الفطور…طاقة غائبة في حقائب الأطفال

العرائش نيوز:

مع بداية كل موسم دراسي يعود النقاش حول أهمية وجبة الفطور للأطفال قبل توجههم إلى المدرسة، باعتبارها الخطوة الأولى نحو يوم دراسي ناجح ومليء بالحيوية. هذه الوجبة البسيطة في مكوناتها، الكبيرة في أثرها، لا ينبغي أن يُستهان بها، إذ يؤكد خبراء التغذية أنها توفر ما يقارب ربع حاجيات الجسم اليومية من الطاقة، وتساعد التلميذ على تحسين قدراته الذهنية من تركيز وانتباه وذاكرة، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستوى تحصيله الدراسي. غير أن الواقع يكشف أن عدداً كبيراً من الأطفال المغاربة يلجون أقسامهم بمعدة فارغة أو مكتفين بكوب شاي أو قطعة خبز جافة، في حين يلجأ آخرون إلى استهلاك حلويات ومأكولات سريعة رخيصة تُباع بالقرب من أبواب المؤسسات التعليمية، وهو ما يفتح الباب أمام مشاكل صحية متزايدة كالسمنة وفقر الدم وضعف المناعة. إن غياب ثقافة غذائية سليمة داخل عدد من الأسر يساهم في ترسيخ هذه الممارسات، خصوصاً حين ينظر بعض الآباء إلى الفطور كأمر ثانوي يمكن الاستغناء عنه تحت ضغط ضيق الوقت أو ضعف الإمكانيات، في حين أن الاستثمار في إعداد وجبة صحية بسيطة تتكون من الحليب أو مشتقاته والحبوب والبيض والفواكه يبقى خطوة أساسية لحماية صحة الطفل وضمان توازنه النفسي والجسدي. ومن جهة أخرى، يظل دور المدرسة والمجتمع المدني محورياً في التحسيس بأهمية الفطور المدرسي، سواء عبر تنظيم حملات توعية أو عبر تقديم دعم غذائي للأطفال المنحدرين من أسر معوزة، لأن بناء جيل قوي وسليم لا يقتصر على المناهج الدراسية فقط، بل يبدأ من العناية بأبسط تفاصيل حياته اليومية. إن الوعي الجماعي بهذه المسألة يظل شرطاً أساسياً لصناعة تلميذ قادر على مواجهة يومه بثقة ونشاط، وبالتالي إعداد مواطن الغد على أسس صلبة من الصحة والمعرفة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.