الروائية المغربية الهولندية صفاء الخنوسي: إبداعٌ يعبر الحدود بفوزها بجائزة “ليبريس 2025” عن رواية “Oroppa”

العرائش نيوز:
في عالم الأدب الذي يتشكل عبر الثقافات، برزت الروائية المغربية الهولندية صفاء الخنوسي كصوتٍ أدبي جريء، بعد فوزها بجائزة “ليبريس” لعام 2025، إحدى أرفع الجوائز الهولندية، عن روايتها الأولى “Oroppa”.

هذا التكريم ليس مجرد تتويجٍ لإبداع فردي، بل شهادة على قدرة الأدب على تجسيد التنوع الثقافي وتعقيدات الهوية في أوروبا المعاصرة.
وُلدت صفاء الخنوسي في المغرب عام 1994، وهاجرت مع عائلتها إلى هولندا في سن الرابعة، حيث ترعرعت في أمستردام. درست الفلسفة السياسية، وعملت في مجلة De Gids الأدبية المرموقة، مما ساهم في صقل رؤيتها النقدية والإبداعية. تُعتبر اليوم واحدة من أبرز الأسماء الواعدة في المشهد الأدبي الهولندي، خاصة بعد اختيارها كـموهبة السنة الأدبية  من قبل صحيفة de Volkskrant عام 2024، وفوزها بجائزة De Boon الفلمنكية في مارس 2025.

تدور أحداث الرواية، التي صدرت عن دار Pluim في أمستردام، حول اختفاء الفنانة المغربية اليهودية سالومي أبيرجيل، وهي شخصية مثيرة للجدل تختفي قبيل افتتاح معرض فني مهم في أمستردام. تتداخل في الرواية قصص شخصيات من خلفيات مهاجرة، مثل هند العريان، النادلة المدمنة على الحشيش، و يوسف السلاوي، المحقق السابق في سجون المغرب السرية خلال “سنوات الرصاص”، لترسم لوحة معقدة عن الهجرة والذاكرة الجماعية.

تمتد الأحداث عبر مدنٍ عدة: من أمستردام إلى باريس وتونس والدار البيضاء، في رحلة تبحث عن هوية أوروبا الحديثة من خلال عيون المهاجرين. اللافت هنا هو استخدام الخنوسي لأسلوب “البوليفونية” (تعدد الأصوات)، مما يجعل الرواية أشبه بفسيفساء من الحكايات المتشابكة.

تُمنح جائزة Libris سنوياً لأفضل رواية مكتوبة بالهولندية، وتُعتبر بوابةً للاعتراف الدولي. أشادت لجنة التحكيم بـ”Oroppa” ووصفتها بأنها “قراءة جريئة ومجزية”، مشيرةً إلى قدرة الخنوسي على الحفاظ على إيقاع سردي متماسك عبر 391 صفحة، مع عمق في تحليل النفس البشرية وقضايا ما بعد الاستعمار.

لا تكتفي “Oroppa” بسرد قصة غامضة، بل تغوص في إرث السنوات الرصاصية في المغرب، وتأثيرات الاستعمار على الهويات الحديثة. عبر شخصية يوسف السلاوي، تطرح الكاتبة أسئلةً عن الذنب والمساءلة، بينما تُظهر سالومي أبيرجيل صراع الفنان بين التعبير السياسي والوجود الفردي.

هذا التركيب المعقد جعل النقاد يقارنون عمل الخنوسي بأدب سلمان رشدي ، لا سيما في استخدامها للـ”ما وراء السرد” (Metafiction) ودمجها بين الواقع والخيال.

فوز صفاء الخنوسي بجائزة “ليبريس” يؤكد أن الأدب قادرٌ على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. عبر “Oroppa”، تقدم الكاتبة رؤيةً لإنسانٍ معاصر، يعيش تناقضات الانتماء إلى عالمين، ويبحث عن معنىً جديدٍ لأوروبا في ظل تنوعها.

هذا الإنجاز ليس مجرد فوزٍ شخصي، بل انتصارٌ لسرديات المهاجرين التي تُثرِي الأدب العالمي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.