حكومة الأوهام بين خطاب أخنوش وواقع المغاربة

العرائش نيوز:

عماد الموساوي

ربما القليل من تابع الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وهو يقدم صورة وردية عن أداء حكومته، متحدثا عن إصلاحات كبرى في قطاع الصحة والتعليم والبنيات التحتية، وعن برامج دعم مباشر ووعود بمستقبل أفضل في ظرف سنتين فقط. غير أن هذه التصريحات، بدل أن تبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين، عمقت الإحساس بالفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي.

أخنوش أكد أن الحكومة ستؤهل المستشفى العمومي ليضاهي القطاع الخاص، وهو وعد يبدو أقرب إلى الدعاية منه إلى برنامج واقعي، في وقت يعاني فيه المواطن المغربي من ضعف التجهيزات الطبية ونقص الأطر الصحية وغلاء العلاج. أما تباهي رئيس الحكومة ببناء الملاعب والطرق والسكة السريعة، فقد قابله استياء شعبي متصاعد، لأن الأولوية بالنسبة للمغاربة هي المدارس اللائقة والمستشفيات المؤهلة، لا منشآت رياضية مرتبطة بالمونديال.

وبينما أعلن أن كتب “مدارس الريادة” متوفرة بأسعار زهيدة، فإن الإشكال الحقيقي ليس في ثمن الكتاب المدرسي، بل في أزمة بنيوية تعصف بالمدرسة العمومية: اكتظاظ، هدر مدرسي، ونقص حاد في الموارد البشرية. أما برنامج “الدعم المباشر” الذي يروج له كمنجز ملكي ناجح، فلا يتعدى بضعة مئات من الدراهم لا تكفي حتى لتغطية مصاريف أساسية، في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفواتير الماء والكهرباء.

في المقابل، يواصل أخنوش التباهي بأرقام عن ارتفاع إنتاج التمور والخضر والحوامض، بينما يعيش الفلاحون الصغار تحت ضغط الجفاف وارتفاع كلفة الإنتاج، ويجد الكثير منهم أنفسهم على حافة الإفلاس. بل إن الحكومة التي يصفها رئيسها بـ”حكومة العمل”، لم تفلح سوى في تكريس واقع الزيادات المتواصلة في أسعار المحروقات والمواد الأساسية، ما أرهق القدرة الشرائية للمواطنين.

إن خطاب رئيس الحكومة يعكس بوضوح disconnect بين لغة السلطة وواقع المجتمع. فبينما يروج أخنوش لانتصارات وهمية، يعيش المواطن المغربي يوميا معاناة الصحة المتدهورة، التعليم المتعثر، البطالة، والفقر المتزايد. والنتيجة: حكومة تبيع الأحلام على المنابر الإعلامية المحكومة في رأس مالها. لكن في الميدان عاجزة عن تقديم حلول حقيقية للأزمة الاجتماعية الخانقة.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليق 1
  1. محمد أيوب يقول

    انها كذلك…لكن:
    انها فعلا حكومة الاوهام…وخرجة رئيسها مدروسة،واسئلتها متفق عليها مسبقا،والدليل اجوبة رئيس الحكومة وابتعاد الصحافيين عن توجيه الأسئلة الحارقة والمحرجة كتلك المتعلقة بغلاء الاسعار وقضية المحروقات واكباش عيد الاضحى وبرامج المغرب الاخضر وأليوتيس والبرنامج الاستعجالي…الخ…رئيس الحكومة حمل مسؤولية تعثر بناء محطة لتحلية المياه بالبيضاء للحكومة السابقة…وهذا لعمري تهرب من تحمل المسؤولية… لقد كان سيادته ومعه وزراء حزبه يشرفون على تدبير حقائب وزارية ثقيلة ووازنة في حكومتي المصباح،وبالتالي فهو شريك في تحمل نتائج قرارات الحكومتين معا،والتنصل من تبعات تحمل ذلك هو سلوك غير منطقي على الاطلاق..لا اؤيد اي حزب او اتعاطف معه ولا اية نقابة،فانا اقاطع الانتخابات ليقيني بان الصندوق لا قيمة لنتائجه،ودائما اؤيد تصريحات المرحوم خالد الجامعي…ملاحظة اخرى اود الاشارة اليها وهي:ما هي انتماءات وجوه النخبة القابعة خلف القضبان.. هل يوجد من بين أفرادها من ينتمي لحزب المصباح؟هؤلاء ليسوا ملائكة،ولكن الحقيقة يجب ان تقال…إن تصدر حزب الحمامة لمسرحية الانتخابات السابقة جاء نتيجة لاعتبارات لا علاقة لها بالديموقراطية الحقة،فنحن نعلم:”خروب بلادنا جيدا”،ومن سمى ذلك ب:”الزلزال”الانتخابي الذي اسفر عن: “دحر”حزب المصباح والحاق:”هزيمة”تاريخية به عليه ان يعيد قراءة المشهد السياسي ببلدنا،وانصحه بمشاهدة تصريحات المرحومين خالد الجامعي والمهدي المنجرة وكذلك تصريحات الاستاذ نجيب اقصبي، ويراجع مواد الدستور ونصوص تنزيله لعله يقف على من بيده القرار ببلدنا…وقد قالها بنكيران بكل وضوح:أنا لا احكم،بل أنفذ…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.