العرائش نيوز:
شهدت فعاليات يوم الشرطة المحلية لسنة 2025 أمس الاثنين بإشبيلية لحظة مؤثرة، تمثلت في تكريم الشرطي مروان الشعيبي، ذي الأصل المغربي، تقديرا لمساره الاستثنائي منذ وصوله إلى إسبانيا وهو قاصر بحثا عن فرصة للحياة.
الشعيبي، المنحدر من مدينة القنيطرة، من أب يعمل في صناعة الحلويات، وأمّ ربة بيت كرّست حياتها لرعاية أسرتها. منذ مراهقته، كان يحلم بمستقبل أرحب خارج المغرب، وجرّب مرارا الاختباء أسفل الحافلات المتجهة نحو ميناء طنجة المتوسّط. وفي أحد الأيام، نجح في التسلل إلى أسفل شاحنة تمكن عبرها من عبور مضيق جبل طارق والوصول إلى ميناء الجزيرة الخضراء.
وعند وصوله، نقلته الشرطة الإسبانية إلى مركز لإيواء القاصرين، ثم حوّل لاحقا إلى مركز آخر في إشبيلية بسبب الاكتظاظ. هناك عاش مرحلة “قاصر أجنبي غير مصحوب”، قبل أن يتم منحه عند بلوغه 18 عاماً سكنا في شقة تحت الإشراف نظرا لانضباطه وسلوكه الجيد. واصل دراسته في التعليم الإعدادي، ثم وجد دعما إضافيا حين التحق بالساليزيان، وهي جمعية دينية كاثوليكية تعنى بتربية ورعاية الشباب، خصوصا الفئات الهشة، عبر مراكز تعليمية وتربوية واجتماعية، والذين وفروا له بيئة مستقرة ومساندة.
وفي سن الخامسة والعشرين، وهو اليوم في الثامنة والعشرين، نجح في اجتياز مباراة ولوج الشرطة المحلية، وهي اللحظة التي وصفها بأنها ثاني أكثر لحظات حياته تأثيرا بعد لحظة وصوله إلى التراب الإسباني مختبئا تحت الشاحنة. وقد انضم منذ أشهر قليلة إلى جهاز الشرطة المحلية في إشبيلية، حيث لقي استقبالا مهنيا وإنسانيا حارا من زملائه، وهو ما جعله يقبل على عمله بحماسة يومية. وخلال التكريم، عرض شريط يوثق مساره، ليقف الحضور عقب عرضه مصفقين بحرارة، في مشهد عكس قوة قصته وقدرتها على إلهام الآخرين.
ويشير الشعيبي إلى أن تدخله مع مواطنين من أصل مغربي يثير في البداية دهشتهم، قبل أن يشعروا بالفخر لوجود شرطي ينتمي إلى بلدهم. كما يؤكد أن قصته تترك أثرا خاصا لدى الأطفال، لأنها تظهر لهم أن الكفاح والعمل الجاد قادران على تحويل أبسط البدايات إلى قصص نجاح.

