بقلم: ذ.عبدالسلام السلطاني
استفاقت العرائش على خبر الفاجعة ..
ذاك الصباح المطير .. من أيام يناير 1970 ..
التي عرفت تساقطات غزيرة .. مصحوبة بعواصف ..
لم تهدأ لحوالي الشهر .. !
فعند محاولة دخول مركب للصيد .. من باب ” فم السبع ” ..
في ليلة بعد أكثر من أخرى قضاها في عرض البحر ..
قلبته موجة عاتية و هي تدفعه نحو أحجار ” للا زوينة ” ..!!
أربعة عشر بحارا .. كانوا على ظهره ..
وجدوا أنفسهم في صراع مع التيار المتقلب الجارف ..
وسط بحر و نهر و موت يجدبهم نحوه بكل ما أوتي ..
قبل أن يتكمن نصف العدد من النجاة .. !
.. بقي سكان المدينة .. بما فيهم عائلات الضحايا ..
على طول الشاطئ بين ” المون ” .. و ” الما الجديد ” ..
ينتظرون لوقت ليس بالهين .. طفو الغارقين .. !!!
قبل أن ظهرت جثتا ” البيضاوي ” و الطرگال ” ..
بشاطئ راس الرمل .. و قطعة من الشباك ..
ملتفة على يديهما المتشبثتين ببعض ..
و قد حكى أحد الناجين أن حجم رابط الصداقة ..
الذي كان بينهما .. دفع أحدهما الذي كان يتقن السباحة ..
إلى رفض النجاة .. إلا و صديقه يرافقه .. أو يفنيا معا .. !!!
بعد يوم أو يومين .. ظهرت جثتا ” الهاميوط ” ..
أخ صاحب المركب .. الذي كان يشغل عليه ..
مهمة ” رايس الطريق ” .. و بحار آخر اسمه ” الحنفي ” ..
ثم بعد ذلك ظهرت خامسة للبحار ” باسو ” ..
و سادسة لبحار آخر ..
( حاولت استحضار اسمه .. دون جدوى للأسف ) .. !!!
لم أشهد في حياتي جنازات بمثل الضخامة بالمدينة ..
كجنازات هؤلاء البحارة الذين تم تشييعهم تباعا .. !!
نحو مقبرة ” سيدي العربي ” .. انطلاقا من ” الجامع الكبير ” ..
و لا حالة الترقب العامة التي بقيت على طول الشاطئ ..
و عند منزل آخر المفقودين .. البحار المسمى ” القصري ” ..
( الذي ترك زوجة حاملا و عددا معينا من الأطفال ) ..
حتى اليوم السابع أو الثامن .. الذي ظهرت فيه جثته ..
بشاطئ ” سيدي مغايت “.. قرب مدينة أصيلة .. !!!
و يا لها من جنازة .. تلك التي تم فيها تشييع جثمان ..
آخر الذين لفظهم البحر هذا .. !!
.. كان يوم جمعة .. و بعد صلاة الظهر .. انطلق الموكب ..
الذي ضم مختلف شرائح المجتمع المحلي ..
بما فيها أطفال المدارس .. و ضمنهم نحن ..
تلاميذ مدرسة مولاي عبد السلام .. مرفوقين بمعلمينا ..
الذين نظموا صفوفنا مثنى مثنى .. و رعونا ذهابا و عودة ..
و المدينة .. عن بكرة أبيها .. تودع الضحية الأخيرة ..
من سلسلة ضحايا حالات الغرق العديدة ..
التي كانت تحصل لبحارة ثغر مصب اللوكوس ..
فرادى و جماعات .. لسنين طويلة ..
مرة أو أكثر .. كل عام … !!!!!
الصورة المرافقة للنص حديثة بعض الشئ ..
سقتها فقط لإظهار حالة ( خفيفة ) لهيجان ” فم السبع ” … !!!
