لي راجل يطلع…..

العرائش نيوز:

نعم الفقهاء ليسوا صناع حضارة العصر، لا نقاش في ذلك؛ لكن من واجبك ان تبقي لهم مساحة الاسهام في بناء الحضارة؛ وهي مساحة لا يمكن ان تنتفي ابدا عند المسلمين؛ مهما تعاظمت العلوم الكونية والتجريبية، كما لا يمكن نفي مساحة حركتك في تلك العلوم لأنك من اهلها؛ فبإمكانك تقديم نتائجك، فان كانت صادقة وصحيحة فهي لابد أن تؤثر في النظر عند عقلاء الفقهاء -منقول من صفحة الدكتور يوسف حميتو-

من اسباب افتتاحي لهذا العمود بما سبق هو انه وبعيدا عن زلازل سوريا وتركيا هناك زلزال آخر نعيشه لم يكن احدا يتوقع شدته وعنفه في حق فئة  تحظى باحترام وتقدير واجلال ، نطلق عليهم منذ زمن سحيق اسم العلماء وينطقها المغاربة جميعا بالعامية بلفظ (العولاما)،  ينفردون بمكانة خاصة في قلوبهم ويعتبرونهم صمام امنهم الديني والروحي، و يا ليت سبب هذا الزلزال كان من جهة معادية او بعيدة عن اصولهم الفكرية والاعتقادية والايمانية، لكنهم اكتشفوا ان هده الهجمة والهزة لم يكن مصدرها سوى ابن الدار وشخص حملوه هم بأنفسهم على اكتافهم لسلم المجد والثراء والشهرة، فانقلب عليهم بعنف وبلا رحمة ساحبا منهم ونافيا عنهم صفة العلم والمعرفة والاحاطة والنبوغ بكل قسوة وعجرفة، زاد على ذلك بتنطع مخيف رهيب، ناسيا او متناسيا انهم في هذا البلد معززين مكرمين من كل طبقات المجتمع الذين خصصوا لهم مؤسسة دستورية قائمة الذات والاركان ترعى قضاياهم الدينية وفوضوهم امر تدبيرها، كما انهم يلقون تعظيما وتكريما اخر ببلدنا اثناء حضورهم من كل اصقاع العالم الاسلامي خلال شهر رمضان الدروس الحسنية، ويلقون دروسا وابحاثا قيمة في حضرة ملوك المغرب في الفقه والشريعة وعلوم أخرى كما أثثوا مجالس أخرى فكرية وعلى ما يبدو فإنهم أصبحوا مستهدفين ليس فقط في طبيعة ما وصفوا به لحقب طويلة ولكنهم الان مستهدفون في وجودهم وفي غاياتهم.

صاحب نظريات استخدامات الزنجبيل والطرق الاشكال الطبيعية للحفاظ على الانتصاب ، المحارب الاول للطب العصري والمتزعم دوما لحملات مقاطعة الادوية الصيدلانية باستعمال الخدنجال والحبة السوداء بدلها، الشهير بدعوته المغاربة وغير المغاربة بالصوم لتفادي الإصابة بكورونا وامراض السكري، محمد الفايد عالم الموائد والمطابخ، انقلب على هؤلاء اي العلماء 360 درجة ساخرا مزدريا  مستهزأ ، وزاد على ذلك بتوهمه انه يملك مشروعا إصلاحيا غير مدرك انه قد قام بالسطو على مجال ليس من اختصاصه وهو من أشد المدافعين عن الاختصاص والتخصصات،  يقوم معتقدا انه بهده الشطحات الكلامية ستجعلنا نصدق وبمجرد قوله انهم ليسوا بصانعي سيارات والطائرات ولا السفن ولا مطورو برمجيات، لم يفكروا يوما بالصعود إلى القمر او حتى الحديث عن الطاقات المتجددة ، باننا سنحيد وجوهنا عنهم وننزع عنهم كل أوصاف المعرفة والاحاطة والعلم يوما ما، هم يشهد لهم التاريخ انهم ابدعو ايما ابداع كل في مجاله وتركوا لنا تراثا غنيا نفتخر به، سواء في مجال الفقه و الادب و التاريخ والفلسفة وحتى العلوم، ولم يكن المغاربة ينتظرون منهم أن يكونوا مخترعين ومبتكرين ومزاحمين للمختبرات العلمية او اصحاب التجارب الميدانية والعكس صحيح،  متى هم قالوا او صرحوا أو تحدثوا عن أنفسهم ان لهم القدرة على الاختراع والابتكار والتطوير؟؟؟؟؟

فأقصى تدخلاتهم حديثا وهم واعون كل الوعي بالمساحات المسموح لهم التحرك في نطاقها، لم تكن تتجاوز الاعلان عن حلول الاشهر الحرم وتواريخ الاعياد الدينية والأحوال الشخصية و نوابغهم اشتغلوا بعلوم الفلك واقراض الشعر واجتهاداتهم ونقاشاتهم اقصى ما وصلت اليه يشمل  مسائل الربا والقروض البنكية وهي امور تتعلق بالعيش الاعتيادي للمواطن الذي يقيسها فطريا دوما على مقياس الحلال والحرام لا أقل ولا أكثر.

فاين ضايقوك يا دكتور الاعشاب؟ سنجيب بدلا عنك و شفقة عليك بأنك قد وقعت في خلط كبير ما بين الفقهاء والعلماء ، و ما بين الدعاة والفقهاء، وما بين الدعاة والعلماء وربما ذلك راجع انك تناولت خلطات اذهبت عنك الرشد والثبات والرزانة وجنحت بك بعيدا عن الصواب والاتزان فناديت بالمبارزة الكلامية بقولك لمخالفيك “لي راجل يطلع”.

نعم ستجد رجالا كثر سيقارعونك الحجة بالحجة والرأي بالرأي ، هم في قرارة انفسهم اولياء نعمتك وما ادركته من جاه وحظوة عندهم وعند غير هم، وهم قادرون كذلك على تحديث موقعك بما يلائمه ويناسبه من اعشاب واخلاط طبيعية لعلها تعيد لك رشدك ونباهتك

وكل خلطة وانتم……….

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.