الحقيقة الكاملة وراء المظاهرات ضدّ المهاجرين بإسبانيا

العرائش نيوز:

تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر تجمعًا احتجاجيًا في مدينة مانريسا بإقليم كتالونيا، مدعيةً أنه يوثق مظاهرة حديثة ضد “الهجرة غير النظامية”. إلا أن التحريات تؤكد أن الفيديو قديم ويعود إلى مظاهرة نظمت سنة 2023، للمطالبة بتحسين الوضع الأمني ومحاربة السلوكيات غير المدنية، ولا علاقة لها بالهجرة.

وقد أصدر مجلس بلدية مانريسا بيانًا عبر حسابه الرسمي على منصة “تويتر”، نفى فيه صحة الادعاءات المتداولة، مؤكدًا أن المقطع المصور يوثق احتجاجًا أقيم في أكتوبر 2023 تحت شعار: “في مواجهة انعدام الأمن، في مواجهة السلوكيات غير المدنية، في مواجهة العنصرية… مانريسا تقول كفى”. وأوضح المجلس أن السلطات المحلية عملت منذ ذلك الحين على تطبيق عدة إجراءات لتعزيز الأمن، ما ساهم في خفض معدلات الجريمة بالمدينة.

ووفقًا لتحقيقات إعلامية، فإن الفيديو المتداول نُشر لأول مرة يوم 5 أكتوبر 2023 من طرف وسائل إعلام كتالونية، ويظهر فيه عشرات المواطنين مصطفّين على جانبي الشارع، بعضهم يحمل لافتات صفراء، دون أن يتضمن أي شعارات أو إشارات مرتبطة بقضية الهجرة.

كما أن الصحافة الوطنية الإسبانية لم تنشر أي أخبار أو تقارير تؤكد حدوث مظاهرة حديثة في مانريسا ضد الهجرة غير النظامية، ما يعزز الطابع التضليلي للفيديو المتداول، ويؤكد أن الأمر يتعلق بمحاولة متعمدة لتزييف الوقائع واستغلالها في تغذية خطاب الكراهية.

ويحذّر خبراء ومراقبون من خطورة مثل هذه الحملات المضللة التي تستهدف فئات بعينها، وعلى رأسها الجاليات المهاجرة، لما لها من أثر مباشر على التماسك الاجتماعي والسلم المدني. إذ يؤدي نشر الكراهية والتحريض على أساس الأصل أو الوضع القانوني إلى زيادة منسوب التوتر في الشارع، ويفتح الباب أمام موجات من العنصرية والعنف، ويقوّض الجهود المبذولة لبناء مجتمعات منفتحة ومتعايشة.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.