مع سبتة ومليلية المحتلتين والترحيلات المتكررة إلى المناطق الجنوبية جعل الكثيرين يخوضون مغامرة الهجرة إلى جزر الكناري التي لا تقل خطورة من مسالك البحر البيض المتوسط والمحيط الأطلسي المتوجهة إلى الشمال من أجل الوصول إلى أوربا.

ولا تقتصر هاته الهجرة الخطيرة على المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء بل هناك الكثير من المهاجرين الحاملين لجنسيات عربية ومغاربية وأسيوية بل تشمل طالبي اللجوء والعديد من المغاربة كذلك. كما توجد دائما نساء ويوجد أطفال، مرافقين وغير مرافقين، ضمن المرشحين للهجرة.

وقد عادت إلى السطح مرة أخرى مآسي الوفيات والمفقودين في المغرب، التي لا تمس فقط المهاجرين من جنسيات أخرى، بل هناك عائلات مغربية تعاني الأمرين بسبب غياب أية معطيات حول ظروف اختفاء أبنائها ولا تجد المساعدة من الدولة المسؤولة عن هذا الوضع، ليس فقط بسبب مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وانحسار هامش الحريات التي تشكل سببا للهجرة، ولكن كذلك لأنها مسؤولة عن إنقاذ من يواجهون منهم الصعوبات وعن التواصل مع العائلات المكلومة وتقديم كل الدعم والمساندة لها.

إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ نذكر بان اليوم العالمي للمهاجرين الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد أقرت بخصوصه مجموعة من الالتزامات لتعزيز آليات حماية الأفراد أثناء تنقلهم خارج الحدود، ودعمهم وضمان هجرة آمنة ومنتظمة، فإننا نجدد تضامننا المبدئي واللامشروط مع كل ضحايا سياسات الهجرة التي تعتمد المقاربة الأمنية والقوانين المتشددة وتكرس الممارسات العنصرية، ونطالب الدولة المغربية ب:

– وقف كل أشكال التعاون بين المغرب ودول الاتحاد الأوربي والتي تسعى الى تضييق الخناق وتشديد المراقبة على الحدود من أجل منع وصول المهاجرين/ات إلى الحدود الأوربية، رغم ما ينتج عنه من مآسي في الأرواح والمفقودين خاصة مع امتناع الدول المعنية عن إنقاذ المهاجرين أو منع سفن الإغاثة للمنظمات الدولية غير الحكومية من القيام بذلك؛

– إقرار قوانين جديدة للهجرة واللجوء متلائمة بشكل تام مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان ذات الصلة وفي مقدمتها اتفاقية حماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم التي صادق عليها المغرب؛

– احترام كرامة وحقوق المهاجرين/ات الأساسية وتقديم كل الدعم والمساندة في هاته الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يمرون بها، وتجديد بطائق الإقامة واستحداث أخرى لكل المهاجرات والمهاجرين الراغبين فيها؛

– تحمل المسؤولية في إنقاذ المهاجرين سواء في البحر الأبيض المتوسط أو المحيط الأطلسي وتقديم كل المعطيات والمساعدة اللازمة للعائلات والبحث عن الرفات وتحديد هويات الضحايا.

– التراجع عن الاتفاقيات الأمنية بما فيها مع منظمة فرونتيكس التي تمس بالحق في التنقل والمؤدية الى تزايد الخطر في الحدود وارتفاع عدد ضحايا سياسات الهجرة؛

–  وقف كل أشكال الانتهاكات اتجاه المهاجرات والمهاجرين ووقف العنف والتمييز وكل الاشكال الحاطة من كرامتهم، بدءا بجعل حد للإفلات من العقاب لمرتكبيها؛

–  وقف الترحيلات والاعتقالات التعسفية للمهاجرات والمهاجرين والتي تستهدف بشكل خاص القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء؛

–  سن سياسات عمومية في مختلف المجالات مبنية على احترام الحقوق والحريات وتحقق التنمية باعتبارها السبيل للحد من مجازفة المواطنين والمواطنات بحياتهم وحياتهن في البحر بحثا عن شروط عيش كريمة وإنسانية.

المكتب المركزي

 

17 دجنبر 2021

 


شاهد أيضا
تعليقات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.