جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالعرائش تناقش ” إشكالية الماء و التغيرات المناخية “

العرائش نيوز:

في إطار أنشطة أسبوع المناخ و الشباب 2022 ،نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع العرائش ، بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة بالعرائش ، يوم الأربعاء 19 أكتوبر 2022 بثانوية الوفاء الإعدادية بالعرائش يوما دراسيا و تحسيسيا حول موضوع إشكالية الماء و التغيرات المناخية تحت شعار: ” نفكر بشكل مغاير .. و نعمل الآن .. من أجل الحد من أزمة الماء و المناخ ” . و قد شارك في هذا النشاط مديري و مديرات المؤسسات التعليمية، منسقي الأندية البيئية ، أساتذة علوم الحياة و الأرض و فاعلين بيئيين و جمعويين و تلاميذ النادي البيئي بالمؤسسة المحتضنة . و يندرج تنظيم هذا اليوم في إطار أنشطة أسبوع المناخ و الشباب 2022، الذي تنظمه الجمعية و شركائه.


افتتحت أشغال اليوم الدراسي التحسيسي بجلسة الكلمات الافتتاحية حيث تم فيها تقديم كلمات كل من : السيد ممثل عن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة ، ثم تلتها كلمة السيد مدير المؤسسة المحتضنة ، السيد ممثل عن المجلس الجماعي للعرائش ، السيدة نائبة رئيس المجلس الإقليمي بالعرائش، و اختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع العرائش تم خلالها تقديم سياق عقد هذا اليوم الدراسي و الأهداف المتوخاة منه .


بعد الجلسة الافتتاحية تم المرور الى الجلسة الثانية في موضوع” أفق وطرق ضمان الحق في الماء لكل الأجيال و الأنواع الحية المغربية”. هذه الجلسة العلمية كانت غنية بالمداخلات القيمة أولها مداخلة السيد عبد الصمد بتاس ، مهندس دولة و باحث في الموارد الطبيعية و التنمية المستدامة ، تحت عنوان ” التغيرات المناخية و شح المياه – البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب و مياه السقي 2020 – 2027 “، تطرق فيها الى ثلاثة محاور:
1- تطور الوضعية المائية الحالية، فقد بين من خلال معطيات بأن المغرب من بين البلدان التي تعاني من نذرة المياه،
2- البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب و مياه السقي 2020 – 2027 حيث أبرز تكلفة و محاور البرنامج، فتكلفة البرنامج تصل الى 115,4 مليار درهم، و من أهم محاوره: ، تنمية العرض المائي لاسيما من خلال الاستمرار في بناء السدود، تدبير الطلب وتثمين الماء خاصة بالقطاع الفلاحي، تقوية التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط القروي، إنجاز محطات لتحلية مياه البحر، إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، تحسين مردودية شبكات التوزيع بالمدن والمراكز الحضرية، التواصل والتحسيس من أجل ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها.
3- التحسيس والتوعية للاقتصاد في الماء.

و تلت هذه المداخلة عرضا للسيد أحمد و زاني ، أستاذ الاقتصاد و التدبير بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش ، حول” التدبير الفعال للماء : تحد كبير لتحقيق التنمية المستدامة” ركز فيه على التحديات الجديدة التي تواجه استعمال المياه و استكشاف طرق اخرى للتفكير في كيفية التعامل مع الماء كمادة حيوية و نادرة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للإنسان و ليس كسلعة لتعظيم الأرباح و مراكمة رؤوس الأموال و هو ما يعني ضرورة تكييف النموذج الاقتصادي الليبرالي للتعامل مع التحديات الجديدة المرتبطة بندرة المياه و التفكير في طرق مبتكرة لتمويل المياه و التي تعتمد جزئيا على دافعي الضرائب. كما أكد على أهمية اعتماد سياسة مائية وطنية تجمع ما بين العقاب و التحفيز وفق منهج تربوي تشاركي بهدف التأثير في سلوك المستهلك عامة و الطفل خاصة بغية الاقتصاد في الماء و الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية للأجيال القادمة.


و في موضوع ” الاستراتيجيات و البرامج المحلية لمواجهة إشكالية الماء و المناخ” ، أوضحت السيدة فاطمة شعوان، نائبة رئيس المجلس الإقليمي بالعرائش، أن المجلس الإقليمي حريص على استحضار إشكالية الموارد المائية في برامجه و منفتح على اقتراحات المجتمع المدني و جميع المتدخلين، فالمجلس مستعد لعقد شراكات في إطار مشاريع تهتم و تعالج إشكالية الماء و التغيرات المناخية، و أكدت على ضرورة التدبير المعقلن و الرشيد للماء في مختلف المجالات و الابداع في الحلول.

و في ختام المداخلات، قدم السيد حدو مكيل ، رئيس مكتب الصحة المدرسية بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بالعرائش، مجالات تدخل المديرية لمعالجة إشكالية الماء و المناخ, فقد أبرز أن المديرية تقوم بتدابير تقنية ( الصيانة الدورية للتسربات المائية، إعادة تأهيل الشبكة، استبدال الصنابير، فصل العدادات..) ، كما تساهم في التوعية و التحسيس من خلال محاضرات و ندوات و تنظيم أيام تحسيسية ، و حث الأندية البيئية على تفعيل برامج تهم إشكالية الماء و المناخ ، …
كما عرفت هذه الجلسة نقاشا مفتوحا والذي تم التطرق فيه الى العديد من الاقتراحات و الملاحظات و الرد على تساؤلات الحاضرين.
واختتم اليوم الدراسي بفقرة تنشيطية من تقديم تلميذات و تلاميذ المؤسسة المحتضنة، ثانوية الوفاء الإعدادية بالعرائش، تضمنت وصلة غنائية و تقديم شروحات مختصرة للوحات المعرض اليبئي حول الماء.
و من أهم خلاصات و توصيات اليوم الدراسي حول إشكالية الماء و المناخ :
• اعتبار أن الماء مادة حيوية و نادرة، و هو أصل الحياة و عنصر أساسي في التنمية و ضروري لكل المشاريع و القطاعات الانتاجية، يقول الله عز و جل” و جعلنا من الماء كل شيء حي”.
• آثار التغيرات المناخية أصبحت مظاهرها و تجلياتها أكثر حدة في السنوات الأخيرة ( حرائق، قلة التساقطات، نذرة المياه…)
• تشكل ندرة المياه تهديدا مباشرا للتوازنات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية لبلادنا،
• الحالة الراهنة للموارد المائية تساءلنا جميعا، مواطنين ، مؤسسات ، حكومة، منظمات المجتمع المدني …و تقتضي منا كل من موقعه و حسب إمكاناته المساهمة الفعلية و الفاعلة في مواجهة الأزمة الحالية ،
• الدعوة الى اعتماد مقاربات و استراتيجيات تراعي ندرة الماء و تجعل مسالة الحفاظ عليه، على المدى الطويل لفائدة الأجيال الحالية والقادمة، من بين الأولويات،
• تنظيم أنشطة وبرامج توعوية تحسيسية ميدانية ورقمية، بمختلف الفضاءات للتعريف بأهمية الماء والإشكاليات الحالية المرتبطة بالتغير المناخي والسلوك البشري،
• الاجتهاد في تقديم حلول مبتكرة لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالماء و التغير المناخي منها ما هو جديد وما هو مبني على ثقافة المغاربة التاريخية في تدبير الأزمة، والإبداع في استعمال التكنولوجيات الجديدة و اقتراح أو اكتشاف وتفعيل حلول مبتكرة، للارتقاء بقدرات كل بيت وكل قرية ومدينة في تفعيل الحلول الاستراتيجية الثلاث، المتمثلة في:
أولا: تخزين المياه بحثا عن الاكتفاء الذاتي، بمواصلة بناء السدود، استعمال أحواض خاصة…
ثانيا: الاقتصاد في استعماله وترشيده:
– القطع مع كل أشكال التبذير و الاستغلال العشوائي و غير المسؤول،
– اتخاد تدابير تحسيسية عاجلة للمستعملين لاعتماد سلوك بيئي مسؤول تجاه الماء،
– التوقف عن سقي المساحات الخضراء العمومية والمنشئات الرياضية والحدائق الترفيهية بالماء الصالح للشرب من خلال اللجوء المنهجي لإعادة استخدام المياه العادمة بعد معالجتها،
– افتحاص وصيانة شبكات توزيع المياه في المدن بكيفية ممنهجة ودائمة للحد من تسربات المياه، والرفع من مردودية تلك الشبكات، بما يجعلها تستجيب للمعايير الدولية…
ثالثا: تقليص الثلوث والمساهمة في معالجته، بعدم تلويث الموارد المائية و معالجة المياه المستعملة قبل طرحها في الأوساط الطبيعية.
• اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، و إعادة النظر المستمر في الاستراتيجيات و البرامج على ضوء الضغط على الموارد المائية و تطورها المستقبلي.
• دعم الجمعيات البيئية التي تحمل مشاريع قابلة للتنفيذ ولها وقع إيجابي على ترشيد استعمال الماء و الحد من تلويثه.
• اعتماد سياسة مائية وطنية تجمع ما بين العقاب و التحفيز وفق منهج تربوي تشاركي بغية الاقتصاد في الماء و الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية للأجيال القادمة.
• دعم المبادرات و المشاريع العملية الميدانية، التي تمكن من العمل لتقليص البصمة المائية الفردية والجماعية على مستوى البيت والمؤسسة والإدارة …، وإعطاء النموذج، مع تقاسم نتائج مشاريع التدبير المندمج للموارد المائية ،
• الدعوة للانخراط في المسابقات الوطنية العلمية و العملية التي تنظما جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب حول الماء و المناخ :
– مباراة البيت الرشيد و مباراة المؤسسة التعليمية و الجامعية الرشيدة : قياس الاستهلاك والعمل طيلة أشهر أكتوبر نونبر دجنبر 2022 ثم يناير وفبراير 2023 مع تقديم تقرير حول فاتورة الماء التي تؤكد نسبة الانخفاض مع تقرير موجز و /أو فيديو أقل من 10 دقائق حول التدخلات والإنجازات التي تم إنجازها
– مباراة الابتكار للبيت الرشيد/ المؤسسة التعليمية و الجامعية الرشيدة / المدينة الرشيدة : مقترحات عملية .
– تقديم الجوائز خلال أسبوع الماء يوم 22 مارس 2022

و في الختام تتقدم الجمعية بالشكر الجزيل لشركائها و لكل المتدخلين و المساهمين في إنجاح هذا اليوم الدراسي.
عن المكتب التنفيذي لجمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع العرائش


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.