العرائش نيوز:
كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة العرائش فضيحة حقيقية تتعلق بأشغال شركة المناولة المكلفة بصيانة قنوات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، بعد ظهور العديد من الحفر الكبيرة والتشققات الهائلة في مجموعة من الشوارع. تبيَّن بالعِيان ودون حاجة إلى خبرة مسبقة أن جميع هذه الحفر والانهيارات تقع حصريًا في محيط وبجانب بالوعات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.
الأمر الذي يدفع إلى طرح سؤال عن الشركة المستفيدة منذ سنوات من صفقة صيانة وتشييد بالوعات الصرف الصحي؛ هذه الشركة التي كانت تشتغل في صمت “الدَق الساكت” خلال سنوات الجفاف ونُذُرِ الأمطار، إلا أن السماء فضحتها السنة الفارطة وهذه السنة. قليل من الأمطار كان كافيًا لانهيار محيط أغلب هذه البالوعات، فهل هذا الأمر عادي؟
اليوم تضج صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بالعرائش بصور حفر هائلة وتشققات ممتدة، كلها بسبب هذه البالوعات المشؤومة.

والخطير في الأمر أن السخط والاحتجاج لم يَعُد حبيس مواقع التواصل الاجتماعي، بل خرجت جمعيات مهنيي سيارات الأجرة تُندِّد وتدعو إلى إضرابات احتجاجًا على تردِّي الطرقات التي أصبحت تُهدِّد مصدر رزقهم وتتسبب في دمار وعُطْلِ سياراتهم.
الأمر الذي دفع سلطات مدينة العرائش إلى التحرك بسرعة وعقد لقاء مع ممثلي نقابة سيارات الأجرة التابعة للاتحاد المغربي للشغل من أجل تعليق الإضراب الذي دعت إليه تنديدًا بتردي وضع الطرقات بالمدينة. هذا اللقاء انتهى بتقديم ضمانات بأن الشركة الجهوية المتعددة الخدمات تلتزم بإصلاح الأضرار المسجلة بشوارع المدينة. في نفس السياق، صدر بلاغ لنقابة سيارات الأجرة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والذي حمل شركة “لاراديل” مسؤولية التشوهات والحفر التي تعرفها شوارع المدينة بسبب رداءة أشغالها المتعلقة بصيانة وإصلاح بالوعات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.

مدينة العرائش كانت دائمًا من أكبر المدن المغربية استقبالًا للأمطار، ولم يشهد سكانها عبر التاريخ هذا الكم الهائل من الانهيارات والحفر المتعلقة والمرتبطة ببالوعات الصرف الصحي. ولا يمكننا الحديث عن أن طبيعة الأمطار التي سقطت هذه السنة تختلف عن الأمطار التي سقطت في السنوات الماضية، لكن الأكيد أن الشركة المستفيدة من صفقة ترميم وإصلاح البالوعات هي الجديد في الواقعة، وبالتالي فإن تغير وضعية الطرقات له ارتباط واضح ومباشر برَدَاءة الأشغال التي أشرفت عليها هذه الشركة.
كل هذا دفع العديد من المواطنين والفعاليات النقابية والحقوقية إلى فتح تحقيق في صفقات المناولة التي مُنِحَت للشركة التي أشرفت على إصلاح بالوعات الصرف الصحي، وعَلاقَتِها بانهيار أجزاء كبيرة من شوارع المدينة.
اليوم، يصرخ سكان المدينة من هول ما أصاب طرقات مدينتهم، هذه الطرقات التي تحولت إلى صراط اليم تعاقب السكان بالسير عليه، بعد أن تحولت بالوعات شركة لاراديل إلى ألغام تنفجر مع قطرات المطر الأولى مُحْدِثَةً حُفَرًا وأخاديد هائلة تُهدِّد حياة وسلامة السكان. فهل سيتم تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أم ستذهب كل الأموال التي صُرِفَت واستفادت منها شركة المناولة المحظوظة إلى جيوب تماسيح وعفاريت صفقات الطرقات؟؟


