العرائش نيوز:
اعتمد الاتحاد الأوروبي أمس الاثنين، لائحة جديدة تعد تحولا جوهريا في سياسة الهجرة، حيث تسمح لأول مرة بإنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج أراضيه، وتسهيل تسليمهم إلى “دول ثالثة آمنة”. ومع أن غالبية الدول الأعضاء دعمت هذا القرار، برزت إسبانيا كإحدى الدول القليلة التي عارضته، محذّرة من تداعياته القانونية والحقوقية.
وتحمل هذه الإجراءات تأثيرا مباشرا على المهاجرين المغاربة، الذين يشكلون واحدة من أكبر الجاليات الأجنبية داخل الاتحاد الأوروبي. فاعتماد نظام يسمح باحتجاز المهاجرين لمدة تصل إلى سنتين قابلة للتمديد، تحت طائلة العقوبات في حال عدم التعاون، يجعل فئة واسعة من المغاربة في وضع هشّ، خصوصا من هم في وضعية غير نظامية أو ممن رفضت طلباتهم سابقا. كما أن إمكانية ترحيلهم إلى دولة ثالثة لا تربطهم بها أي علاقة، بدل إعادتهم إلى المغرب، يثير مخاوف كبيرة بشأن ظروف الاستقبال والمعاملة والضمانات القانونية.
وإلى جانب ذلك، تضم القائمة الأوروبية الجديدة لـ”الدول الآمنة” المغرب نفسه، ما يعني أن طلبات اللجوء المقدمة من مواطنيه ستتم معالجتها بسرعة وبميول واضحة نحو الرفض. هذا التوجه سيقلص بشكل كبير فرص المغاربة الباحثين عن حماية دولية، سواء لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو مرتبطة بالعنف والجريمة العابرة للحدود.
كما أن تقليص حصص إعادة التوطين والمساعدات المالية داخل الاتحاد الأوروبي سيحدّ من فرص التسوية القانونية للمهاجرين المغاربة في دول مثل إسبانيا، التي تعد الوجهة الأولى لهم، خاصة مع تشديد الرقابة على الحدود البرية والبحرية في سبتة ومليلية.
وفي حين يعتبر الاتحاد الأوروبي أن هذه الإجراءات ضرورية للحد من الهجرة غير النظامية، تحذر منظمات حقوقية من أن تطبيقها قد يزيد من تعرض المهاجرين لخطر الاحتجاز المطول، وصعوبة الاندماج، واحتمالات الترحيل القسري، سواء إلى المغرب أو إلى دولة ثالثة غير معروفة. أما إسبانيا، التي حذرت من “كسر التوازن” داخل الميثاق الأوروبي للهجرة، فترى أن هذه السياسات قد تضر بالعلاقات مع المغرب، الشريك الرئيسي في إدارة تدفقات الهجرة.
