من شناقة حولي العيد الى لوبي السردين ..سلطات مراكش تغلق محل عبد الاله

العرائش نيوز:

بعيدا عن هوس البحث على البوز و عدم منطقية بيع السردين بمراكش بخمسة دراهم ،لا يمكن وصف قرار سلطات مراكش القاضي بغلق محل بيع السمك الخاص بالشاب عبد الاله الذي خلق ضجة وطنيا لبيعه سمك السردين ب5 دراهم للكلغ ، الا بأنه قرار غبي وساذج ، كما انه يعزز قناعة المواطن بأن ممثلي الدولة من سلطات معينة او منتخبة هم مافيا تعمل فقط من اجل نهبه .

قرار سلطات مراكش جاء بناء على شكايات التجار بخصوص عدم احترام الإنتاج وعدم مرور السلع من مسارها الطبيعي، حيث قامت المصالح بمعاينة السلع المعروضة للبيع.

كما سجلت المصالح الصحية عدم إشهار الأسعار داخل المحل، كما اكتشفت أن الأسماك المجمدة تخزن في ظروف غير ملائمة، وبناء على هذا قررت الإغلاق المؤقت للمحل.

النقطة المتعلقة بعدم احترام الإنتاج وعدم مرور السلع من مسارها الطبيعي بما ان مراكش ليس بها بحر فإن هذه الاسماك مرت من الدار البيضاء امام مصالح الميناء و امام عشرات السدود القضائية للدرك و الشرطة ولم يطالب احد بوثائق هذه الاسماك ! هذا بعيد عن كوننا نعلم جميعا ان 90 في المائة من الاسماك المتواجدة بالأسواق المغربية مخالفة و مهربة ، وسأضرب مثال بميناء العرائش الذي كان ولا زال احد جنات التهريب السمكي ، هذا غير السوق الموازي “الاسود” المتواجد خارج الميناء بالمنطقة الصناعية والذي تباع فيها اطنان من الاسماك مجهولة المصدر ويجري تبييضها بوثائق من ميناء العرائش .

“نموذجل لمحل سمك مطابق للمواصفات”

اما فيما يخص عدم اشهار الاسعار داخل المحل فهو امر مضحك لا يستحق التعليق ، فإشهاره للأسعار على مواقع التواصل هو ما تسبب له في هذه المشاكل اصلا .

تبقى مسألة أن الأسماك المجمدة تخزن في ظروف غير ملائمة هنا يجب ان نطرح سؤال هل ابتدأ هذا الشاب بيع السمك في هذا المحل هذا الاسبوع فقط ؟ وان كان له مدة طويلة في هذا المحل فأين كانت السلطات حامية القانون و الحنونة على صحة المواطن ، ام انها اصبحت تعمل فقط بتحريض من التجار الكبار المتضررين ؟

اتحدى هذه السلطات ان يتعدى عدد محلات السمك من غير المتواجدة بالأسواق الممتازة الكبرى عدد اصابع الكف الواحدة ، وهنا اتحدث عن الظروف الصحية لتخزين وبيع السمك وهو الموضح في الصورة كنموذج ، وسأعود للعرائش مدينتي وهي مدينة تاريخية مارست تجارة وتصدير السمك منذ عهد الفينيقيين، لا يوجد بها أي محل مطابق للشروط الصحية لبيع و تخزين السمك بالتقسيط واتحدى السلطات ، كما ان اغلب شاحنات و سيارات نقل السمك والتي تنقل السمك للأسواق الداخلية غير مجهزة ببراد على غرار الشاحنات التي تصدر للخارج و التي تخضع لشروط صارمة وتبلغ فيها درجات الحرارة داخل عربة التبريد ناقص 40 درجة مأوية ، بينما اغلب العربات الناقلة بين المدن المغربية تعتمد على الثلج وهو غير كافي للحفاظ على جودة الاسماك خصوصا في المسافات الطويلة و الحرارة المرتفعة .

خلاصة القول قرار غلق محل الشاب عبد الاله يمكن اعتباره قرار سياسي سواء كان بضغط من اللوبيات الاقتصادية الكبرى التي تعيش عصرها الذهبي بالمغرب، او لأنه جاء في ظرف حساس يتنامى فيه السخط الشعبي ضد سطوة الوسطاء من دلالة حولي العيد الى ماطيشة رمضان الى شواية السردين ، هذا القرار الخطير سيعزز نظرية المؤامرة المنتشرة بالمغرب كما انه سيضرب أخر نعش في ثقة المواطن بهذه الحكومة .

م.ص


شاهد أيضا
تعليقات
تعليق 1
  1. محمد أيوب يقول

    كان هذا متوقعا:
    قيام السلطات باغلاق محل هذا الشاب كان متوقعا نظرا لان لوبي الفساد والريعيون لا يمكنهم قبول تصرف يفضحهم…لست وحدي من توقع تصرف السلطة…هذه السلطة ستجد من يبرر تدخلها وب:”القانون”…فشبكة الريعيين ونخبة المصالح التي تقوم على تدبير شؤوننا وتقاسم فيما بينها المناصب والكراسي والامتيازات لا يمكنها أن تسمح بظهور من يفضحها او من يخرج عن سكتها وسيطرتها وطوعها ومراقبتها هي…هذا ممنوع اطلاقا…كل شيء يجب ان تكون هي من يتحكم فيه ويوجهه…وهي تجد في اعلامنا الرسمي وكثير من مواقع التواصل من يطبل لها وب:”القانون”دائما…لوبي الفساد والمصالح يضرب بقوة كل من تسول له نفسه الخروج عن طوعه، وبالتالي فما وقع لشاب مراكش قد يتطور إلى أكثر من ذلك وب:”القانون”دائما…كان الله في عون هذا الشاب وفي عون كل المقهورين…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.