العرائش نيوز:
مكتب القصر الكبير
تختلط السيارات والدراجات الهوائية والنارية وأصحاب التريبورتورات مع أصحاب الكراسي المتحركة من ذوي الإحتياجات الخاصة بشوارع مدينة القصر الكبير، كيف لا وانعدام الولوجيات المؤدية إلى الأرصفة هو واقع حال جل الفضاءات العمومية بالمدينة، وحتى إن توفرت فلن يجد مستعملي الكراسي مكانا لهم على الرصيف إما بسبب الإحتلال الفج والعشوائي من أصحاب المحلات أو المقاهي و الباعة الجائلين،

وحتى وإن سلمت أرصفة أخرى من هذا الإحتلال البشري تطالعنا مزاجية تقنيي المجلس الجماعي باحتلال من نوع آخر عبر وضع مربعات للأشجار وسط أرصفة ضيقة، ليجد الشخص من ذوي الإحتياجات الخاصة نفسه مرغما على استعمال الشارع وخوض مخاطره، ولا ننسى بعض المرافق العمومية والمؤسسات التعليمية التي لا تتوفر أساسا على ولوجيات في ضرب سافر لبنود الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي صادق عليها المغرب في 30 مارس 2007 ، والرامية أساسا إلى تعزيز وحماية وكفالة تمتع جميع الأشخاص من ذوي الإعاقة تمتعا كاملا على قدم المساواة مع الآخرين بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز إحترام كرامتهم، وعلاقة بنفس الإتفاقية وبموضوع الولوجيات فإن المادة 9 تنص على أن تكفل الدولة إمكانية وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى البيئة المادية المحيطة بهم ووسائل النقل والمرافق والخدمات العامة، وتكنولوجيا المعلومات والإتصال.

وعودة إلى القوانين الوطنية وبالضبط القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات فالمادة 83 منه تنص على أن الجماعة تقوم بإحداث وتدبير المرافق والتجهيزات العمومية لتقديم خدمات القرب، كما ينص القانون التنظيمي رقم 97.13 والمتعلق بحقوق الاشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، على ضرورة إحترام مجموعة من المبادئ عند إعداد وتنفيذ السياسات العمومية المشتركة ومنها تيسير الولوج إلى مختلف الفضاءات والخدمات العمومية حسب المادة 3 من نفس القانون، ولا ننسى القانون 03.10 المتعلق بالولوجيات والذي يحدد بشكل مفصل في مواده كل ماله علاقة بالولوجيات سواء تعلق الأمر بالولوجيات العمرانية او المعمارية وولوجيات النقل والإتصال بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة،
والذين تتفاقم معاناتهم بالمدينة لغياب ولوجيات كفلها لهم المشرع بموجب نصوص قانونية واضحة وأحجم عن تنزيلها القائمون بالشأن المحلي، وهو ما بات يشكل عائقا حقيقيا أمام ممارسة حياتهم بشكل طبيعي بإقصاء هذه الشريحة من ممارسة حقها والاستفادة على قدم المساواة مع الآخرين من الخدمات والمرافق المجتمعية، إذ لا يمكن الحديث عن إدماج الأشخاص في وضعية الإعاقة دون التوفر على ولوجيات، ضمنها ولوجيات الاتصال، وولوجيات السكن، باعتبارها مدخلا أساسيا لضمان حياة مستقلة سلسة تحترم كرامة الإنسان ومبدأ تكافؤ الفرص، بخلق فضاء ليتحركوا فيه وعدم الاكتفاء بتوفير كراسي متحركة في عدة مناسبات.

وفي نفس السياق وأمام عدم توفير ولوجيات تضمن كرامة وحقوق الاشخاص في وضعية إعاقة ووضعها في صلب مخططات التهيئة العمرانية بالمدينة،
تقدم رئيس جمعية آمل للأطفال ذوي صعوبات التعلم وفريقه بوضع عريضة لدى المجلس الجماعي من أجل إدماج بعد الاعاقة في مساطر منح رخص التعمير والبناء بتاريخ 31 دجنبر 2020 ، كما نظمت من اجله ذات الجمعية آنذاك حوارات وجلسات وايام دراسية استقطبت العديد من الفاعلين والحقوقيين والقانونيين والمهتمين كليا او جزئيا بموضوع العاقة الذين دعوا الى تكريس قيم التضامن والتماسك واعطاء الاهتمام لولوج الاشخاص في وضعية اعاقة الى المرافق والخدمات العمومية بيسر من اجل نبذ كل اشكال التهميش والاقصاء تكريسا لأ حكام الدستور.
وحتى كتابة هته الأسطر ومنذ تاريخ وضع العارضة لدى المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير والذي زاد عن سنة، لازال واقع الحال يطالعنا بما يعانيه هؤلاء الأشخاص في تنقلاتهم اليومية زيادة على معاناتهم التي تلازم الإعاقة أو العجز، واقع إنساني وحقوقي بل وقانوني أساسا يسائل المجلس الجماعي وكل الفاعلين في الشأن المحلي لمدينة القصر الكبير.

