العرائش نيوز:
نظمت الثانوية التقنية بمدينة العرائش ندوة علمية يوم الجمعة 17 نونبر الجاري وذلك بمناسبة الذّكرى 67 للأعياد الثّلاثة المجيدة، عيد العودة وعيد الإنبعاث وعيد الإستقلال .
وقد عرفت هذه الندوة اِحتفاءً خاصا بالمقاوم الكبير أحمد فضول الحساني، تلتها إلقاء مداخلات وكلمات للسيد عبد المجيد الخلفي مدير الثانوية التقنية والسيد أنس الفيلالي المسؤول الإقليمي للمندوبية السامية للمقاومة و السيد المقاوم أحمد فضول الحساني فيما قدم فعاليات اللقاء السيد محمد المتوكي الأستاذ بنفس المؤسسة.

وفي كلمته بالمناسبة أكد السيد عبد المجيد الخلفي على أهمية الحدث ودور المدرسة المغربية في تربية التنشئة الجديدة على حب الوطن عبر استحضار مختلف المحطات النضالية التي عاشها المغاربة ضد المستعمر الاجنبي، ومن جهته توقف المقاوم الحساني على تجربته النضالية الطويلة في المقاومة وجيش التحرير، حيث سرد مختلف أشواط حياته النضالية ضد المستعمر مبرزا أهم المحطات والمعارك النضالية التي شارك فيها في عدة مدن كالناضور وتازة، كما كان مشاركا في حفل اِستقبال المغفور له محمد الخامس أثناء زيارته لمدينة طنجة سنة 1947.
أما الدكتور أنس الفيلالي المسؤول الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم العرائش فقدم كلمة بالمناسبة أبرز فيها ان : ” ذكرى الأيام الثّلاثة المجيدة مَنارة وضّاءة ومحطةً وازنةً في سجل تاريخنَا التَّليد المعطرِ بالمكارمِ والأمجادِ الّتي صنعها الشُّعب المغربي بقيادة العرش العلوي المنيف في التحام وثيقٍ وترابطٍ متينٍ دفاعاً عن المقدساتِ الدّينية والثَّوابت الوطنية.” مضيفا أنه في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، ظهرت الإرهاصاتُ الأولى للنضال السِّياسي الَّذي برزت تباشيرهُ بالمدن قبل اتساعها لتعمَّ القرى والمداشرَ بفضل حملاتِ التحسيسِ والتنويرِ ونشرِ الوعي الوطني وإلهاب الحماس الشّعبي في صفوف الشّباب وفي أوساط المُجتمع المغربي بشتَّى مشاربِهِ وأطيافِهِ لإذكاءِ الهممِ والعزائمِ لمواصلة النّضال الوطني

ومن مظاهر هذا المسار الجديد الّذي اتخذتهُ القضية الوطنية، المبادرة التّاريخية الرائدة لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال لقادة الحركة الوطنية في 11 يناير 1944م بتنسيق تام مع بطل التّحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، هذا الحدث التّاريخي الّذي قضّ مضاجع الإقامة العامة وبعثر مخططاتها، فسارعت إلى اعتقال رموز الحركة الوطنية والتنكيل بالمؤيدين والدّاعمين للوثيقة التّاريخية وإيداعهم في السُّجون أو إبعادهم إلى المنافي.”
وأضاف المتحدث نفسه ” لقد كانت سلطات الإقامة العامَّة تتوهمُ أنّها بإحكام قبضتها على البلاد، ستتمكن من إخماد شعلة الحركة الوطنية وجذوة المقاومة المسلحة وحمل المغاربة على الرضوخ والاستكانة، بإبعادها للملك الشَّرعي إلى المنفى السّحيق. غير أن خبر المُؤامرة المُشينة ضد رمز الأُمة وأُسرته الشّريفة، كان له مفعول النّار في الهشيم إذ اكتسحت المظاهرات والاحتجاجات الصّاخبة والانتفاضات العارمة جميع أرجاء الوطن، حيثُ أعلنت الجماهير الشّعبية عبر التّراب الوطني عن تنديدها واستنكارها لهذا الفعل الإجرامي، واندلعت ثورة الملك والشَّعب المجيدة الّتي جسّدت أروع صور الالتحام الوثيق والوفاء المتبادل والانصهار الشّامل بين القمة والقاعدة، وعكست أسمى مظاهر التّضحية والفداء دفاعاً عن حمى الوطن وحياضهِ وصيانةَ مقدساتِ الأمّة وثوابتها.
واِنطلقت العملياتُ الفدائية ضد رموز الاستعمار ومصالحه وأعوانه، مثل: العملية الاستشهادية الجريئة للشَّهيد علال بن عبد الله يوم 11 شتنبر 1953م ضد صنيعة الاستعمار محمد ابن عرفة، إلى العمليات البطولية الفدائية للشهيد محمد الزرقطوني ورفاقه في الخلايا الفدائية بالدار البيضاء، وغيرها من أعمال المقاومة والفداء الّتي عمَّت سائر المُدن والحواضر المغربية، ثم انطلاق عمليات جيش التّحرير بشمال المملكة ليلة فاتح وثاني أكتوبر 1955م.”
وختم المتحدث نفسه مداخلته قائلا :
وهكذا دفعت الضّربات المتوالية لأبطال المقاومة السّرية والتّنظيمات الفدائية وانتصارات أبطال جيش التّحرير السّلطات الاستعمارية للدخول في مفاوضات مع المغرب تكللت بحصول البلاد على استقلالها وعودة بطل التّحرير والاستقلال إلى أرض الوطن مظفرا منصورا داعيا إلى مواصلة الجهاد الأصغر بالجهاد الأكبر.”
