سلوك غير أخلاقي يضع فضاء ألعاب تحت مجهر الرأي العام

العرائش نيوز:

شهدت مدينة طنجة مؤخرا حادثة أثارت الكثير من الجدل والاستنكار، بعد أن منعت شابة تبلغ من العمر 19 عامًا وتنتمي لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة من دخول أحد الفضاءات الترفيهية المخصصة للأطفال، في حين سمح لشقيقيها بولوج المكان بشكل عادي.

المسؤولون عن الفضاء برّروا هذا القرار الصادم بكون مظهر الشابة “قد يخيف الأطفال”، وهو تبرير اعتبر من طرف والدها مسيئا وتمييزيا بشكل صارخ. ورغم احتجاجه، لم يجد سوى عرض بديل لا يقل استفزازا، يتمثل في السماح لابنته بالدخول شريطة أن يرافقها شخص بالغ لـ”مراقبتها”، في خطوة زادت من حدة الغضب وأبرزت حجم التنميط والإقصاء الذي ما زال يطال هذه الفئة.

وسائل الإعلام المحلية اعتبرت الواقعة تعبيرا صريحا عن سلوك مناف للقيم الإنسانية والأخلاقية قبل أن يكون خرقا للقوانين الوطنية والدولية. فالدستور المغربي، من خلال فصوله 31 و34، يضمن حق جميع المواطنين في الولوج المتساوي إلى الفضاءات والخدمات، كما أن القانون الإطار 97.13 يجرّم بشكل واضح أي حرمان للأشخاص في وضعية إعاقة من الاستفادة من المرافق الترفيهية والثقافية. وإلى جانب ذلك، فقد التزم المغرب منذ سنة 2009 بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تشدد على المشاركة الكاملة لهذه الفئة في المجتمع وتكافؤ الفرص بينها وبين باقي المواطنين.

الواقعة إذن لا تقف عند حدود حادث فردي، بل تكشف خللًا عميقًا في الوعي المجتمعي بأهمية احترام كرامة الأشخاص في وضعية إعاقة وضمان اندماجهم الكامل. كما تطرح سؤالا محرجا حول مدى جدية بعض المؤسسات الخاصة في الالتزام بروح القانون وبأبسط مبادئ الإنسانية. وبينما أثار السلوك التمييزي استياء واسعا، فإنه يعيد إلى الواجهة الحاجة الماسة إلى ترسيخ ثقافة الإدماج والمساواة، حتى تصبح الفضاءات الترفيهية والعامة فضاءات للفرح المشترك، لا ميادين للإقصاء والتمييز.

الفيديو عن “طنجة نيوز”

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.