النوم الكافي.. سر نجاح التلاميذ وصحتهم

العرائش نيوز:

مع اقتراب كل دخول مدرسي، ينشغل الآباء والأمهات بتهيئة أبنائهم للعودة إلى مقاعد الدراسة، غير أن الكثيرين يغفلون عن جانب أساسي لا يقل أهمية عن الأدوات المدرسية أو التغذية السليمة، وهو النوم الكافي. فالتلميذ الذي لا يحصل على قسط وافر من النوم يعجز عن التركيز، ويُظهر ضعفا في التحصيل الدراسي، كما يصبح أكثر عرضة للتوتر والاضطرابات الصحية.

الأطباء والمتخصصون في طب الأطفال يؤكدون أن التلاميذ في المرحلة الابتدائية يحتاجون ما بين تسع إلى إحدى عشرة ساعة من النوم يوميا، بينما يحتاج المراهقون ما بين ثماني إلى عشر ساعات. غير أن ما يعيشه الواقع يشي بعكس ذلك، إذ يقضي الكثير من التلاميذ ساعات طويلة أمام الشاشات أو الهواتف الذكية، فيتأخر نومهم ويستيقظون مرهقين، وهو ما ينعكس سلبا على أدائهم داخل الفصول الدراسية.

وتشير دراسات حديثة إلى أن قلة النوم لدى الأطفال والمراهقين لا تؤثر فقط على التركيز والذاكرة، بل قد تسبب أيضا مشكلات سلوكية مثل العصبية والاندفاعية، فضلا عن ضعف جهاز المناعة وارتفاع احتمال الإصابة بالسمنة في سن مبكرة. لذلك يُعتبر النوم المنتظم والهادئ جزءا لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي، شأنه شأن التغذية والرياضة.

ولكي يتمكن التلاميذ من الاستفادة من نوم مريح، ينصح الخبراء الأسر بالحرص على وضع برنامج يومي محدد يتضمن وقتا ثابتا للنوم والاستيقاظ، مع إبعاد الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل، وتهيئة غرفة هادئة مظلمة تساعد على الاسترخاء. كما يُفضل أن يتناول الطفل وجبة عشاء خفيفة، وأن يمارس بعض الأنشطة البدنية خلال النهار، لأن التعب الجسدي الطبيعي يسهل عملية النوم.

إن الاستثمار في نوم التلاميذ هو استثمار في مستقبلهم، فالتلميذ المرتاح بدنيا ونفسيا أكثر استعدادا للتعلم والإبداع. ولعل الرسالة الأهم التي يجب أن تصل إلى الأسر هي أن النوم ليس ترفا، بل ضرورة حيوية تضمن صحة الأبناء وتحصيلهم الدراسي، وتؤسس لجيل قادر على مواجهة تحديات الغد.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.