العرائش نيوز:
ذ جعفر الوهابي
إن الشرفاء العلميين المرابطين بجبل العلم من أحفاد الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه يتتبعون باهتمام وتثمين خلال هذه الأيام المباركة الملتقى العالمي للتصوف في دورته السابعة عشرة والذي تشرف عليه مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية تحت شعار “التصوف وسؤال العمل” هذا الملتقى المبارك الجاد، إذ يترجم الحضور القوي والواعي لهذه الطريقة السنية في مجريات واقع التصوف كمنظومة شمولية من التحليل إلى التشخيص ثم إلى التعديل. هذا العمل الذي ننشده ونتطلع إليه دائما، إلا أننا لاحظنا من خلال قراءتنا لمحاور هذا الملتقى المبارك غياب أي التفاتة قد تشير إلى الفكر الصوفي للمدرسة المشيشية الشاذلية وكذلك النموذج السلوكي والعملي، لهذه المدرسة، ولو على سبيل المجاملة، هل هذا من محض الاستجابة الإلهية لدعاء ابن مشيش رضي الله عنه أنه طلب الخفاء، أم أن هذه المدرسة كتب عليها اليتم قبل وبعد المنتدى العالمي للمشيشية الشاذلية والذي انعقد تحت عنوان ضخم مثخن بأبعاد إنسانية روحية علمية ثقافية تواصلية دبلوماسية، كلها تصب في مسعى حضاري إنساني رفيع، وهو التوصل إلى إيجاد قاسم مشترك بين شعوب أربعين دولة من أربع قارات العالم بهدف العمل على ترسيخ السلم والتعايش وقبول اختلاف التنوع بين شعوب العالم، وهذا ما أفاده شعار المنتدى” من جبل العلم إلى العالم ” لكن للأسف هذا الجبل بقي حبرا على ورق، رغم ما أنفق فيه من أموال لتنوء بالعصبة أولي القوة، لكن الحال بقي كما هو عليه، حيث دخل هذا المنتدى خلوة طويلة المدى، يستنجد بشيخ كامل الأهلية علما ومعرفة وخلقا وعفة وعفة وعفة، وينآى بنفسه عن مزاحمة الفقراء والمعوزين في الصدقات والهبات، ويترفع عن سلوك الاستعلاء والتسلط. أم أن هذه المدرسة تفتقد إلى منظومة عرفانية سنية وسطية معتدلة تستحق أن تكون على الأقل شريكا فاعلا في انشغالات التصوف العالمي، كباقي المدارس والطرق الصوفية الأخرى. أم فرض علينا نحن أحفاد ابن مشيش مؤسس هذه المدرسة نمطا محددا لتصوف مادي صرف لايتجاوز المصارعة حول صندوق الفتوحات والهبات الإحسانية والتي زمامها بيد أسرة متحكمة ذاعت شهرتها، واستفاضت أفعالها. هي أسئلة عديدة ومختلفة، وحلها واحد لا ثاني له، وهو رفع الحصار عن ابن مشيش رضي الله عنه وإعادة الاعتبار لمدرسته بإعفاء كل من تنعدم فيه الأهلية لتمثيل هذا القطب الشامخ رضي الله عنه، وترك البيت المشيشي يدبره أحفاده ومحبوه من العلماء والمثقفين. ولكل طامع نقول له بلسان من قال: دع المكارم لا ترحل لبغياها فاقعد أنت الطاعم الكاسي. كتبه د. جعفر الوهابي المشيشي العلمي ممثل الشرفاء أحفاد مولاي عبد السلام بن مشيش بالحرم المشيشي، والناطق باسمهم، ورئيس الهيأة العالمية للسلام والتعايش بمركز مولاي عبد السلام بن مشيش بن مشيش.
