العطلة البينية الأولى: بين أحلام الأطفال وضغط ميزانية الأسر المغربية

العرائش نيوز:

مع حلول العطلة البينية الأولى، تجد الأسر المغربية نفسها أمام معادلة صعبة تجمع بين رغبة الأبناء في الاستجمام وتغيير الأجواء بعد أسابيع من الدراسة، وبين واقع اقتصادي متزايد الصعوبة، يزداد تعقيدا مع اقتراب شهر رمضان وما يرافقه من مصاريف إضافية تثقل كاهل الأسر.

فالعطلة، التي يفترض أن تشكل فترة للراحة النفسية والترفيه، تتحول في كثير من البيوت إلى مصدر قلق صامت، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم الالتزامات الشهرية. وبينما يطمح الأطفال إلى السفر أو قضاء أوقات مختلفة خارج الروتين اليومي، يضطر الآباء إلى ضبط النفقات، استعدادا لمتطلبات رمضان من مواد غذائية، مصاريف استهلاكية، وواجبات اجتماعية.

فلم تعد العطلة البينية تعني، لدى فئات واسعة من الأسر، التنقل أو الإقامة السياحية، بعدما باتت كلفة السفر والكراء والخدمات تفوق القدرة الشرائية للعديد من العائلات. ويزداد هذا الحذر في الإنفاق مع اقتراب رمضان، حيث تفضل الأسر توجيه ما تبقى من ميزانيتها نحو تأمين الاحتياجات الأساسية للشهر الفضيل. ويجد كثير من الآباء أنفسهم في موقف صعب أمام أبنائهم، وهم يحاولون التوفيق بين شرح الواقع المالي للأسرة والحفاظ على شعور الأطفال بفرحة العطلة، في سياق اجتماعي تساهم فيه وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم صورة عطلة استهلاكية لا تعكس واقع الغالبية.

أمام هذه التحديات، تلجأ الأسر إلى بدائل أقل كلفة، كتنظيم نزهات قصيرة داخل المدينة، زيارة الأقارب، أو تشجيع الأبناء على أنشطة منزلية وثقافية بسيطة. كما تظل الفضاءات العمومية، وملاعب القرب، ودور الشباب متنفسا مهما، رغم محدودية العرض وضعف التأطير في بعض المناطق. غير أن هذه الحلول تظل، في نظر كثير من الآباء، مؤقتة لا تعوض غياب برامج عمومية منظمة تراعي القدرة الشرائية للأسر، خصوصا خلال فترات العطل القصيرة.

في ظل هذا السياق، يبرز نقاش حول ضرورة إعادة التفكير في مفهوم العطلة البينية، ليس باعتبارها فترة استهلاك، بل محطة للراحة والتواصل الأسري. كما تتجدد الدعوات إلى تعزيز دور الجماعات الترابية والقطاعات المعنية في توفير أنشطة ثقافية ورياضية ميسرة، تخفف العبء عن الأسر، خصوصا مع تزامن العطل المدرسية مع مناسبات اجتماعية ودينية مكلفة.

وبين تطلعات الأبناء وضغوط الأسرة المالية، تواصل الأسر المغربية البحث عن توازن دقيق، تحكمه الإمكانات المادية أكثر مما تحكمه الرغبات، في انتظار حلول تضمن للطفل حقه في الترفيه دون أن يتحول ذلك إلى عبء إضافي على البيت.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.