العرائش نيوز
بعد أشهر من دخول حوالي 10 آلاف مهاجر إلى جيب سبتة الإسباني في أقل من 48 ساعة، وتفاقم الأزمة بين الرباط ومدريد، تمكن مئات من المهاجرين مجددا من الدخول إلى “مليلية” خلال يومين، ما يهدد بإعادة شبح الأزمة بين البلدين، بحسب الإعلام الإسباني.
وأدى هجومان واسعان نفذهما مهاجرون على السياج الذي يفصل مليلية عن المغرب إلى دخول أكثر من 800 مهاجر إلى المدينة.
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية “يوربا بريس” أن القلق يساور الحكومة الإسبانية، إذ اعتبرت أن ما حدث، الأربعاء والخميس، يعد أكبر هجوم من المهاجرين على السياج.
واتهمت الوكالة المغرب “باستخدام الهجرة مرة أخرى للضغط على إسبانيا بعد عشرة أشهر من حادث سبتة”.
ومن بين 2500 مهاجر هجموا على السياج، الأربعاء، تمكن 500 مهاجر من دخول المدينة، فيما نفذ 1200 مهاجرا هجوما آخر الخميس، وتمكن 350 منهم من دخول المدينة.
وأكد مسؤولون إن المحاولتين اتسمتا بمستوى غير عادي من العنف. وتم استدعاء تعزيزات أمنية لنشرها على طول الحدود.
وقالت مندوبة الحكومة الإسبانية في مليلية سابرينا عبد القادر للصحفيين إن “مستوى العنف الذي شاهدناه في محاولتي أمس واليوم … لم يُشاهد من قبل”. وأضافت في بيان أن 20 شرطيا أصيبوا بجروح أو تعرضوا لإصابات طفيفة.
ويشكل الجيبان الإسبانيان سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة لأوروبا مع إفريقيا، ويتدفق عليهما عدد كبير من المهاجرين.
يحيط بالمدينتين سياج من ثلاثة مستويات بأسلاك شائكة، يصل ارتفاعه في بعض المواقع إلى عشرة أمتار، ويمتد على مسافة 12 كيلومترا بالنسبة لمليلية، فضلا عن كاميرات مراقبة.
وقالت وكالة الأنباء الإسبانية إن خطوة وزارة الداخلية الإسبانية إرسال حوالي 90 عنصرا من الحرس المدني والشرطة الوطنية يدل على حساسية الوضع على الحدود مع المغرب.
ويأتي الحادث في وقت لا تزال فيه الحكومة الإسبانية عاجزة عن إعادة العلاقات مع المغرب منذ الأزمة التي تسبب فيها استقبال زعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، للعلاج في أبريل الماضي، بحسب الوكالة.
وتشير الوكالة إلى أن الأزمة لاتزال مستمرة رغم تدخل الملك الإسباني فيليب السادس، ورغم ترديد رئيس الحكومة الإسبانية ووزير خارجيته أن “المغرب شريك استراتيجي لإسبانيا”.
وتقول المحللة المغربية، شريفة لومير، في حديث لموقع قناة الحرة “حدث تسلل المهاجرين الأفارقة ليس بالحدث الجديد، لذلك فمن السابق لآوانه إصدار اتهامات للمغرب في هذا الشأن خاصة أنه لا يمكن الاستهانة بالدور الكبير الذي يبذله المغرب بهذا الخصوص وكذا في صدد التعاون بين المملكة المغربية وإسبانيا”.
وتنقل “يوربا بريس” أن الأدلة القادمة من الجانب الآخر من المضيق لا تبدو متوافقة مع تقوله الحكومة الإسبانية عن العلاقات مع المغرب.
لكن المحللة شريفة لومير ترى أنه منذ الأزمة عرفت العلاقات بين البلدين تطورات إيجابية في أفق عودتها إلى ما كانت عليه في السابق”.
وأضافت لومير “الإسراع في الخروج باتهامات خاصة من طرف الإعلام الإسباني من شأنه أن يعيد التوتر بين المغرب و إسبانيا”.
بدوره، يقول أستاذ العلوم الدستورية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، رشيد لرزق، إن تقارير الإعلام الإسباني تدخل في إطار ” أجندة للضغط على المغرب”.
والهدف بحسب لرزق في حديثه لموقع الحرة “حشد الاتحاد الأوروبي ضد المغرب”.بحسب تعبيره.
دهشة إسبانية وتذكير بالصحراء الغربية
وتقول الوكالة إن الرباط لم تخف رغبتها في تغيير إسبانيا لموقفها بشأن قضية الصحراء الغربية والاعتراف بسيادة الرباط عليها كما فعلت الولايات المتحدة العام الماضي في عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب.
وتشير الوكالة إلى أن ما حدث، الأربعاء والخميس، أثار الدهشة في إسبانيا، بعد إقرار مدريد في وقت سابق بتعاون الرباط في مكافحة الهجرة غير الشرعية، إذ منعت للسلطات المغربية خلال الأسابيع القليلة الماضية هجوما من أكثر 1000 مهاجر على السياج.
وتأتي هذه العملية بعد أقل من عام على أزمة تدفق استثنائي لنحو عشرة آلاف مهاجر معظمهم مغاربة، على مدينة سبتة بينهم كثير من القاصرين، مستغلين ما وصف بأنه تراخ في مراقبة الحدود من الجانب المغربي.
وجاء تدفق المهاجرين في سياق أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين بسبب استضافة إسبانيا زعيم جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية إبراهيم غالي للعلاج. وبررت مدريد هذه الاستضافة “بأسباب إنسانية”، في حين تؤكد الرباط أن غالي دخل إسبانيا آتيا من الجزائر “بوثائق مزورة وهوية منتحلة” وتطالب “بتحقيق شفاف”.
متابعة : الحرة
