العرائش نيوز:
يعيش قطاع النقل الطرقي الدولي بالمغرب أزمة غير مسبوقة، دعت المهنيين إلى الإعلان عن إضراب وطني شامل، احتجاجاً على السياسات الأوروبية الجديدة المتعلقة بالتأشيرات وقواعد منطقة “شنغن”، والتي يصفونها بأنها تهدد وجود القطاع برمته.
في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاستياء الذي بلغ ذروته، أعلنت “الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات” (AMTRI) عن خوض إضراب وطني لمدة 24 ساعة، ابتداء من يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، تحت شعار حمل دلالة واضحة على حجم الكارثة التي يمر منها القطاع: “90 يوما كافية لشل القطاع والإجهاز عليه” .
“90 يوماً داخل 180 يوماً”… قاعدة تُعطل مصالح المغرب
ويكمن جوهر الأزمة في القيود الجديدة التي يفرضها فضاء “شنغن” الأوروبي، والمتمثلة في قاعدة “90 يوماً داخل 180 يوماً” ، التي تحد بشكل كبير من المدة التي يمكن للسائقين المهنيين المغاربة قضاؤها داخل التراب الأوروبي. هذه القاعدة، التي قد تبدو تقنية، أحدثت ارتباكاً كبيراً في تنظيم الرحلات الدولية، حيث لم يعد بوسع الشركات المغربية التخطيط لبرامجها اللوجستية كما كانت تفعل سابقاً .
وأكد أحمد سعود، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، في تصريحات صحفية، أن صعوبات الحصول على التأشيرات وتطبيق هذه القاعدة أدت إلى “تعطيل مصالح المقاولات والسائقين وتأخير عمليات الشحن والتفريغ، وهو ما انعكس سلباً على المبادلات التجارية وحركية الصادرات المغربية نحو الخارج” .
من أزمة تأشيرات إلى شلل اقتصادي
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب اللوجستي فقط، بل امتدت لتشمل النسيج الاقتصادي والاجتماعي للشركات الصغرى والمتوسطة العاملة في القطاع. فبحسب شهادات مهنيين، فإن العجز عن الحصول على التأشيرات، وخاصة التأشيرة الفرنسية التي تعتبر ممراً إلزامياً لمعظم السائقين، دفع العديد من الشركات إلى حافة الهاوية.
وأفادت مصادر من داخل القطاع أن بعض المقاولات اضطرت إلى إغلاق أبوابها وتسريح سائقيها، فيما تم الحجز على شاحنات آخرين بعد أن استحال عليهم أداء التزاماتهم المالية تجاه البنوك وصناديق الضمان الاجتماعي . هذا الوضع، كما يصفه المراقبون، يحول قطاعاً كان يشكل شرياناً حيوياً للاقتصاد الوطني إلى قطاع متعثر، يهدد أمن تموين الأسواق الوطنية والدولية ويعرض تنافسية المنتج المغربي للخطر .
مطالب ملحة وحلول غائبة
يطالب المحتجون بوقف ما يصفونه بـ “النزيف” الذي يعانيه القطاع، داعين الحكومة المغربية والقطاعات الوزارية المعنية، وفي مقدمتها وزارة الخارجية ووزارة النقل، إلى التدخل العاجل لفتح حوار جاد مع الجانب الأوروبي.
وتتمحور مطالب المهنيين حول ضرورة إعادة النظر في قاعدة “90/180″، وإيجاد وضعية خاصة للسائقين المهنيين، أسوة بفئات أخرى، تسمح لهم بممارسة عملهم دون عوائق إدارية. كما يطالبون بتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، التي أصبحت شبه مستحيلة رغم توفر السائقين على جميع الوثائق المطلوبة، كما حدث خلال اجتماعات سابقة مع وزارة النقل .
ويرى المهنيون أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى “خراب القطاع” بشكل كامل، داعين إلى “تفاعل فوري” من قبل الجهات المعنية لإيجاد حلول عملية ومستدامة، تحافظ على هذا المرفق الحيوي الذي يربط المغرب بشركائه التجاريين في القارة العجوز .
