العرائش نيوز:
في ظل الأزمة المائية غير المسبوقة التي تشهدها بلادنا بسبب توالي سنوات الجفاف للسنة السادسة على التوالي وتأثيرات التغيرات المناخية، و التراجع و التدهور التي تعرفه الموارد المائية بسبب الاستعمال غير العقلاني و غير المسؤول و تزايد التلوث؛
و تماشيا مع التعليمات و التوجيهات الملكية السامية، و آخرها خطاب عيد العرش المجيد الأخير ، يوم الاثنين 29 يوليوز 2024، الذي أكد فيه جلالة الملك بأن” التحديات التي تواجه بلادنا، تحتاج إلى المزيد من الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في التدبير، .. وأن الحفاظ على الموارد المائية مسؤولية وطنية تهم جميع المؤسسات والفعاليات وهي أيضا أمانة في عنق كل المواطنين ” ؛

وفي هذا السياق، تصبح التعبئة الوطنية ضرورية، لتقوية برامج التوعية و التحسيس وفتح نقاش بين مختلف الجهات الفاعلة، حول المقاربات و الحلول المبتكرة لرفع التحديات و الاكراهات التي تواجهها الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية ، و على رأسها الحلول القائمة على الطبيعة ، الاقتصاد الدائري و التدبير المندمج .
وفي إطار تنزيل المرحلة الثانية من مشروع ” نحو تدبير مندمج و مستدام للموارد المائية بالمنطقة الرطبة لسافلة اللوكوس” الذي تنجزه الجمعية بدعم من المجلس الجماعي لمدينة العرائش ، و في إطار فعاليات الأسبوع الوطني للشباب و المناخ في دورته السادسة، الذي ينظم محليا خلال الفترة الممتدة ما بين 04 و 12 نونبر 2024،

نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع إقليم العرائش بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة، جماعة العرائش ، يوما تواصليا حول أزمة الماء و المناخ تحت شعار ” ” شباب من أجل حلول مبتكرة و رشيدة تعتمد على الطبيعة لمواجهة أزمة الماء في ظل التغيرات المناخية “”، و ذلك يوم الخميس 07 نونبر 2024 بالثانوية التقنية التأهيلية بالعرائش ابتداء من الساعة 15h00 .
حضر اليوم التواصلي أساتذة مادة علوم الحياة و الأرض ، منسقي و منسقات و تلاميذ المؤسسة المحتضنة ، ممثلين عن جمعيات المجتمع المدني .
افتتحت الجلسة الأولى بكلمة ترحيبية للسيد مدير الثانوية التقنية التأهيلية بالعرائش، تلتها كلمة السيد رئيس مكتب الأنشطة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و التعليم الأولي و الرياضة ، ثم كلمة السيد نائب رئيس المجلس الجماعي لمدينة العرائش . و اختتمت الكلمات الافتتاحية بكلمة رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع إقليم العرائش التي وضح فيها سياق عقد هذا اليوم التواصلي و الأهداف المتوخاة منه.

بعد الجلسة الأولى الافتتاحية، تم تقديم ندوة علمة حول : ” تفعيل دور الشباب من أجل حلول مبتكرة و رشيدة تعتمد على الطبيعة لمواجهة أزمة الماء و المناخ “. و عرفت الندوة تقديم مداخلتين:
- مداخلة السيد جواد الخياط، أستاذ مادة علوم الحياة و الأرض و رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب فرع إقليم العرائش ، حول ” الحلول القائمة على الطبيعة” ، ركز فيها على النقط التالية:
- الحلول القائمة على الطبيعة هي مقاربات تهدف الى استخدام النظم البيئية لمعالجة التحديات المجتمعية مع تعزيز التنوع البيولوجي. و تعتمد هذه الحلول على ممارسات تستعيد أو تحاكي العمليات الطبيعية مما يسهم في صحة النظم البيئية و رفاهية الانسان.
- الحلول القائمة على الطبيعة تستجيب للتحديات المجتمعية بفضل 5 فئات من الحلول: استعادة النظم البيئية المتدهورة، الاستجابة لتحدي مجتمعي محدد ( الأمن المائي ، صحة الانسان …، جعل البنى التحتية أكثر احتراما للطبيعة، تحسين الإدارة بشكل عام، حماية الطبيعة.
- هذه الحلول لها فوائد للتنوع البيولوجي ، و الاستجابة للتحديات المجتمعية (الأمن الغذائي والإمدادات المائية، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والصحة البشرية، والموارد الطبيعية..) و الحد من مخاطر الكوارث أو التكيف مع تغير المناخ.
- أهم تطبيقات الحلول القائمة على الطبيعة هي : المساحات الخضراء الحضرية، استعادة الأراضي الرطبة، الزراعة المستدامة ، عادة التشجير، …

- مداخلة السيد أحمد و زاني ، أستاذ الاقتصاد و التدبير بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش ، حول” الانتقال البيئي الناجح: أسس الإيكولوجيا الإيجابية ” ،
حيث تناول فيها المبادئ الأساسية التي تساهم في تحقيق انتقال بيئي فعال ومستدام و ركز فيها على مفهوم الإيكولوجيا الإيجابية وأهميته في بناء استراتيجيات تعتمد على الاستفادة المتوازنة والمسؤولة من الموارد الطبيعية مما يضمن التكيف مع التغيرات المناخية وتخفيف آثارها على المجتمعات والبيئة.

و خلال هذه الندوة تم فتح نقاش لتبادل و تقاسم الأفكار حول آليات تفعيل دور الشباب من أجل حلول مبتكرة تعتمد على الطبيعة ، تساهم في الانتقال الناجح لمواجهة أزمة المياه و التحديات المناخية الراهنة .
واختتم اليوم التواصلي بفقرة من تقديم تلميذات و تلاميذ المؤسسة المحتضنة، تضمنت تقديم شروحات مختصرة للوحات المعرض اليبئي حول الماء، و تم اطلاق مسابقة المتحدث البارع من أجل البيئة.
من أهم خلاصات و توصيات اليوم التواصلي حول أزمة الماء و المناخ :
- اعتبار الماء مادة حيوية و نادرة، و هو أصل الحياة و عنصر أساسي في التنمية و ضروري لكل المشاريع و القطاعات الانتاجية، يقول الله عز و جل” و جعلنا من الماء كل شيء حي”.
- الحالة الراهنة للموارد المائية تساءلنا جميعا، مواطنين ، مؤسسات ، حكومة، منظمات المجتمع المدني …و تقتضي منا كل من موقعه و حسب إمكاناته المساهمة الفعلية و الفاعلة في مواجهة الأزمة الحالية ،
- كل خطوة صغيرة يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا إذا تم القيام بها بشكل جماعي.
- الحلول المستندة الى الطبيعة تمثل نهجا مبتكرا وفعالا لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة، من خلال دمج هذه الحلول في السياسات العامة و الممارسات المحلية، لتعزيز التنمية المستدامة مع الحفاظ على تراثنا الطبيعي.
- الانتقال البيئي الناجح هو التزام جماعي لتحقيق توازن بيئي طويل الأمد.

- من خلال تطبيق مبادئ الايكولوجيا الإيجابية، يمكننا خلق مستقبل بيئي مزدهر يكون فيه الابتكار البيئي هو المحرك الأساسي للتنمية المستدامة.
- اعتماد سياسة مائية وطنية تجمع ما بين العقاب و التحفيز وفق منهج تربوي تشاركي بغية الاقتصاد في الماء و الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية للأجيال القادمة.
- دعوة الشباب الى بلورة مشاريع تتضمن حلولا مبتكرة لمواجهة أزمة الماء و المناخ ، و انخراطه في المبادرات و المشاريع العملية الميدانية، التي تمكن من العمل لتقليص البصمة المائية الفردية والجماعية على مستوى البيت والمؤسسة والإدارة …،
- الدعوة للانخراط في المسابقات الوطنية و الجهوية و الإقليمية المرتبطة بالماء و المناخ و باقي المواضيع البيئية
- دعونا نتحد جميعًا، كمدرسين وتلاميذ، فاعلين جمعويين، مؤسسات حكومية ، من أجل الاجتهاد في تقديم حلول مبتكرة و رشيدة لمواجهة أزمة الماء و المناخ.
و في الختام نتقدم بالشكر الجزيل لكل المتدخلين و المساهمين في إنجاح هذا اليوم التواصلي .
المكتب الإقليمي لجمعية مدرسي علوم الحياة و الأرض بالمغرب

