العرائش نيوز:
تغذي موسيقى ݣناوة الزاخرة بتاريخ إنساني مشترك حافل مخيلة المغاربة التي تستحضر من خلاله فنا تطبعه البساطة و روحانية العيش , إذ تغوص الذاكرة في ثنايا وأنغام الفن الݣناوي بأحاسيس ملؤها الفرح والانصهار في أناشيد روحانية ذات جذور إفريقية تذكر بالتنوع العرقي والثقافي المغربنا الحبيب .
أهازيج شعبية تمتزج بإيقاعات إفريقية مصحوبة بأذكار روحانية يؤديها معلمون ݣناويون
تلك هي تذكرة السفر التي تأخذ زوار مهرجان كناوة بمدينة العرائش نحو عالم ملؤه التسامح بين الأعراق .
عالم تݣناويت في أبهى تجلياته بمدينة العرائش, حيث تمتزج أصوات المعلمين المغمورة بالحنين إلى الأرض بأصوات الطبول القوية لتملأ الفضاء الرحب رهبة ما تفتاً تخاطب جمهورا يمتلك المكان فيصير جزءا من الصورة .
بمدينة العرائش اختار فن ݣناوة مستقرا له بين أزقت المدينة القديم فأضحى رمزا لمدينة الموريسكيين وغدت المدينة معقلا لهذا الفن الذي يؤثث أزقتها من خلال لوحات تخلد للحظة سمو إنساني لهذا المعلم أو ذاك، أثناء أداء موسيقي أو من خلال قبعات وآلات موسيقية ݣناوية ؛ كما يحفظ هذا الفن الذي يتوارثه الأجيال لتظل بذلك جذور إفريقيا الراسخة في عمق المخيال المغربي المشترك .
طقوس فن ݣناوة القادمة من بلاد “تمبكتو ” قديما السنغال وغانا والسودان امتزجت على مر العصور بمختلف مكونات المجتمع المغربي فبعد أن حكت قديما عن آلام العبودية أضحت مناسبة للالتقاء ضمن فضاء الزوايا يمتزج فيه الغموض بسحر الأنغام القوية للآلات الموسيقية الكناوية ليرتقي الحضور خلال ما يعرف بـ” لله الليلة الله”, إلى عالم روحاني صرف .
بالعرائش يظل مهرجان ݣناونة معقل الفن الݣناوي حيث تتحول اللحظات الموسيقية إلى فترات للعلاج النفسي الذي يطلبه ضيوف المهرجان فيجدون في كنفه هدوءاً في وسط الضجيج الموسيقي , الذي يساعد الذات الإنسانية على الارتقاء إلى مرتبة أكثر سموا. عديدون هم المعلمون الذي ولجوا عالم تكناويت في أزقة العرائش القديمة وداخل البيوت عزفوا أنغاما قادمة من عمق الصحراء البعيدة التي تذكر بأرض الأجداد فأضحوا اليوم يؤدون وفي إطار الملتقى الفني الݣناوي دأب مهرجان ݣناوة العرائش على برمجته إلى جانب أسماء فنية وازنة في عالم الموسيقى الݣناوية مبرهنين بذلك على كونية التعبير الإنساني.
يستمر إبداع هؤلاء المعلمين الݣناويين الذي تتوارثه أجيال ترعرعت في أجواء الفن الݣناوي لنقل رسالة كونية إنسانية حافلة بالتسامح والتعدد كما يحمل مشعل مغرب متنوع الثقافات من خلال موسيقى تبتغي شفاء الروح.

