العرائش نيوز:
لم تكن منظمة الاتحاد المغربي للشغل بعيدة عن التأثر بحركة 20 فبراير كباقي الإطارات والأحزاب المغربية، إذ أنّه بعد المؤتمر العاشر للاتحاد المغربي للشغل والذي جاء بعد وفاة الأمين العام للاتحاد المرحوم المحجوب بن الصديق يوم 17 شتنبر 2010. وهو المؤتمر الذي تم الإعداد له داخل مقر الاتحاد المغربي للشغل بالدار البيضاء بمشاركة عدة فعاليات نقابية، من بينها أعضاء بارزين في النهج الديمقراطي. وقد كان هذا الإشراك الواسع في التحضير لهذا المؤتمر قصد ضمان انتقال سلس للقيادة الجديدة التي ستقود مرحلة ما بعد المحجوب بن الصديق.

عقد هذا المؤتمر تحت شعار “الوفاء لمبادئ وهوية الاتحاد أساس كفاحنا من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية”، وذلك يوم 11 و 12 دجنبر 2010. وقد فرز هذا المؤتمر قيادة جديدة للاتحاد، يتزعمها الأخ موخارق الميلودي كأمينا عاما، وأمانة عامة تضم 19 عضوا، من ضمنهم ثلاث أعضاء بارزين في النهج الديمقراطي، وهم عبد الحميد أمين، خديجة الغامري، وعبد الرزاق الإدريسي.
ويعد هذا المؤتمر آخر محطة تنظيمية كبرى للاتحاد المغربي للشغل قبل حركة 20 فبراير، حيث انخرط مناضلو الاتحاد في هذه الحركة، إلا أنه مع الإعلان عن الدستور الجديد، كانت الدولة في حاجة ماسة إلى موقف واضح من الدستور جميع الأحزاب والنقابات والمنظمات. ولأجل هذا، اجتمعت الأمانة العامة للاتحاد يوم 28 فبراير 2012 ، وبعد النقاش، تمّ الاتفاق على التصويت داخل الأمانة العامة على قرار بموافقة الاتحاد على الدستور الجديد، إلا أن عبد الحميد أمين ورفاقه والذين صوتوا بالرفض، اقترحوا اجتماع اللجنة الادارية، والتي ستجتمع يوم 5 مارس 2012، حيث صوتت بالأغلبية على الدعوة بالتصويت بـ”نعم” على الدستور الجديد المعدل ما بعد 20 فبراير 2011.
في هذا الاجتماع، أي اجتماع اللجنة الإدارية يوم 5 مارس 2012، كانت بوادر التوتر تطفو على السطح بين مناضلي النهج الديمقراطي وباقي مكونات الاتحاد المغربي للشغل، خاصة بعد المقال الذي نشر في جريدة المساء يوم 24 فبراير 2012 لصاحبه سليمان الريسوني تحت عنوان “الاتحاد المغربي للشغل: عندما يتعايش النضال والاختلال، مؤتمرات لم تعقد منذ 15 سنه وكتاب عامون تجاوز الثمانين سنة”.

وهو المقال الذي افتتح بـ:”صحافي المساء لبس قبعة الطبقة العاملة، ودخل للنبش بين جدران أوراق النقابة العتيدة ليصطدم بجدارمن الصمت يضربه من يسمون “بالبيروقراطيين”، ومن يطلقون على أنفسهم “الديمقراطيين”، بحيث لم تستطع المساء الحديث إلى الأمين الوطني للاتحاد، الميلودي موخارق، كما لم يشأ أحد من يساريي النقابة، مثل عبد الحميد أمين وعبد الرزاق الدريسي الحديث إلينا حول مشاكل الاتحاد المغربي للشغل”، حيث كان اجتماع 5 مارس 2012 بمثابة محاسبة لمناضلي النهج على هذا المقال، وبسبب الكلمة التي ألقيتها في هذا الاجتماع، هددني بشكل مباشر رئيس جامعتي، وهي جامعة الطاقة، الحاج أحمد خليلي وقال بالحرف: “بالنسبة لجامعتنا، فنحن ضابطون لأمورنا، هناك واحد خارج على الصف سنتحاسب معه”.

تم التصويت على الموقف من الدستور، وكانت الأغلبية قد صوتت بنعم، ثم تلا عضو الأمانة الوطنية المرحوم إبراهيم القرفة قرارات الأمانة الوطنية، كحل أجهزة الاتحاد الجهوي للرباط، وخلق لجنة للمتابعة كلفت بتحضير الشروط المادية والمعنوية لعقد المؤتمر الجهوي الثاني عشر لمدينة الرباط.
بعد خروجنا من اجتماع اللجنة الإدارية يوم 5 مارس 2012، كان يرافقني المرحوم سعيد الشاوي الذي اقترح علي الالتحاق بمناضلي النهج العازمون على تنظيم اجتماع في تلك الليلة. لا أخفي ولا أنافق نفسي أنني كنت جد مرتبك لأنني كنت متيقنا أن الآتي سيكون أسودا وأسوأ، لأن جل المناضلين المنتمين للنهج الديمقراطي في وضعية مريحة تابعين للوظيفة العمومية، سواء الجماعات المحلية أو القطاع الفلاحي أو التعليم، وكنت أعرف أنني الوحيد المتواجد بينهم والمهدد ليس في منصبي النقابي ككاتب عام للقطاع فقط، ولكن مهدد بطردي من العمل.

ذهبت مع الرفاق في تلك الليلة إلى أحد نوادي الأعمال الاجتماعية، وأظن أنه كان نادي لقطاع التعليم تابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حيث ظل الكل يتحدث عن ما وقع داخل اجتماع اللجنة الإدارية، ولن أبالغ أنني قلت بأنني كنت أقدم من جميع المجتمعين تواجدا بنقابة الاتحاد المغربي للشغل، وأكثر العارفين بدواليب العمل داخل النقابة، وبينما كان هناك نقاش حول ما وقع وتعقيبات الرفاق على تدخلات أعضاء الأمانة وباقي المناضلين، طلب مني عبد الحميد أمين التدخل وإعطاء موقفي مما يجري فجاء تدخلي كالتالي:
إني أعرف طريقة تفكير الاتحاد المغربي للشغل، وقد سبق لي أن حضرت على عدة محطات شبيهة بهذه تم فيها تغيير اتحادات محلية كتطوان وطنجة، كما حضرت على تصفية بعض الأعضاء البارزين في الأمانة الوطنية، كعضو الأمانة البزوي، الكاتب الوطني لقطاع السكك الحديدية، والأخ محمد عبد الرزاق، الكاتب الوطني للطاقة، وذكرتهم بأني متواجد بالنقابة منذ سنه 1986 . فبالنسبة لمدينة الرباط، فغدا سيتم تلحيم البوابة الرئيسية لمقر جنجوريس، وسيتم تغيير أقفال جميع المنافذ المؤدية إلى المقر، وأن الأمانة ستضع برنامجا من أجل تصفية جميع مناضلي النهج المتواجدين في أجهزة الاتحاد، وسأكون أنا الأول المعني بهذا الأمر، سواء بقطاع الطاقة أو بمدينة العرائش. وللتذكير أنه في عهد المحجوب بن الصديق، سبق لأحد المناضلين المحسوبين على اليسار أن راسل الأخ الأمين العام وأعطاه خريطة تواجد مناضلي النهج على المستوى الوطني.

وهو ما وقع بالفعل كأنني كنت مع المخططين لما سيحدث، فقد تم إغلاق مقر الرباط صباح الغد. وفي 10 مارس 2012، ستصدر الأمانة الوطنية قرارها بإحالة ثلاثة أعضاء من الأمانة الوطنية على اللجنة التأديبية يوم 22 مارس 2012 وهم عبد الحميد أمين، خديجة الغامري، وعبد الرزاق الإدريسي بدعوى تشهيرهم بالمنظمة في الشارع العام.

وفي مدينه العرائش، بعدما هاتف الحاج أحمد خليلي رئيس الجامعة بعض المناضلين من مدينة العرائش وأوصاهم بالعمل على إزاحتي من المسؤولية النقابية ككاتب عام للقطاع، وذلك بعبارة “حيدو بوه”، بدأت التحركات والمناورات يتزعمها كل من الحاج أحمد الموذن، وأحمد النيوة وأصريح محمد، وذلك باستدراج المستخدمين والمستخدمات من أجل التوقيع على عريضة تدين تصرفات الكاتب العام عبد الخالق الحمدوشي اتجاه الجامعة مختلقين عدة قصص وأكاذيب، وفي نفس الوقت، خلق صراع خفي بين ثلاث مناضلين من أجل شغل منصب الكتابة العامة، وكانت المنافسة بين أحمد النيوة، وأصريح محمد والغشام عبد السلام، المدعوم من مجموعتنا.
وبعلمي لدوالب الأمور، اتفقنا مع المجموعة التي تدعمني أن أتراجع إلى الوراء وندعم الحاج عبد السلام الغشام من أجل شغل منصب الكاتب العام دفاعا عن مصالح العمال والمستخدمين. وفي اجتماع بمكتب رئيس الجامعة بمدينة الدار البيضاء لنقابة مدينة العرائش والقصر الكبير قصد حسم مسألة الكتابة العامة بين المرشحين الثلاث، حسم الأمر لصالح الحاج عبد السلام الغشام، لأنه كان مدعما من مجموعتنا، ولأن القاعدة العمالية كانت بجانبنا، حيث صرح الحاج الغشام عبد السلام أمام الجميع بمدينة الدار البيضاء ،إذا أردتم بالمفاوضات، أنا الكاتب العام وإذا أردتم بالاحتكام إلى القاعدة أنا الكاتب العام، ليصبح الحاج عبد السلام الغشام كاتبا عاما لقطاع الماء والكهرباء بمدينة العرائش، بعد أن تدخل المسؤول الجهوي الأخ محمد الزفزاف ليوقف آله الانتقام والتي كانت تنوي طردي من العمل.

