تطور جديد في قضية تشهير “تيكتوكر” بطليقته في إقليم العرائش وجمعية حقوقية تدخل على الخط

العرائش نيوز:

في ظل تصاعد الحديث عن تخليق الفضاء الرقمي ومحاربة “التفاهة” عبر منصات التواصل الاجتماعي، تطفو على السطح، وبقوة، قضية تتجاوز التفاهة إلى دائرة الجريمة المنظمة، وهي جريمة العنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني الموجه بشكل أساسي ضد المرأة.

وهو ما حذر منه  المركز المغربي للحماية من الابتزاز الإلكتروني والعنف الرقمي، بالتعاون مع الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب، في بلاغ  له حول ملف استهداف متواصل تتعرض له امرأة من طرف طليقها، يقيم بإحدى دواوير إقليم العرائش.

وكشفت مصادر الجمعيتين الحقوقيتين أن المشتكية كانت قد تقدمت، في وقت سابق (3 يونيو 2025)، بشكاية قضائية لدى المحكمة الابتدائية بالعرائش تحت رقم 61/3131/2025، تتهم فيها طليقها بـ “التشهير ونشر صور ومقاطع سمعية بصرية وإنشاء صفحة تحمل صورتها واسمها الشخصي والعائلي” دون رضاها، وهو ما يشكل انتهاكاً صريحاً لخصوصيتها وكرامتها.

وبعد تدخل المركز لتقديم الدعم القانوني (المؤازرة)، تم استدعاء الطرفين من قبل الشرطة القضائية بالعرائش، ثم أحيل الملف إلى عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي خميس الساحل، قبل أن يصل إلى المركز القضائي المختص. وأسفرت هذه الخطوات الأولية عن نتيجة مرحلية تمثلت في قيام المشتكى عليه بتغيير اسم الصفحة المسيئة وحذف الصور والمقاطع الخاصة بالمشتكية، وهو ما اعتبره المركز “تطوراً إيجابياً”.

في منعطف مثير للقلق، عادت الضحية للاتصال بالرابطة والمركز، معلنة عن استمرار طليقها السابق في حملة تشهير جديدة ومكثفة ضدها، حيث قام “أكثر من مرة بالتشهير بها ونعتها بأبشع النعوت الحاطة بكرامة الإنسان وإهانتها”، ووصفها “بالحمقة” و”المعتوهة”، مع استخدام كلام نابٍ ومخل بالحياء في البثوث المباشرة، كل ذلك – حسب البلاغ – “دون اكتراث أو مبالاة بالتبعات القانونية”.

أمام استمرار هذه الانتهاكات التي لا تستهدف الضحية فحسب، بل تُعتبر إساءة “لكل نساء المغرب”، كما جاء في بلاغ الجمعيتين، قررت الرابطة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان والمركز المغربي للحماية من الابتزاز الإلكتروني تسجيل شكاية قضائية جديدة في مواجهة الطليق، بدءاً من الأسبوع القادم.

وجاء هذا القرار، حسب المصدر ذاته، “انسجاماً مع طلب المؤازرة التي عبرت عنه الضحية وتخليقاً للفضاء الرقمي من كل المحتويات الحاطة بكرامة الإنسان وخصوصاً المرأة”.

وفي إطار تعبوي لافت، وجهت الجمعيتان نداءً إلى كافة أعضاء اللجنة الحالية لحملة “زيرو تفاهة”، التي يقودها الأستاذ المحامي الصوفي، “إلى تبني هذا الملف” والوقوف إلى جانب الضحية، في خطوة تهدف إلى توحيد الجهود الحقوقية والمجتمعية لمواجهة ظاهرة العنف الرقمي.

يُذكر أن حملة “زيرو تفاهة” شهدت مؤخراً توقيف ومتابعة عدد من المنتمين إليها، بينهم محامون ونشطاء جمعويون، بتهم متعددة من بينها “الاتجار في البشر”، وهو ما يضفي بُعداً إضافياً على التعقيدات المحيطة بالمشهد الحقوقي والرقمي الراهن.

هذه القضية تضع المجتمع والقانون أمام اختبار حقيقي في كيفية حماية الأفراد، وخاصة النساء، من التحول إلى أهداف سهلة في عالم افتراضي تذوب فيه الحدود بين الخاص والعام، بين النقد المسؤول والجريمة المنظمة، وتؤكد على الحاجة الملحة إلى آليات قانونية رادعة ووعي مجتمعي راصد يحمي كرامة الإنسان في الفضاءين الافتراضي والواقعي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.