تطبيق قانون العقوبات البديلة يفتح باب الحرية لآلاف السجناء وسط جدل حول المخاطر

العرائش نيوز:

بعد دخول قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ يوم الجمعة 22 غشت 2025، بدأت تتقاطر آلاف الطلبات من طرف سجناء داخل مختلف سجون المملكة، قصد الاستفادة من هذا الإجراء الجديد الذي يتيح استبدال العقوبات الحبسية بعقوبات بديلة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن قضاة تنفيذ العقوبات توصلوا بالعديد من الطلبات التي يُرتقب أن يتم البت فيها قريباً، ما قد يمكن عدداً كبيراً من السجناء من استعادة حريتهم، إما عبر أداء غرامات مالية، أو القيام بعمل لفائدة المصلحة العامة، أو الخضوع لتقييد في الحرية وفق الضوابط القانونية.

القانون الجديد يمنح لقاضي تطبيق العقوبات صلاحيات واسعة لمراجعة الأحكام الحبسية النهائية، سواء تلقائياً أو بطلب من النيابة العامة أو المحكوم عليه أو دفاعه أو مدير المؤسسة السجنية. كما تتيح مقتضياته الطعن في قرارات القاضي خلال 24 ساعة، على أن تبت المحكمة في الطعن داخل أجل أقصاه 15 يوماً، مع توقيف التنفيذ مؤقتاً إلى حين صدور الحكم النهائي.

ويحدد القانون أربعة أنواع رئيسية من العقوبات البديلة:

  • العمل لأجل المنفعة العامة: تعويض الحبس بعدد ساعات عمل لفائدة الدولة أو مؤسسات عمومية أو جمعيات النفع العام، باحتساب كل ثلاث ساعات عمل مقابل يوم حبس، في حدود بين 40 و3600 ساعة.

  • المراقبة الإلكترونية: تقييد حركة المحكوم عليه داخل نطاق محدد زمانياً ومكانياً عبر وسائل تقنية متطورة.

  • تقييد الحقوق أو التدابير العلاجية والتأهيلية: مثل الخضوع للعلاج، أو المنع من ارتياد أماكن معينة، أو الالتزام بالحضور الدوري أمام السلطات.

  • الغرامة اليومية: أداء مبلغ يتراوح بين 100 و2000 درهم عن كل يوم حبس، حسب خطورة الفعل وظروف المحكوم عليه المادية والاجتماعية.

مع ذلك، يستثني القانون عدداً من الجرائم الخطيرة من الاستفادة من هذه العقوبات، مثل قضايا الإرهاب، والرشوة، والاتجار الدولي بالمخدرات، وغسل الأموال، وجرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين أو ذوي الإعاقة، إضافة إلى الجرائم الماسة بأمن الدولة واختلاس المال العام.

ويأتي اعتماد العقوبات البديلة في إطار سعي الدولة إلى التخفيف من الاكتظاظ داخل السجون، ومراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمحكوم عليهم، وتعزيز فرص إعادة إدماجهم في المجتمع. غير أن هذا التوجه يثير في المقابل نقاشاً واسعاً حول احتمال إطلاق سراح أشخاص متورطين في جنح خطيرة قد تعيد إنتاج نفس السلوكيات الإجرامية مستقبلاً.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.