العرائش نيوز:
بقلم: أبو التوأم
في 30 يناير 2020 ، ستعلن منظمة الصحة العالمية رسميا تفشي فيروس كورونا بشكل كبير، وهو الفيروس الذي ظهر أول مرة في أوائل شهر دجنبر 2019 بمدينة ووهان الصينية ليصبح في ما بعد جائحة عالمية أصيب بها 668 مليون شخصا في اكثر من 188 دولة مع حلول شهر مارس 2020 . ويعد هذا المرض عبارة عن فيروس ينتقل عن طريق الهواء حيث يحمل الفيروس في قطرات النفس الصغيره التي تنتقل من شخص لآخر عبر المخالطة اللصيقة الشيء الذي يؤدي إلى الأعراض التالية:
- السعال الجاف
- ضيق التنفس
- فقدان حاستي الذّوق والشم
- التعب الشديد إو الارهاق الحاد
- مزيد الألم كالصداع وآلام الجسم والعضلات
بعد ظهور جائحة كورونا في الصين، كنا نتتبع هذه الظاهرة عبر وسائل الإعلام، ولم نكن نتخيل أنها يمكن أن تصل إلى المغرب، ولم نتصور أننا سنعيش الحظر بكل ما حمله من أوقات جميلة وعصيبة. ففي يوم 02 مارس 2020، ستعلن وزارة الصحة ببلاغ رسمي أول ظهور لحالة كورونا بالمغرب حملها معه مهاجر قادم من الديار الإيطالية لتنتشر حالة الإصابه بعدها في باقي المدن المغربية، الشيء الذي جعل وزارة الداخلية تعلن الحجر الصحي عبر إعلان حالة الطوارئ الصحية وذلك حفاظا على صحة وسلامة المجتمع المغربي يوم 20 مارس 2020 على الساعه 6:00 مساء لأجل غير مسمى.
في مدينة العرائش، كانت أول حالة كورونا ظهرت عند رجل ستيني قاطن بحي الوفاء والذي توفي متأثرا بهذا الفيروس يوم 26 مارس 2020 ، أما بالنسبة لإدارة الماء والكهرباء، فكنا قد أرسلنا لائحة المستخدمين والأطر إلى السلطات المحليه قصد الحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة عملهم، وكانت أهم العقبات التي واجهتنا آنذاك هو امكانية الحفاظ على مكتسبات مستخدمي وأطر الوكالة، وبالفعل وبعد الحوار مع الإدارة المتمثله بالسيد المدير العام، استطعنا الحفاظ على جميع مكتسباتنا، وفي نفس الوقت كان مستخدمو ومستخدمات وأطر الوكالة جنود مجنَّدين من أجل ضمان الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتطهير السائل لعموم المواطنين.
أمّا على المستوى النقابي في مدينة العرائش، فكان العمل جد صعبا خاصة بعد وفاة إحدى العاملات بشركة “خيل غوميز” خلال شهر أبريل ،2020 وهي وحدة صناعية كبيرة تشتغل بها أكثر من 3500 عمله بسبب فيروس كورونا، الشيء الذي خلق هلعا وخوفا شديدا لدى العاملات مما حتم علينا كنقابيين مواكبة هذا الارتباك الذي طال العاملات وعائلاتهم، وبالتالي قمنا بمراسلة إدارة الشركة والسلطات الإقليمية محذِّرين ومطالبين بتمديد إغلاق المعمل تفاديا لظهور بؤر لهذا الفيروس في صفوف العمال.


بالإضافة إلى هذا، شكلت لجنة نقابية قصد ربط الاتصال بين العمال والعاملات المصابين بالوباء والمتواجدين بالمستشفى وعائلاتهم، وذلك بتوفير جل احتياجات الأسر، حيث تحول مقر الاتحاد المغربي للشغل الكائن قرب الميناء إلى نقطة للتواصل والتنسيق بين أعضاء اللّجنة. وأمام الاتهامات التي وجهت للنقابة من طرف البعض حول عدم القيام بواجبها التحسيسي بين العمال وعدم الوقوف بجانبهم، كان لابد من الاتحاد المحلي أن يصدر بلاغا يذكر فيه بجميع الخطوات التي قام بها وقوفا بجانب العمال والمستخدمين سواء في القطاع الفلاحي أو الصناعي أو الخدمات.
الاتحاد المغربي للشغل
الاتحاد المحلي
العرائش
بلاغ توضــيحي
في ظل الأزمة الخانقة التي يعاني منها العالم بصفة عامة وبلادنا بصفة خاصة جراء انتشار فيروس كورونا المستجد وما يشكله من تهديد على صحة وسلامة الجميع بدون استثناء حيث لا يفرق بين غني وفقير ولا بين مواطن ومسؤول. لم تنجو الاحياء والوحدات الإنتاجية في العرائش من هذا الوباء.
فمنذ ظهور أول إصابة بفيروس كوفيد 19 بمعمل خيل كوميس، واتخاد قرار إغلاق المعمل لمدة 14 يوم، قصد أخذ عينات العاملات والقيام بالحجر الصحي، كثر الهجوم على النقابة والحديث عن مسؤوليتها ودورها في حماية العمال والعاملات. ونحن كمكتب محلي للاتحاد المغربي للشغل وجب علينا التذكير بعدة تدابير وإجراءات قمنا بها منذ انتشار الوباء.
بتاريخ 18 مارس 2020 قمنا بمراسلة السيد عامل إقليم العرائش، حيث نبهنا من خلال هذه المراسلة بعدم احترام الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا لدى مختلف المعامل والوحدات الانتاجية سواء بالمجال الحضري أو الضيعات الفلاحية، كما سجلنا ملاحظاتنا حول مشكل النقل وغياب اي تعديل على نظام العمل يراعي الاحتياطات في هذه الظروف الاستثنائية.
في 20 مارس 2020، انعقد لقاء تفاوض مع إدارة شركة خيل كوميس وممثلي العمال تحت إشراف الاتحاد المحلي، حيث تم الاتفاق على:
– توعية العمال والعاملات بفيروس كورونا واقناعهم باستخدام وسائل الوقاية والكمامات.
– تخفيض عدد ركاب الحافلات إلى النصف.
– إعفاء النساء الحوامل والرضع وذوي الملفات الطبية والأمراض المزمنة من الحضور، بناء على توجيهات مصلحة طب الشغل مع دفع ملفاتهم الى صندوق كوفيد 19.
– فتح باب الرخص الاستثنائية لكل من أراد الحصول على عطلة غير مؤدى عنها.
– تقليص عدد العاملات وتوقيفهن حسب لوائح الاقدمية، مع دفع ملفاتهم إلى صندوق كوفيد 19.
أما فيما يخص إغلاق المعمل على إثر هذه الجائحة، فقد صرح لنا ممثلو الإدارة أن الشركة تنضبط إلى توجيهات الدولة المغربية الداعية إلى استمرار الوحدات الإنتاجية، وأن قرار الإغلاق لم يأخذ من طرف جانب واحد، بل حتى أن عملية توقيف 150 عاملة من مدينة القصر الكبير لم تتم إلا بعد إشعار الجهات المعنية.
وعليه نخبر الرأي العام المحلي والوطني أننا كنا المبادرين إلى المطالبة بضرورة التزام أصحاب الشركات والضيعات المستمرة في العمل بضرورة توفير كل الوسائل الوقائية واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذا الوباء، أما اليوم بعد وقوفنا على البؤرة الوبائية التي سجلت بمعمل تصبير السمك خيل كوميس والمتمثلة في وفاة عاملة وتسجيل إصابات اخرى، فإننا نسجل ما يلي:
– تعازينا الحارة والمواساة القلبية، متمنين الصبر والسلوان لكافة أفراد عائلة الفقيدة.
– مطالبتنا للفاعلين تقديم الدعم المعنوي لعاملات الشركة، لما بها من عدم الاستقرار نتيجة هذا الحادث من جهة، والإشاعات المؤججة للفتنة بين العمال والعاملات.
– مطالبتنا لسلطات الصحة بضرورة الرفع من عدد التحاليل في صفوف العاملات وتفادي ما وقع ليلة 18 أبريل 2020، حيث اضطرت العاملات للوقوف بباب المصنع لمدة 12 ساعة من أجل أخذ العينات في أوضاع جسدية ونفسية صعبة، أدت بهم للتجمع داخل الحافلات.
– تثميننا المجهودات المبذولة من طرف الجهات الساهرة على نجاح الحجر الصحي، ومطالبتنا بالسهر على ضرورة تنفيذ تدابير الحجر الصحي داخل مختلف وحدات الإنتاج الصناعية والفلاحية بالإقليم.
– مناشدتنا كل العاملات بمعمل خيل كوميس إلى ضرورة الالتزام بالحجر الصحي داخل منازلهم والمساهمة الجماعية للحد من تداعيات هذا الوباء.
وبعد وصول الوباء للمرحلة الثالثة ببلادنا (الذروة) Pic، نطالب الدولة المغربية بإيقاف كافة الوحدات الإنتاجية لمدة أسبوعين، كإجراء احترازي عملي للتقليص من تفشي الفيروس بالوحدات الصناعية والفلاحية التي أصبحت تعد بؤرا للفيروس.
عن الاتحاد المحلي
الكاتب العام عبد الخالق الحمدوشي

